عمان – (البوابة)
أكد العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي رفضه للجنة التي أقر تشكيلها رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود باراك للتحقيق في المواجهات التي جرت بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيي الـ48 في بداية انتفاضة الأقصى. وأضاف الطيبي في حوار هاتفي مع "البوابة" أن فلسطينيي الجليل والمثلث والنقب لم يعلنوا أن غضبتهم واحدة ووحيدة في إشارة إلى احتمال تجدد المواجهات حين تتوفر أسبابها، وأشار الطيبي إلى أنه يستشف من تصريحات القادة العسكريين الإسرائيليين أن هناك مخططا إسرائيليا لاجتياح الأراضي الفلسطينية الخاضعة لسيادة السلطة الوطنية، وفيما يلي نص الحوار..
* بعد انتفاضة عرب ال48 وسقوط شهداء، كيف تقيم الوضع الآن، وماذا يحدث وراء الخط الأخضر؟
- بعد سقوط 13 شهيدا في الجليل والمثلث والنقب وإصابة أكثر من 1000 في هبة غضباوية كان لها دافعان: الدافع الأول هو الرد الرافض للمجزرة و لانتهاك الحرم بعد استفزاز شارون باقتحامه المسجد الأقصى، وعدم رغبتنا وعدم قدرتنا لا إنسانيا ولا وطنيا ولا قوميا، أن نقف جانبا ونصدر البيانات الاستنكارية فقط، لذلك كانت هذه الهبة الغضباوية الشاملة. والدافع الثاني أنه لنا كأقلية عربية فلسطينية داخل فلسطين موقف سياسي من حيث شكل الحل النهائي الذي كان محوره القدس، ومحاولة تقزيم السيادة الفلسطينية عليها، والانتقاص من حقوقنا في المقدسات الإسلامية وتحديدا المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف.. هذه الهبة الغضباوية كانت غير مسبوقة من حيث مداها وآفاقها وشموليتها والثمن الكبير الذي كان المجتمع الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة على استعداد كامل لدفعه. وقلنا بصوت عال إننا لا يمكن أن نعود إلى الوراء، وما كان من وضعنا ما قبل هبة الأقصى داخل الخط الأخضر لن يكون بعدها، يعني أن العلاقة ما بين الأقلية العربية والأغلبية اليهودية في إسرائيل يجب أن تعاد حساباتها، لأن هذه الهبة أعادت خلط الأوراق لكي تبني العلاقة من جديد، بالرغم من أن الوضع الآن متوتر ما بين الأغلبية والأقلية، وهناك حالة من الشك المتبادل وحالة من الخوف، والغضب أدت بكل شرائح المجتمع اليهودي أن يصار به إلى الارتداد يمينا، والتعامل معنا كجسم مهدد، وليس كأقلية مواطنة تريد التعبير عن رأيها حتى بأسلوب التظاهر واستخدام الحد الأقصى من حقنا في التظاهر السلمي في الجليل والنقب.
نقلت عنك صحيفة "هاآرتس" اليوم رفضك للتعاون مع اللجنة التي شكلتها الحكومة الإسرائيلية للتحقيق في الأحداث. لماذا رفضت هذه اللجنة؟
- كيف يمكن أن يسقط منا 13 شهيدا ويصاب الآلاف برصاص حي، ولا يتم التحقيق بذلك عبر لجنة تحقيق رسمية تختلف عن لجنة تحقيق عامة؟
اقتراح إقامة لجنة عامة برئاسة قاضي قدمه إليّ باراك دون أن يتشاور معنا، وهذا يعني أنه اقتراح للتهدئة. نحن لسنا في طور أن يهدئنا. لقد طلبنا لجنة تحقيق رسمية حتى أن تركيبة اللجنة التي عرضت علينا فيها دان شمرون مثلا وهو جنرال ورئيس أركان سابق. أنا لا أفهم لماذا يتم وضع رئيس أركان سابق عضوا في لجنة تأتي لتقصي حقائق ما حصل، وادعاءاتنا ضد الشرطة الإسرائيلية، وتصرفاتها ضد مواطنينا. وكذلك هناك شخص آخر ضمن أعضاء اللجنة وهو مختص بالمنظمات الإرهابية هذه إشارات ورسائل لا يمكن أن نقبلها، لذلك رفضنا مبدأ لجنة التحقيق الرسمية، كما أنه لم يتم التشاور معنا، بالإضافة إلى اعتراضنا على التركيبة. وأنا لست راضيا عن العضو العربي في هذه اللجنة، ولا أريد أن أتوسع أكثر في ذلك. نحن لن نقبل هذا من ايهود باراك، فهناك رجال قانون يهود يطالبون بإقامة لجنة تحقيق رسمية.
وقد قلت أن سقوط 13 شهيدا منا برصاص الشرطة، ليس أقل من سقوط بورصة، عندما سقطت أسهم البورصة تم تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وعندما تطلق الشرطة النار على المواطنين برصاص حي يتم تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في هذا الموضوع. توجد لدينا ادعاءات بأن إطلاق النار كان متعمدا من أجل القتل، فقد تم إطلاق الرصاص على المتظاهرين من الخلف، وفي عرابة تم إعدامهم عن قرب. هذه الحالات تحدث في دولة تدعي الديمقراطية، لذلك يجب التحقيق فيها والتحقيق من دون مراءاة.
تم تشكيل لجنة تحقيق دولية من الأمم المتحدة من أجل أن التحقيق في الأعمال الإسرائيلية في الصفة الغربية وغزة فلماذا لم تتم المطالبة بأن تحقق اللجنة أيضا داخل الخط الأخضر؟
- نحن في اجتماع لجنة المتابعة الأخيرة طلبنا إشاعة الاهتمام بما قامت به الشرطة ضدنا وبتعامل الدولة معنا كأقلية، ووجهنا رسائل لإثارة اهتمام لجان حقوق الإنسان العالمية والتابعة للأمم المتحدة.
لا ضرر في أن يطلب أن تقوم لجنة بالتحقيق أيضا في ما يجري لدينا، ولكن الطلب الرسمي الأساسي لنا هو أن يتم تقديم هؤلاء المسؤولين للمحاكمة. يوجد لنا اتهام مباشر لبعض المسؤولين في الشرطة، ولربما من يرفض تشكيل لجنة تحقيق يخاف على نفسه من أن تصله أصابع الاتهام، وأصابعنا موجهة إلى بعض الأسماء التي نريد أن نطرحها للجنة التحقيق.
ونحن كأقلية عربية فلسطينية داخل إسرائيل لدينا مركبان أساسيان في هويتنا: المركب الوطني وهو عربي فلسطيني، والمركب المدني وهو المواطنة الإسرائيلية.
نحن لا نتنازل عن أي من هذين المبدأين. نحن نعمل كوطنيين وعرب فلسطينيين من أجل تكريس مبدأ المواطنة وإملائه بالجوهر، لأنه حاليا لا يوجد من المواطنة إلا شكلها، لأنه يوجد دولة تطلق النار على مواطنيها، ولا يوجد أي ديمقراطية تطلق النار على مواطنيها، وحتى في سيؤول، عندما تظاهر الطلاب كانوا يلقون الزجاجات الحارقة على الشرطة عن بعد 20 مترا ، ولم تطلق رصاصة واحدة، وحتى في فرنسا تم إغلاق الشوارع من قبل سيارات الشحن، ولم تطلق رصاصة واحدة. وهم يدعون بأنهم هم من أغلقوا الشوارع، هل إغلاق شارع في إسرائيل من قبل عربي يستدعي الحكم بالإعدام الميداني؟ هذا السؤال الذي نريد أن نطرحه على لجنة التحقيق الرسمية. وتعقيبا على المركبين اللذين قلتهما هناك فرق بين أقلية تتطبع بالمواطنة من جهة دستورية، وبين وضع أهلنا في الأراضي المحتلة.
أهلنا في الأراضي المحتلة يستطيعون، بل من واجبهم طلب حماية دولية من قبل قوات الأمم المتحدة. نحن لا نطلب حماية دولية من قوات الأمم المتحدة والقوات أجنبية لأقلية في إسرائيل. صحيح سقط منا شهداء لكن نستطيع الدفاع عن أنفسنا بأشكال عديدة، ولكن نعم نريد أن نشيع الاهتمام بهذا الموضوع خاصة لدى منظمات حقوق الإنسان، وأن تلتزم إسرائيل بالمواثيق الدولية والمعاهدات التي وقعت عليها كدولة عضو في الأمم المتحدة لحماية الأقليات ونحن أقلية.
* الإسرائيليون أيضا أن لديهم نائب وزير عربي هو نواف مصالحة نائب وزير الخارجية وزارة الخارجية هل ضغطتم على هذا الرجل لكي يخرج من الوزارة؟
وبالنسبة لإصراركم على تشكيل لجنة تحقيق إسرائيلية ورفضكم للجنة التحقيق الدولية، هل يعني ذلك أنكم تثقون بنزاهة القضاء الإسرائيلي؟
- أولا فيما يتعلق بادعائهم بأن هناك ديمقراطية سرى مفعولها علينا، فإنني أقول بأن الأطفال أو الشباب الذين اعتقلوا من مناطقنا في الأسابيع الماضية بسبب قذف الحجارة أبقتهم النيابة العامة رهن الاعتقال حتى إنهاء الإجراءات، مما يعني بقاءهم رهن الاعتقال لمدة أشهر حتى تقديمهم إلى المحاكمة رسميا، بينما في الأمس ليلا قامت الشرطة الإسرائيلية بإطلاق سراح المستوطنين الذين أطلقا النار على الشهيد المناصرة في بيت بيرين قبل أيام وأردياه قتيلا بحجة أن التحقيق انتهى.. هل هي هذه الديمقراطية التي يتغنون بها؟ وقبل أيام وجهت رسالة شديدة اللهجة غير مطروقة لرئيس محكمة العدل العليا، قلت له فيها إن البقرة المقدسة التي تتغنون بها وهي الجهاز القضائي، سقطت في الماضي مرات كثيرة، وسقطت مرة أخرى بهذه الممارسة الفاضحة. إن الطفل العربي عندما يلقي حجرا وهو مواطن في إسرائيل عمره 14 سنة، يتم اعتقاله بقرار محكمة العدل العليا حتى إنهاء الإجراءات، بينما اليهودي عندما يطلق الرصاص الذي يصيب بالقلب ويقتل، يتم إطلاق سراحه ، لا يمكن أن نبقى ساكتين أمام ذلك. فيما يتعلق بالنزاهة وغير النزاهة فأنا لست بصدد إعطاء شهادة نزاهة، لأي جهاز إسرائيلي ويوجد لدينا الكثير مما نقوله في الجهاز القضائي الذي يتغنون به، وأعطيك مثالا واحدا،
ففي جامعة حيفا قبل عام جرى بحث أجراه يهودي ، فتح فيه 100 ألف ملف جنائي ليهود وعرب، وأجرى مقارنة بين نفس الجرائم والمخالفات التي ارتكبها عرب ويهود وتبين أن الأحكام الصادرة بحق العربي هي أشد بنسبة 30% عن اليهودي، وإمكانية إرسال العربي إلى السجن لنفس المخالفات في المرة الأولى هي أعلى بنسبة 40% عن اليهودي، بالرغم من ذلك هناك فرق بين لجنة تحقيق رسمية شكلت مرات محدودة في تاريخ إسرائيل، ولجنة عامة كما اقترحها باراك، لجنة التحقيق الرسمية يوجد لها صلاحيات عديدة، هذه هي اللجنة التي حققت في صبرا وشاتيلا وأدانت شارون، فلذلك نرى فيها أقل الشرين أما اللجنة الدولية التي تم تشكيلها في شرم الشيخ، فأقول لكم بتواضع إنها بعيدة كل البعد عما نريده، فهذه ليست بعثه تحقيق دولية رسمية وإنما لجنة تقصي حقائق كما اقترحها علينا باراك قبل القمة العربية ونحن نرفضها.
ماذا تستشف من اتصالك مع الرئيس الفلسطيني، هل هناك خطورة على الفلسطينيين في غزة والضفة؟
- أنا أستشف من بعض التصريحات لقادة عسكريين إسرائيليين أنه هناك ترتيبا لاجتياح بعض المناطق، لكن معنويات الرئيس أبو عمار عالية وكما تعرفون بأن معنويات أبوعمار في الأزمات تنتعش وهو على اتصال مباشر مع المجتمع الدولي والدول العربية والأوروبية والإدارة الأميركية، وأساسا بقيادات فتح والأجهزة الأمنية والأطر الشعبية. أما بالنسبة للتهديدات الإسرائيلية، نعم هناك تهديدات إسرائيلية باجتياح مناطق (أ) وهناك تصعيد إسرائيلي مبرمج، وهناك المطار اليوم وقصف بيت جالا في الأمس.. إلى آخره، كل هذا ليس قرارات إسرائيلية عسكرية ارتجالية. إسرائيل لها أشياء تسمى برامج الدرج، وليس صدفة ما نشرته "النيوزويك" بأن هناك برامج في الدرج معدة لاجتياح مناطق (أ) فهذا ما يستشف من الكلام، وهذا وارد.
استكمالا لهذا الموضوع هناك تقارير تقول بأن أميركا أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل بتكثيف الهجوم وقتل من بين 2000 إلى 3000 فلسطيني لإرباك السلطة الفلسطينية سياسيا ؟ لو حدث ذلك أو أقل من ذلك ودخلت إسرائيل لمناطق (أ) فهل تتوقع بأن يشتعل الشارع العربي في إسرائيل مرة أخرى؟
- أحد العوامل التي أخرجت الجماهير العربية في الجليل والنقب صور الشهداء الفلسطينيين. خرجنا إلى الشوارع بغضبة عارمة، ولم نلتزم أبدا بأن غضبتنا واحدة وحيدة، ولن نلتزم إطلاقا، فنحن شعب واحد، وتحركنا العاطفة القومية، ويحركنا الموقف السياسي، فلذلك نكون دوما متفاعلين مع الحدث.
هناك اليوم والأمس هجمات عنيفة ومتطرفة، وهناك بيانات متطرفة تهدد بقتل فلسطينيي الـ 48 وتهدد أصحاب العمل الذين يستخدمون عمالا فلسطينيين. كيف تصف الوضع بين الفلسطينيين والمجتمع الإسرائيلي ككل، وهل هناك قطيعة كاملة وكيف يمكن احتواء هذه المسألة؟ إضافة إلى أنه كان في الانتفاضة السابقة تحريك للمجتمع الإسرائيلي قليلا باتجاه اليسار إلا أننا الآن نرى اليسار وحتى حركة السلام الآن يقولون أنهم عاجزون حتى عن التظاهر دعما للانتفاضة الفلسطينية لأن هناك خشية وإحباطا؟
- أولا فيما يتعلق بتحرك الجماهير العربية، وتحديدا القيادات العربية والنواب العرب فإن هذا التحرك يتعرض لحملة تحريض بشعة غير مسبوقة وتهديد يومي مستمر لبعضنا من نواب اليمين ومتطرفين يهود. وأذكر قبل ذلك أن شرطة إسرائيل حمت الرئيس شارون وبعض زملائه في الكنيست. الشرطة حمت شارون، اعتدت على شخصين، وأصابتني في يدي، كما أن كيدين عزرة، الليكودي المعروف خرج اليوم، وكنت أنا موجودا في نفسي المناظرة، ليقول أود أن أوجه كلامي إلى الجمهور وأن أشير بالإصبع إلى هذا الشخص، وقصده عني، بأنه هو العدو، يجب محاربته وأعود وأكرر بأن هذا هو العدو. وكذلك الحال مع زملائي، لذلك فإننا نقول أساسا بأن هدف هذه الحملة الترهيب، ولا أدري ربما يفهم أحد المتطرفين بطريقة أخرى ويقوم بفعل .
ثانيا: نفي الشرعية نهائيا عن النواب العرب حتى لا يشاركوا بصنع أي قرار في هذا البلد بأي قضية حسم، بمعنى أن اليمن يقول لباراك إن النواب العشرة أعداء، وعمليا يعني ذلك تصنيفنا كخلية إرهابية، حتى لا يتم التعامل معنا. في الأسبوعين الأخيرين كانت الإذاعة والتلفزيون العبري الرسمي خجول من إجراء المقابلات معنا وسماع رأينا، لأنه تلقى تعليمات بعدم إجراء المقابلات مع النواب العرب وجرى التعميم عليهم بذلك، لأنه ما من شك بوقفتنا كقيادة عربية وطنية مع كبرياء تختلف عن كل القيادات الماضية مع احترامي الشديد لهم، فموقفنا أشد ونقمتهم علينا أشد.
كما أن ذلك ينعكس أيضا على التعامل بين الأغلبية اليهودية والأقلية العربية في قطاعاتنا الاجتماعية حتى على المستوى الاقتصادي، فهماك حرب اقتصادية أيضا، وحصار بطريقة غير مباشرة على الأقلية العربية داخل الدولة ، هذا وضع لم يحدث من قبل.
اليسار الإسرائيلي هذه المرة يختلف عن انتفاضة 87 فاليسار هذه المرة تقوقع، وقام عدد عن الأصوات البسيطة والمعدودة على الأيدي، بخرق الإجماع الصهيوني، لكن هذا الإجماع ومن خلال الإدعاء بأن العالم كله ضدهم جعلته جسرا واحدا يجمعهم بطريقة سياسية لتشكيل حكومة طوارئ من يسار ويمين ما عدى العرب الذين وضعوا في خانة الأعداء ويعاملون كأعداء.
أنا لدي خيبة أمل كبيرة من اليسار أو ما يشبه اليسار، لأن إسرائيل لا يوجد فيها إطار حقيقي يسمى باليسار، فغالبية اليساريين الإسرائيليين وقفوا ضد نتن ياهو لانتخاب باراك، وتم انتخابه لأنهم أنفسهم ليسوا مختلفين عن نتن ياهو، أو شيء آخر سيغير مفهوم نتن ياهو السيء، وجاءنا ما جاءنا.
انتهى لقاء باراك وشارون دون الوصول إلى نتائج نهائية، إن تم تشكيل حكومة ائتلاف فهل ستكون إرهابية؟
- لن يتم اتفاق ليشكل حكومة ائتلاف في جلسة واحدة، أريل شارون الذي بدأ هذا الاستفزاز والذي قال عن وزير الخارجية بن عامي أنه هو سبب الاستفزاز في اليوم الثاني، يجازى ويكافأ بضمه إلى الحكومة بفريق مساوي "الجريمة والعقاب"، الجريمة التي افتعلها وفعلتها الحكومة الإسرائيلية والعقاب هو الجزاء أو الهدية التي قدم لها لإعادة تأهيله كوزير كبير في حكومة إسرائيل. لا أرى في حكومة تحتوي على جدارين مثل هذين حكومة تستطيع بشكل عملي التوصل إلى التسوية بعد أن سقط مبدأ ما يسمى بعملية سلام حقيقية.
ما هي وجهة نظرك بالقمة العربية؟ ماذا تبقى من خيارات للفلسطينيين؟ خاصة وأن التنظيمات السياسية ترى أن الانتفاضة يجب أن تأخذ أشكالا أخرى، وأن تنتقل العنف من الضفة الغربية وغزة إلى الداخل حتى يسمع الشعب الإسرائيلي بأن هناك حربا حقيقية وبأن الشعب الفلسطيني ليس الوحيد الذي يدفع الثمن؟
- القمة العربية لم ترتق لمستوى الحدث، وهي قمة الحد الأدنى أو أقل من ذلك الذي تطمح إليه الشعوب العربية، وهي قمة الحد الأقصى بالنسبة للقادة العرب وما يتخذوه من قرارات لا تستفز العدو الصهيوني. على الرغم من أن الظروف كانت مهيأة لأن تكون القرارات تصعيدية أكبر، ولكن إن كانت هناك إيجابيات لهذه القمة، فهي أن فلسطين هي التي وحدتها والقمة تؤكد أن الشارع العربي بات له تأثير معين على بعض الزعماء الذين تحدثوا وعكسوا شوارعهم وتضامنها مع انتفاضة الأقصى.
ماذا سيكون موقف الكتلة العربية عند عودتها إلى الكنيست في 26 الشهر الجاري وهل ستنضم إليها أي أطراف إسرائيلية مثل ميرتس والوسط؟
- كل المراقبين يعتقدون أن هذه الدورة ستكون أكثر من ساخنة، فاليمين سيكون ثائرا، وسيوجه كل سهامه إلى النواب العرب، والكتل العربية الأربعة ومنها كتلتي ستقدم في الجلسة الأولى اقتراحا بحجب الثقة عن الحكومة.
لا أعتقد بأن الاقتراح سينجح لأنه لن يصوت عليه أحد غيرنا، ولكن هذا موقف مبدئي في ضوء الجرائم التي ارتكبت في حقنا داخل الخط الأخضر.
سمعت أن سبب إلغاء الجلسة الاستثنائية للكنيست هو الخوف من مواجهات ما بين أعضاء الكنيست اليمينيين وبيننا، أتمنى أن لا يصل الحد إلى هذه الدرجة والهبوط في التعامل البرلماني من قبل اليمين، ولكننا على أهبة الاستعداد لمواجهة أي شيء برلماني، ولا أستبعد أي شيء على اليمينيين.
بعد قرارات جنيف لحقوق الانسان ومجلس الأمن والقمة العربية الطارئة ألم تستنفذ الأوراق .. ماذا تبقى من أوراق في الأيدي الفلسطينية؟
- يجب أن نكون حذرين وأن نحاول إيجاد مكانة للأقلية العربية في إسرائيل، وهي تزداد ولا نريد أن تعطي فرصة لليمين لأن ينقض علينا، فهناك من يحلم بذلك، ولا نريد أن نعود إلى ما قبل 50 عاما، فلذلك أدواتنا في النضال السياسي والقومي ندركها جيدا، وأنا متأكد أن إخواننا العرب أينما كان يقدرون ظرفنا الخاص، وقد ظهرنا كقوة يحسب لها حساب في الأيام القليلة الماضية.
ما هي الخيارات للشعب الفلسطيني؟
- الانتفاضة لم تبدأ حتى تتم تهدئتها والعودة إلى ما كان عليه الوضع ما قبل 28 سبتمبر، قلت بأنه تم وضع سقف لا يمكن تجاوزه، ويجب تعديل طريقة إسرائيل التفاوضية مع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، وطريقة تعاملها مع الشعب الفلسطيني وحقوقه، وأنا أشك في أن يتم التعديل. أما بالنسبة للمحور الثاني فسيتم تحسين الرافعة العربية لانتفاضة الأقصى الفلسطينية التي يجب أن تكون لها إنجازات، فهي ليست انتفاضة كهدف بل هي وسيلة.
أما المحور الثالث فهو المجتمع الدولي، فهل سيغير طبيعة تعامله مع الصراع العربي الإسرائيلي، وتحديدا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يجب علينا جميعا أن نستثمر هذه الانتفاضة حتى نغير هذا الموقف أولا، ثم إدارة الأزمة بشكل حكيم دون الوقوع في شرك من يريد أن يوقع به الشعب الفلسطيني من جهة والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى، بإجراء مجازر داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.