العالم في انتظار تقرير بليكس .. وصدام يحظر امتلاك اسلحة الدمار الشامل

تاريخ النشر: 14 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قبيل ساعات من انعقاد مجلس الامن في جلسة حاسمة للاستماع الى تقرير كبير المفتشين الدوليين هانز بليكس اصدر الرئيس العراقي صدام حسين مرسوما يحظر فيه انتاج وامتلاك اسلحة الدمار الشامل. وفي تطور متصل قال رئيس وزراء بلجيكا ان الحرب "قادمة لا محالة". 

حظر الرئيس العراقي صدام حسين الجمعة عبر مرسوم جمهوري انتاج واستيراد اسلحة الدمار الشامل وذلك قبل ساعات من الاجتماع الحاسم لمجلس الامن الدولي حول نزع اسلحة العراق. 

وجاء في البيان الذي قرأه متحدث باسم وزارة الاعلام "تقرر منع الافراد والشركات في القطاعين الخاص والمختلط من استيراد اي بضاعة تدخل في صناعة الاسلحة البيولوجية والكيميائية". 

واضاف المتحدث ان جميع الوزارات تلقت الامر بتنفيذ هذا الاجراء ومعاقبة المخالفين. 

وكان العراق اكد الجمعة مجددا خلوه من اسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية قبل ساعات قليلة من تقديم رئيس لجنة الرقابة والتحقق والتفتيش (انموفيك) هانس بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي تقريرهما الى مجلس الامن الدولي. 

واعلنت وكالة الانباء العراقية الرسمية التي اوردت النبأ ان هذا التأكيد جاء في اجتماع ترأسه الرئيس العراقي صدام حسين الجمعة بحضور نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم ونائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان وعضو قيادة قطر العراق لحزب البعث علي حسن المجيد. 

واوضحت الوكالة ان المجتمعين "يؤكدوا لمن يهمه الامر في شعبنا العظيم وفي امتنا وفي محيط الانسانية ان العراق خال مما يسمى باسلحة التدمير الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية". 

 

واضافت ان المجتمعين اكدوا انه "اذا اعتدى المعتدون فأن الحجة عليهم امام الله والناس وسوف يقاتلهم العراقيون شعبا وقوات مسلحة بروح ايمانية جهادية".  

ومن المقرر ان يعقد المجلس الوطني العراقي (البرلمان) جلسة اليوم يناقش فيها قانونا يحظر انتاج وامتلاك هذه الاسلحة.  

وجاء القرار العارقي قبل ساعات من بدء مجلس الامن مناقشة تقرير حاسم يقدمه رئيس فريق المفتشين الدوليين في العراق هانس بليكس ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي قبل تدخل عسكري محتمل للولايات المتحدة ضد العراق سواء بموافقة الامم المتحدة او من دون موافقتها.  

ويحضر جلسة اليوم التي تبدأ في الساعة 15:15 بتوقيت غرينيتش (العاشرة والربع بتوقيت نيويورك) عشرة وزراء خارجية بينهم وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن.  

وقد شاءت القرعة ان يكون اول المتحدثين بعد تقرير بليكس والبرادعي فاروق الشرع وزير خارجية سوريا الدولة العربية الوحيدة في مجلس الامن.  

ويلي الشرع في الحديث وزير خارجية فرنسا دومينيك دو فيلبان. اما وزير الخارجية الاميركي كولن باول فهو الخطيب السابع بعد بريطانيا وروسيا.  

وينقسم الاعضاء الدائمون الى فريقين متعارضين تماما حول معالجة المسالة العراقية، يضم الاول الولايات المتحدة وبريطانيا ويدعو الى اعتماد الحل العسكري لنزع اسلحة العراق فيما يضم الثاني فرنسا وروسيا وتسانده الصين ويدعو الى منح المفتشين الدوليين مزيدا من الوقت في العراق.  

وترى مصادر دبلوماسية ان الفريقين سينقبان في تقريري بليكس والبرادعي العائدين من بغداد عما يدعم وجهة نظرهما.  

وترى الولايات المتحدة والى جانبها بريطانيا ان "الوقت لم يعد للدبلوماسية" وقد اعربت مرارا عن نفاد صبرها وهي تريد لهذا التقرير ان يكون الاخير قبل شن الحرب التي تقول واشنطن انها ستخوضها بموافقة او بدون موافقة الامم المتحدة.  

فيما ترى فرنسا وروسيا تساندهما الصين والمانيا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الامن "ان هناك بديلا عن الحرب" وان "اللجوء الى القوة يجب ان يكون الخيار الاخير".  

ويتوقع ان تستمر الجلسة قرابة ساعة او ساعة ونصف الساعة لكنها قد تستأنف ايضا صباح السبت او الاربعاء على مستوى السفراء.  

اما يوم الثلاثاء المقبل (الاثنين عطلة في الولايات المتحدة وبالتالي في المنظمة الدولية) فهو مخصص لجلسة عامة يتناوب على الحديث خلالها ممثلو جميع الدول الذين يرغبون في الحديث. 

 

وفي تطور متصل، قال رئيس الوزراء البلجيكي جي فيرهوفشتات بعد محادثات مع كبير مفتشي الأسلحة ان العمل العسكري بقيادة الولايات المتحدة ضد العراق قادم لا محالة ما لم تتوقف بغداد عن ممارسة لعبة الاختباء مع مفتشي الأسلحة. 

وعارضت بلجيكا مع فرنسا والمانيا اتخاذ أي قرار متسرع بعمل عسكري وعرقلت التخطيط لان يتولى حلف شمال الاطلسي الدفاع عن تركيا عضو الحلف ضد أي هجوم انتقامي محتمل من جانب العراق. وأغضب هذا التحرك واشنطن. 

ونقلت صحيفة دي مورجين عن فيرهوفشتات يوم الجمعة بعد محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في نيويورك قوله "فرص تجنب حرب ضد العراق ضئيلة للغاية اذا استمر العراق في مزاولة لعبة الاختباء." 

ومن المقرر ان يقدم بليكس تقريره إلى مجلس الامن يوم الجمعة بشأن محادثاته في بغداد فيما تضغط الولايات المتحدة وبريطانيا من أجل صدور قرار سريع يفوض بشن حرب اذا وجد ان العراق لم يتعاون بالكامل مع مهمة نزع الأسلحة. 

وأضاف فيرهوفشتات "فقط اذا أعطي مفتشو الاسلحة مزيدا من الوقت وتعاون النظام العراقي تماما للتأكد من ان جميع أسلحة الدمار الشامل دمرت أو تم تفكيكها في المستقبل القريب فانه سيصبح من الممكن تجنب حرب. الفرصة ضئيلة لان يحدث هذا السيناريو." 

وقال ان عنان أبلغه بأن بليكس لن يستخلص نتائج في تقريره الى مجلس الامن. 

وقال فيرهوفشتات للتلفزيون البلجيكي "الرسالة المهمة التي اعطانا أياها الامين العام هي .. لا تعتقد ان بليكس سيستخلص نتائج. سيكون الأمر متروكا لمجلس الامن الدولي نفسه ان يستخلص النتائج." 

ومن المتوقع ان يبلغ بليكس وزميله المسؤول عن التفتيش على الاسلحة النووية محمد البرادعي مجلس الامن بأن العراق لم يتعاون بالكامل لكنهما سيمتنعان عن قول ان العراق لم يلتزم مثلما تريد الولايات المتحدة. 

وقال صحفيون بلجيكيون يرافقون فيرهوفشتات ان بليكس ابلغه بأنه اذا كانت عمليات التفتيش على الأسلحة ستستمر فانه يجب ان يكون هناك انذار وقدر كبير من الضغط العسكري لاجبار العراق على نزع الأسلحة. 

وقال فيرهوفشتات ان واشنطت اخطأت في فهم موقف بلجيكا في حلف الاطلسي بشأن تقديم مساعدة لتركيا. 

وقال فيرهوفشتات لصحيفة دي مورجين "الامريكيون لم يفهموننا. وبصفة اساسية نحن لا نختلف. نزع أسلحة صدام مازال الهدف. لكن يجب ان نستنفد أولا جميع الاحتمالات لحل سلمي. وتلك الجهود يجب ان تتم في اطار الأمم المتحدة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)