في الوقت الذي عمت المظاهرات العالم امس الجمعة واليوم السبت وستتواصل حتى مساء الاحد احتجاجا على الحرب الاميركية على العراق فان الولايات المتحدة تصر على عدم التزام بغداد بالقرارات الدولية وتزعم وجود اسلحة محظورة في العراق على الرغم من اعلان الاخير استقبال المفتشين وعلى الرغم من اشادة كوفي انان بالتعاون الذي تبديه القيادة العراقية مع لجان التفتيش.
وامام هذا الاصرار من طرف الولايات المتحدة وحليفتها واشنطن فان ثمة تاكيدات باتت تترافق مع هذا الاصرار تؤكد بان ثمة نوايا لدى الادارة الاميركية لن تقف عند اسقاط نظام الرئيس العراقي بل تتعداها الى تغيير خريطة المنطقة زيادة على الهدف الرئيس من الحملة العسكرية الذي يتلخص في القيام بالاحتكار الاقتصادي لقطاع النفط العراقي من قبل الشركات الأميركية، و يعتبر هذا جزأ لا يتجزأ من الخطة الإستراتيجية لواشنطن والمبنية على تحويل مناطق النفوذ في أسواق الطاقة العالمية إلى صالحها، و هي أيضا متصلة اتصالا وثيقا بالمخططات الأميركية في أفغانستان، و آسيا الوسطى، و مناطق بحر قزوين، و القوقاز.
هذه الخطوة الاميركية ستسمح لها في النهاية من الوصول الى السيطرة الكاملة على منظمة اوبك وليس من المستبعد ان تقوم ادارة واشنطن التي يقف على راسها رجال اعمال واصحاب شركات لهم حساباتهم الاقتصادية قبل الحسابات العسكرية والسياسية بالغاء اوبك بعد ان تصل واشنطن الى المالك الوحيد لابار النفط في العالم سيما وان اخر بئر بترول سيخرج من العراق.
إن إسقاط النظام في العراق سيؤدي إلى "فك وثاق" الولايات المتحدة الأميركية و سيسمح لها بتطبيق نفس السيناريوهات على دول إسلامية أخرى. و في هذا السياق، فالاعتقاد السائد أن إيران ستكون الهدف الثاني لواشنطن. و لهذا فان القيادة في طهران تخطئ في عدم تقديرها لواقعية هذا التهديد، و ذلك من خلال رفضها لمحاولات بغداد بإقامة علاقات طبيعية بين البلدين.
وستؤدي الحملة العسكرية للولايات المتحدة الأميركية ضد العراق إلى تنشيط العنف للقوى المتطرفة في المنطقة و سيمتد أيضا إلى خارجها، و من المحتمل أيضا تقسيم الأراضي و المناطق على أسس عرقية – دينية مثل ( الأكراد و الشيعة ) في البلدان كتركيا، و سوريا، و إيران، و العربية السعودية.
وعلى الجانب الاخر فان حملة الولايات المتحدة الأميركية ضد العراق ستؤثر تأثيرا مباشرا على عملية محاربة الإرهاب في أفغانستان. و في حالة المشاركة الحتمية للقوات الأميركية و آلياتها العسكرية و القيام بنقلها من أفغانستان إلى العراق، سيؤدي ذلك بالطالبان و مقاتلي "القاعدة" إلى زيادة نشاطهم من أجل الإخلال بالاستقرار في البلاد، و إعادة سلطاتهم المفقودة. و بسبب التهديد في الحصول على الإذن، يمكن أن تتعرض جميع الإنجازات الإيجابية للمجتمع الدولي في تحقيق الحلول للمشاكل داخل أفغانستان. و يمكن التكهن أيضا بتوسيع حجم أعمال الإرهابيين الدوليين في مناطق أخرى من العالم
وتفيد التقارير ان حركة طالبان والقاعدة قد بدأت باعادة تنظيم صفوفها على لاحدود مع باكستان وبدأت بشن هجمات على الموواقع الامنة التي اعادت حكومة كرازاي بناءها
إن قيام الولايات المتحدة الأميركية بإجراءات أحادية الجانب ضد العراق، سيؤدي إلى تقويض المخطط الطويل الأمد المتعلق بالآمن و الاستقرار الدولي. إن هم المجتمع الدولي ليس الإبقاء على شخص معين في الحكم في العراق، بل الالتزام التام بدور الأمم المتحدة في حل المشاكل الدولية. و من الضروري حل المشكلة العراقية فقط بالطرق السياسية - الدبلوماسية في إطار مجلس الآمن التابع للأمم المتحدة.
كما انه يمكن لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن تلعب دورا مميزا في نزع فتيل الأزمة، فمن الضروري تقديم اقتراح للأوساط الحكومية في الدول ذات العضوية في هذه المنظمة و لقادتها، و ذلك للدعوة لعقد مؤتمر طارئ لمنظمة المؤتمر الإسلامي من أجل بحث القضية العراقية—(البوابة)
