اعلنت الصين اليوم انها تدعم الموقف الفرنسي الالماني الروسي المشترك وفي مواجهة هذا التحالف سارعت لندن الى بلورة موقف وسط من خلال تعديل مشروع قراراها المشترك مع الولايات المتحدة واسبانيا بحيث يمنح التعديل الذي تقترحه بريطانيا فرصة اخيرة للعراق.
قال وزير الخارجية الصيني تانج جياو شيوان اليوم الخميس ان بلاده تؤيد البيان الفرنسي الروسي وتتعهدان فيه بعرقلة أي قرار في مجلس الامن الدولي يسمح بشن حرب على العراق.
وقال الوزير في مؤتمر صحفي متحدثا عن البيان الثلاثي المشترك "موقف الصين بشأن العراق يتماشى مع بيانهم المشترك."
ويشير الوزير الصيني الى البيان الذي كان صدر امس عقب اجتماع وزراء الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان والروسي ايغور ايفانوف والالماني يوشكا فيشر في باريس واعلنوا فيه انهم لن يسمحوا بتمرير مشروع القرار الاميركي - البريطاني - الاسباني الذي يجيز استخدام القوة ضد العراق.
فقبل يومين من استماع مجلس الامن على مستوى وزراء الخارجية الى تقريري رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للاسلحة العراقية "انموفيك" هانس بليكس والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي عن مدى التعاون العراقي في تنفيذ القرار 1441، اجتمع دوفيلبان وايفانوف وفيشر في باريس واصدروا بياناً مشتركاً ضمّنوه معارضتهم لاستصدار قرار ثان عن مجلس الامن ودعوا الى مواصلة عمليات التفتيش.
وصرح دوفيلبان في مؤتمر صحافي مشترك عقب الاجتماع ان "من الواضح جداً بالنسبة الى فرنسا انه مهما حصل، لا يمكن تجاوز الامم المتحدة" في الازمة العراقية.
وسئل عن امكان تغيير النظام في العراق، فأجاب: "اذا كان ثمة بلد يريد ان يربح الحرب وحده، فاننا لا نستطيع ان نربح السلام الا معاً، ولا يمكن اتهام احد منا بالتعاطف مع النظام العراقي". واكد انه "يمكننا القيام بذلك سلمياً شرط الحفاظ على وحدة الموقف الدولي". وأضاف ان فرنسا وروسيا والمانيا اتفقت على تأييد اجراء مزيد من عمليات التفتيش وان الدول الثلاث لن تسمح بقرار يجيز استخدام القوة ضد العراق. وأشار الى ان "روسيا وفرنسا باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الامن ستتحملان مسؤولياتهما كاملة".
وسئل هل فرنسا مستعدة لممارسة حق النقض للحؤول دون قرار يجيز استخدام القوة ضد العراق، فأجاب: "نحن متفقون تماماً مع روسيا".
وأعلن ايفانوف ان الصين "تشاطرنا الموقف" من العراق.
وقال فيشر: "نرى ان هناك تقدماً (في عمليات التفتيش). لا أرى شخصياً كيف يمكننا وقف هذه العملية (...) واللجوء الى الحرب".
وأفادت الرئاسة الفرنسية في ختام لقاء للرئيس الفرنسي جاك شيراك وايفانوف الذي وصل الى باريس آتياً من زيارة للندن، ان فرنسا وروسيا "متمسكتان بنزع سلاح العراق سلماً وتعارضان قراراً جديداً يجيز استخدام القوة" ضده.
لندن
وفي مواجهة هذه التحالف المعادي للحرب تحاول لندن بلورة موقف وسطي للخروج بالقرار الجديد ونقلت وكالة "رويترز" عن دبلوماسين قولهم انه نظرا لانقسام مجلس الامن تعكف بريطانيا على دراسة تعديل شروع قرارها المشترك مع واشنط ومدريد سيمنح العراق مزيدا من الوقت للاذعان لمطالب الامم المتحدة لنزع السلاح ويقنع الاعضاء المترددين في المجلس الدولي بضرورة اللجوء الى الخيار العسكري.
وناقشت بريطانيا امس الاقتراحات مع عدد من اعضاء مجلس الامن الذين لم يحسموا امرهم بعد والذين يشعرون بعدم الارتياح لمشروع القرار الامريكي البريطاني الاسباني الذي يمهد الطريق امام شن حرب على العراق.
وقال دبلوماسي طلب الا ينشر اسمه انه في مواجهة معارضة قوية من فرنسا وروسيا والمانيا عرضت بريطانيا تعديل مشروع قرار ترعاه مع الولايات المتحدة واسبانيا يكون بمثابة "فرصة اخيرة لتغير موقف العراق".
ولجأت بريطانيا الى هذه الخطوة حين لم يحصل مشروع القرار المطروح على تأييد التسعة اصوات اللازمة لتمريره في مجلس الامن في الوقت الذي تسعى فيه الدول الثلاث لاجراء تصويت على مشروع قرار في المجلس بنهاية الاسبوع القادم.
وقال الدبلوماسيون انه لم يتضح بعد ما اذا كانت الاقتراحات البريطانية ستطرح وحدها ام انها ستسفر عن تغيير في صياغة مشروع القرار الحالي واشاروا الى ان الولايات المتحدة لم توافق بعد على تعديل مشروع القرار.
وتضف المقترحات البريطانية فترة فاصلة قد تصل الى اسبوع او اقل بين موافقة مجلس الامن على القرار واي تحرك عسكري ضد العراق وتطلب من الرئيس العراقي صدام حسين تبرئة نفسه من اي برامج حالية او سابقة لاسلحة الدمار الشامل.
وقال مصدر اميركي ان واشنطن تحاول ايضا تعديل صياغة القرار لكن لم يتضح بعد هل سيتضمن اي مهلة جديدة ام لا.
وكانت الولايات المتحدة تأمل عرض مشروع قرار للتصويت في مجلس الامن بحلول نهاية الاسبوع المقبل مما سيرسي الاساس لحرب محتملة على العراق لكن واشنطن لا تحظى حتى الان الا بالتأييد العلني لبريطانيا واسبانيا وبلغاريا.
ويتطلب تبني مشروع قرار في مجلس الامن تسعة اصوات مؤيدة وعدم استخدام حق النقض (الفيتو) من جانب اعضاء المجلس الدائمين الخمسة. ومازال ستة من اعضاء مجلس الامن مترددين ويدافع بعضهم عن حل وسط.
وقال الدبلوماسيون ان صياغة القرار سوف تطالب "بتغير حقيقي من جانب العراق."
وقال احد المبعوثين طالبا الا ينشر اسمه "انه سيطلب اساسا من العراق ان يكشف عن الحقيقة ويقر بانه مازال يملك اسلحة."
وكان اول ذكر للتحرك البريطاني الجديد قد ورد في صحيفة جارديان الصادرة في لندن في عددها يوم الخميس. وقالت الصحيفة ان الحل الوسط من المتوقع عرضه يوم الجمعة حينما يلتقي وزراء خارجية يمثلون معظم اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر خلف ابواب مغلقة بعد ان يستمع المجلس الى تقرير من كبير مفتشي الاسلحة الدوليين هانز بليكس ومحمد البرادعي مدير الكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي هذا السياق، اكد سكرتير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية مايك اوبريان ان بريطانيا تتوقع التصويت "خلال اسبوع او اسبوعين".
وقال اوبريان لتلفزيون بي.بي.سي "اعتقد ان المجلس سيصوت" على قرار ثان.
واضاف "لن يكون ذلك بعد وقت طويل، بل خلال اسبوع او اثنين".
واوضح الوزير البريطاني "نحتاج الى مزيد من المناقشات قبل تحديد موعد نهائي. وقد نتخذ الاسبوع المقبل قرارا حول الموعد المحدد لاجراء التصويت"—(البوابة)—(مصادر متعددة)