لا ادري لما تلح علي هذه الايام صورة ذلك الفنان الذي ابدع برسم لوحة.. ثم رسم طريقا ، اختفى فيه.
اما ان لسيزيف ان يلقي الصخرة ويحتفي باختفائه في كوة مقهى يروده عشاق جدد؟.
اما ان لبرومثيوس ان يعقد معاهدة مع النسور التي تنهش صدره تسمح له بالاستقالة، ولو قبل بلوغ سن التقاعد، من هذا العذاب الابدي؟.
اما ان لي.. ان اتخيل طريقا يقود الى غير هذه الحياة؟.
***
لعل السؤال غريب؟ لعلي ابالغ؟. ولكن السؤال الذي يلح علي: كم على مدار هذه الشبكة (الانترنت) يوجد اناس يريدون شيئا اخر، غير هذا الحساء الروتيني الذي يسمونه الحياة؟. اليس لهذا السبب تحديدا، يقيمون صداقات ويتحادثون مع اشخاص لايعرفونهم. صحيح ان كل منهم يريد شيئا مختلفا، ولديه دوافع مختلفة، وينطلقون من مجتمعات شتى. الا ان الاساس. ان الجميع يريد طريقا. بغض النظر عن اين يقود؟!.
..وجلهم يرجع مهزوما. لان الاحاديث والعلاقلات تنتهي عادة على غير ما يرام. ولان ما يظنون انهم يريدونه، مجرد هدف آني. اما يريدونه حقا فهو الخلاص. من ماذا؟
احيل السؤال اليكم.
***
تشرق الشمس وتغرب الشمس.. ولا جديد تحت الشمس. قالها "الجامعة" قبل ثلاثة الاف عام.
وقبل ذلك. قال بابلي حكيم في "حوار السيد والعبد". ان كل شيء باطل.
وزامنه فرعوني حكيم اخر. اشتكى من ان الاخلاق في زمنه ردئت.. وانهارت. وان عليه ان يغادر.. لم يقل الى اين؟.ما يذكرني بالحوار الذي طشه كافكا في احدى قصصه. جاء فيه:
السيد مخاطبا عبده: ايها العبد.. اسرج الحصان اريد ان اذهب بعيدا من هنا.
يجيبه: الى اين يا سيدي؟
يجيب السيد محتدا: ايها الغبي.. الم اقل بعيدا من هنا.
***
حقا اريد ان اذهب بعيدا من هنا.
وفي داخل كل منا هتاف: فلنذهب.. بعيدا من هنا.
لا تسألوني الى اين؟
كلنا يبحث عن طريق.