الصين .... مارد يتلهف للزعامة الاسيوية
ينتظر المارد الصيني بفارغ الصبر منافسات كأس امم اسيا الثانية عشرة لكرة القدم في لبنان ليؤكد انه اصبح رقما صعبا في القارة الاكبر في العالم، وانه لم يعد يقدر على البقاء في ظل منتخبات كوريا الجنوبية واليابان وايران والسعودية والكويت بعد العزلة التي ابعدته عن الساحة العالمية، وانه حان الوقت لكي يكون احد عمالقتها كرويا وليس فقط مساحة وكثافة في السكان.
ورغم ان الصين تضم اكثر من ثلث سكان الكرة الارضية، وعدد لاعبيها يفوق عدد سكان بعض الدول الاسيوية، ويطلق على منتخبها لقب المارد، فان الاخير ما يزال "صغيرا" امام انجازات منتخبات فاقته فنا ونتائجا قاريا وعالميا.
وتأمل الصين في ان يسير منتخب الرجال لديها على منوال منتخب السيدات الذي بلغ القمة اسيويا وعالميا، فاحرز بطولة اسيا عام 1986 في مشاركته الاولى فيها، ثم فاز بلقبها ايضا عام 1997 بعد تخطي كوريا الشمالية في النهائي 2-صفر، واخيرا حل وصيفا للولايات المتحدة في كأس العالم التي استضافتها الاولى العام الماضي.
ولم تدع الصين فارق الامكانات المادية عائقا امام تقدم كرتها وتطورها في السنوات الاخيرة، حتى ان الدوري المحلي تحول الى دوري للمحترفين ووصلت فرقها الى مراتب متقدمة في المسابقات الاسيوية وابرزها داليان وشنغهاي ولايونينغ، وقدمت الى الملاعب العالمية لاعبين من طراز رفيع، وباتت تضاهي المنتخبات الاخرى التي تتقاسم الزعامة التقليدية للقارة قوة ولم يعد ينقصها شيء للوصول اليها.
ولا تملك الصين سجلا حافلا في كأس الامم الاسيوية لانها بدأت المشاركة فيها عام 1976، بعد عامين من انتسابها الى الاتحاد الاسيوي، لكنها وان لم تحرز اللقب، فانها ظهرت في المراكز الاولى في مشاركاتها حتى الان.
ولن تكون نهائيات لبنان مجرد ميدان لتأكيد تطور المستوى الصيني فقط، بل ان الاتحاد المحلي وضع نصب عينيه منذ فترة الوصول الى نهائيات كأس العالم 2002 ايضا، وهو الهدف المعلن للصين ومدربها العالمي اليوغوسلافي بورا ميلوتينوفيتش.
وتفاءلت الصين بميلوتينوفيتش، الذي خلف الانكليزي بوبي هوفتون، لقيادة منتخبها لانه سبق له ان قاد 4 منتخبات في نهائيات كأس العالم، المكسيك عام 1986، وكوستاريكا عام 1990، والولايات المتحدة عام 1994، واخيرا نيجيريا في مونديال 1998.
يذكر ان هوفتون الذي اقيل بسبب فشله في قيادة المنتخب الى مونديال فرنسا، قال في اكثر من مناسبة "ان الصين قادرة على التأهل الى المونديال المقبل في 2002 وذلك لا يقبل الشك لانها تملك الرغبة والتصميم على النجاح خصوصا ان لديها بطولة محلية قوية ستساعد المنتخب كثيرا في المستقبل".
وكانت الصين قاب قوسين او ادنى من المشاركة في نهائيات 1998 في فرنسا الا انها حلت ثالثة في مجموعتها وكانت بحاجة الى نقطة واحدة لتحقق هدفها، والمباراة المشهودة التي حالت دون تأهلها كانت امام ايران في افتتاح منافسات المجموعة الثانية من الدور الثاني عندما خسرت امامها 2-4 بعد ان تقدمت بهدفين للا شيء في بداية الشوط الثاني.
وتملك الصين حاليا مجموعة من اللاعبين الموهوبين، منهم كو تشنغ غونغ هداف الدوري برصيد 16 هدفا، ولي جين يو لاعب نانسي الفرنسي سابقا ولايونينغ الحالي، بطل الدوري 6 مرات متتالية قبل ان يتحول الى دوري المحترفين عام 1994، وسون جي هاي (22 عاما)، وفان زهي يي، ويانغ تشن المحترف في صفوف فرانكفورت الالماني منذ الموسم الماضي.
نجاح وانحسار
كانت الصين طرفا في اول مباراة كرة قدم دولية بين منتخبين اسيويين، وخسرت فيها امام الفيليبين عام 1913، وكانت هذه المباراة منعطفا نحو بداية تطور الكرة الصينية مع الوقت برغم الامكانات المتواضعة المتاحة في حينها.
وتعود ابرز انجازات الصين الى سنوات بعيدة وتحديدا الى عام 1936، بتأهلها الى نهائيات دورة الالعاب الاولمبية في برلين، حيث خسرت فيها في الدور الاول امام بريطانيا صفر-2.
ومنذ ذلك التاريخ، غابت الصين عن الساحة العالمية، الى ان ظهرت مجددا عام 1976، الذي شهد اول مشاركة لها في كأس الامم الاسيوية بعد سنتين مباشرة من انتسابها الى الاتحاد الدولي.
ولعبت الصين في نهائيات 1976 في ايران ضمن المجموعة الاولى وحلت فيها ثانية خلف الكويت بعد خسارتها امامها وتعادلها مع ماليزيا 1-1. لكن بدايتها المتواضعة لم تسعفها في تخطي الدور نصف النهائي لانها خرجت منه على يد اصحاب الارض صفر-2، الا انها حلت ثالثة بفوزها على العراق 1-صفر.
وفي المشاركة الثانية في الكويت عام 1980، خرجت الصين من الدور الاول بعد خسارتها امام كوريا الشمالية 1-2، وامام سوريا صفر-1، وفوزها على بنغلادش 6-صفر، وتعادلها مع ايران 2-2.
وبلغت الصين الذروة في نهائيات 1984 في سنغافورة حيث حلت وصيفة. فتصدرت المجموعة الثانية في الدور الاول، اذ فازت على سنغافورة 2-صفر، وعلى الهند 3-صفر، وعلى الامارات 5-صفر، وخسرت امام ايران صفر-2. وفي نصف النهائي تفوقت على الكويت 1-صفر، ثم خسرت في النهائي امام السعودية صفر-2.
وفي الدورة التاسعة في قطر عام 88، حلت الصين ثانية في المجموعة الثانية ضمن الدور الاول بعد فوزها على سوريا 3-صفر، وعلى البحرين 1-صفر، وتعادلها مع الكويت 2-2، وخسارتها امام السعودية صفر-1. وفي نصف النهائي، خسرت امام كوريا الجنوبية 1-2 في الوقت الاضافي بعد تعادلهما في الوقت الاصلي 1-1. ثم تعادلت مع ايران سلبا على المركز الثالث فحلت رابعة بعد اجراء القرعة.
واحرزت الصين المركز الثالث في الدورة العاشرة عام 1992 في اليابان. وفي الدور الاول، حلت ثانية في المجموعة الثانية خلف السعودية ايضا بعد تعادلها معها 1-1، ومع تايلاند صفر-صفر، وفوزها على قطر 2-1. وفي نصف النهائي، خسرت امام اصحاب الارض 2-3، ثم فازت على الامارات بركلات الترجيح 4-3 بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الاصلي والاضافي في مباراة تحديد المركز الثالث.
ومع اتساع رقعة المشاركة في النهائيات الاسيوية حيث بلغ العدد 12 منتخبا في الدورة الحادية عشرة في الامارات عام 1996، لم تتمكن الصين من تخطي الدور ربع النهائي لانها خرجت امام السعودية حاملة اللقب 3-4. وكانت الصين حلت ثانية في الدور الاول خلف اليابان في المجموعة الرابعة بعد خسارتها امام اوزبكستان صفر-2، وامام اليابان صفر-1، وفوزها على سوريا 3-صفر.
ولم تكن طريق منتخب الصين الى نهائيات الدورة الثانية عشرة في لبنان 2000 صعبة على الاطلاق، وظهر فعلا في التصفيات ماردا تليق نتائجه الساحقة باسمه، لكن ذلك لا يعني ابدا انه مرشح لمتابعتها في النهائيات لان المستويات ستكون اكثر تطورا.
ووقع منتخب الصين في التصفيات في المجموعة التاسعة الى جانب منتخبات ضعيفة جدا لم تسلم منه، وهو لم يرحمها، فالتهمها عله يشفي غليله ويوجه انذارا الى المنتخبات الاخرى في النهائيات. وبداية الغيث كانت ثمانية اهداف نظيفة في مرمى الفيليبين، ثم 19 هدفا في مرمى غوام، قبل ان يختم التصفيات بفوز عادي على فيتنام 2-صفر – (أ ف ب)