العالم يترقب نتائج الانتخابات الأميركية

تاريخ النشر: 05 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يعيش الأميركيون وكذلك العالم اجمع لحظات ترقب لمعرفة من سيكون سيد البيت الأبيض الجديد الذي سيخرج فائزا من الانتخابات المقرر إجراؤها بعد غد الثلاثاء من المرشحين الجمهوري جورج بوش الحديث العهد على الساحة الدولية والديمقراطي آل غور التكنوقراطي والسياسي المتمرس في ختام حملة ماراتونية لم تسفر عن ظهور ترجيح قوي. 

وشهدت حملة هذه الانتخابات التنافس الأكثر احتداما منذ السباق بين جون كينيدي وريتشارد نيكسون في 1960. فقبل يومين من الاستحقاق الكبير تبدو كل الاحتمالات ممكنة وان كان المرشح الجمهوري سجل تقدما طفيفا في استطلاعات الرأي. 

وفي اليوم نفسه سيجدد أيضا الناخبون المقدر عددهم ب148 مليونا الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون مع انتخاب الأعضاء الـ435 في مجلس النواب و34 من أعضاء مجلس الشيوخ المئة. 

وهنا أيضا الترقب كامل نظرا إلى غموض النتيجة. 

ويتوقع الخبراء ان تكون المنافسة على اشدها أيضا في الانتخابات التشريعية حيث ان الديمقراطيين يتمتعون بفرصة جيدة لانتزاع الغالبية من الجمهوريين الذين يشغلون الآن 222 مقعدا مقابل 209 للديمقراطيين في مجلس النواب. 

وهناك مقعدان يشغلهما مستقلان، أحدهما يصوت مع الديمقراطيين والآخر مع الجمهوريين، إضافة إلى مقعدين شاغرين، أحدهما سيكون بالتأكيد من حصة الحزب الديمقراطي. 

وفي مجلس الشيوخ يتمتع الجمهوريون أيضا بالغالبية إذ يشغلون 54 مقعدا مقابل 46 للديمقراطيين. وثلث هذه المقاعد فقط قابلة للتجديد وعموما يعتبر الجمهوريون في موقع افضل للاحتفاظ بالغالبية إذ يتعين على الحزب الديمقراطي ان يفوز بخمسة مقاعد للسيطرة على هذا المجلس المؤلف من 100 عضو. 

وقال الآن ليشتمان المتخصص في شؤون الرئاسة الأميركية في الجامعة الأميركية في واشنطن "إذا فاز آل غور في السباق إلى البيت الأبيض فمن الضروري ان يسيطر الديمقراطيون أيضا على مجلس النواب لضمان نجاح إصلاحاته". 

واكد ان "انتخابات مجلس النواب تعتبر إذا حيوية لبرنامج حكومته"، مضيفا "إذا فاز الجمهوريون بالرئاسة واحتفظوا بالغالبية في مجلسي الكونغرس فسيكون لديهم عندئذ درجة من السلطة لم يسبق ان حصلوا عليها منذ 1920". 

وأشار إلى انه من النادر جدا في انتخابات عامة ان تكون المنافسة على هذا القدر من الاحتدام على المستويات الثلاثة من الحكم: الرئاسة ومجلس النواب ومجلس الشيوخ. 

والمحطة الأبرز التي تتابع بشغف في هذه الانتخابات هي ولاية نيويورك حيث تحظى السيدة الأولى هيلاري كلينتون بفرصة كبيرة في ان تصبح أول زوجة رئيس أميركي تدخل الساحة السياسي كسناتور. 

لكن السباق الرئاسي يتركز في الواقع في نحو عشر ولايات يجوبها المرشحان لاسيما فلوريدا وبنسلفانيا وميشيغن. 

وأمام احتدام المعركة تتحدث وسائل الإعلام الأميركية عن سيناريو حصل في القرن التاسع عشر ولم يحدث أبدا في القرن العشرين وهو ان الفائز بالأصوات يمكن ألا يكون بالضرورة الرئيس المنتخب. 

ففي الحقيقة تجري الانتخابات الرئاسية بالاقتراع العام غير المباشر إذ أن الرئيس تختاره هيئة من كبار الناخبين يبلغ عددهم 538 ناخبا موزعين على الولايات الخمسين تبعا لعدد سكانها خصوصا. 

والمرشح الذي يفوز بالأصوات في ولاية ما يكسب جميع الناخبين الكبار باستثناء ولايتين صغيرتين تتبعان آلية شبيهة بالنظام النسبي. 

والأميركيون يصوتون في الواقع في 7 الجاري للناخبين الكبار الذين يتعهدون بالتصويت وفقا للاقتراع الشعبي في 18 كانون الأول/ديسمبر المقبل. 

والمرشح الذي يفوز بأكبر عدد من الأصوات في ولاية ما يحصل على أصوات كبار الناخبين في هذه الولاية. ويكفيه إذا الفوز في عدد كاف من الولايات ليحصل على الغالبية المطلقة اي 270 من كبار الناخبين ليصبح رسميا سيد البيت الأبيض. 

وتشير توقعات عديدة إلى ان بوش يمكن ان يفوز بولايات اكثر مع غالبية مريحة لكن آل غور يمكن ان يكسب الولايات التي تشكل ثقلا أكبر من حيث عدد الناخبين الكبار مثل كاليفورنيا (54) ونيويورك (33). 

وقد تحولت الحملة الانتخابيات رغم وعود المرشحين إلى هجمات شخصية تركزت أكثر من أي وقت مضى على الحياة الشخصية بدلا من أن تنحصر في الخلافات السياسية. 

وفي هذا السياق وصف جورج بوش غور بالرجل المتقلب الرأي الذي يبالغ في تصوير مزاياه. 

وكرر مرارا "أن قائدا حقيقيا بات متوقعا.. قائد لا يسعى إلى إعجاب الجميع ولا يبدل شخصيته"، واعدا بإعادة المصداقية والاستقامة إلى البيت الأبيض بعد الفضائح التي لطخت عهد كلينتون. 

كما عمد إلى تعديل لهجة رسالته جاعلا من نفسه المدافع عن نهج "محافظ من القلب". 

أما آل غور (52 سنة) نائب الرئيس المعروف بسيطرته على ملفات معقدة عديدة فرد على الهجمات التي استهدفته بوصف منافسه بأنه غير مهيأ بل غير قادر على ان يكون رئيس القوة العظمى الأولى في العالم. 

وقال آل غور "ان الازدهار هو المحك" ملوحا بخطر عودة العجز في الميزانية والبطالة والتضخم. 

لكن هناك مرشح ثالث يمكن ان يخلط الأوراق ويزعج المرشح الديمقراطي. رالف نادر (66 عاما) مرشح الخضر والمدافع الأسطوري عن المستهلكين منذ 35 عاما الذي سجل تقدما ملحوظا في بعض الولايات حيث يمكن ان يرجح الكفة لصالح بوش بانتزاعه أصواتا من الديمقراطيين رغم عدم وجود فرق بين الاثنين في نظره. 

وقال نادر وهو ابن مهاجرين لبنانيين اشتهر في 1965 اثر كسبه دعوى على جنرال موتورز وفرض ارتداء حزام النجاة أثناء القيادة، متهكما من المرشحين على حد سواء "إذا لم يتمكن غور من هزيمة هذا الأخرق حاكم تكساس ... فعلى ماذا سيقدر؟" 

والملفت هنا هو ان استطلاعا للرأي أجرته "تايم مغازين" اظهر ان 60 % من الأميركيين يعتقدون ان غور افضل من بوش (32 %) في مجال البيئة. 

وقد كان لغور وبوش مواقف متباينة إزاء جملة من النقاط. فهما يتعارضان خصوصا إزاء استخدام عائدات النمو، خصوصا وان الفائض في الميزانية بلغ هذه السنة 237 مليار دولار وبعض التوقعات تتحدث عن 2000 مليار خلال عشر سنوات. 

ويقترح بوش إلغاء بعض الضرائب العامة وتخفيف الضغط الضريبي بمقدار 1300 مليار على مدى 10 سنوات بينما يؤيد غور خفضا اقل بمقدار 500 مليار على مدى 10 سنوات مع إعطاء الأفضلية للأكثر فقرا والفئات المتوسطة. 

ويتمثل الخلاف الثاني في مواقف المرشحين في مستقبل نظام الحماية الاجتماعية. فبينما يقترح بوش تخصيص البرنامج الفدرالي للمتقاعدين جزئيا يصر غور على المحافظة عليه. 

إلى ذلك سعى نائب الرئيس طوال حملته الانتخابية إلى التحرر من ارتباطه ببيل كلينتون الذي عمل نائبا له طوال سنوات ولايتيه الثماني. 

أما كلينتون فلم يأل جهدا لمساندة نائبه بدون ان ينسى زوجته هيلاري التي دعا الناخبين إلى تأييدها في ولاية نيويورك. 

 

الولايات المتحدة في أرقام 

تعتبر الولايات المتحدة التي تشكلت قبل 224 عاما بعد إعلان الاستقلال، خليطا من المهاجرين وهي تعد اليوم 276 مليون نسمة منهم 71% من البيض بحسب معطيات مكتب الإحصاء الأميركي. 

وفي خلال 50 سنة إذا استمر التنامي الديموغرافي وكذلك الهجرة ستصبح الاقليات من السود وذوي الأصول الأسبانية والآسيوية الغالبية. واليوم يمثل السود 12.1 % من التعداد السكاني وذوو الأصول الأسبانية 11.5 % نصفهم من المكسيكيين. 

وفي الوقت الراهن يعتبر أميركي من اصل 10، أي 26.4 مليون نسمة، مولودا في بلد آخر مما يعتبر رقما قياسيا منذ الخمسينات. 

وهناك حوالي 6.5 مليون شخص لا يتحدثون الإنكليزية أو لا يتحدثون بها جيدا بينما يتحدث 3،17 مليون الأسبانية. 

وتعتبر الولايات المتحدة أغنى دولة في العالم إذ يبلغ إجمالي ناتجها الوطني سنويا اكثر من 8000 مليار دولار، أي اكثر بخمس مرات من فرنسا. مع ذلك تعد الولايات المتحدة 32.3 مليون فقير أي 11.8 % من السكان. 

ويطال الفقر عموما الاقليات: 23.6 % من السود يعيشون دون عتبة الفقر مقابل 

7.7 % من البيض من غير ذوي الأصول الإسبانية. 

لكن الفقر الذي يحدد بعائد سنوي أدنى من 17 الف دولار لعائلة من أربعة أشخاص، تراجع إلى حد كبير (- 2،2 مليون شخص في 1999 قياسا إلى 1998) مع النمو الاقتصادي. 

وقد أدى النمو الاقتصادي المستمر منذ 10 سنوات إلى تراجع معدل البطالة إلى أدنى مستوياته منذ 30 سنة، أي إلى 4%. وبلغ الدخل المتوسط للعائلة 40000 دولار في السنة مع فارق كبير بين دخل الإناث (26300 دولار) ودخل الذكور (36300 دولار). 

كذلك طال معدل العمر لدى الأميركيين بحيث ارتفع متوسط العمر من 32.8 سنة في 1990 إلى 35.2 سنة في 1998. 

وبات المسنون ممن تزيد أعمارهم عن 65 سنة يمثلون اليوم 12.7 % من التعداد السكاني، أي 4،34 ملين شخص. ويتوقع أن يتضاعف هذا الرقم خلال 30 سنة. 

وفي المجال الصحي سمح الازدهار الاقتصادي بخفض عدد الأميركيين المحرومين من الضمان الصحي لكن عددهم بلغ مع ذلك 6،42 مليونا بينهم 10 ملايين من الأطفال في 1999. 

أما من ناحية الناخبين، فإذا كان هناك 62 % من الأميركيين في عمر التصويت مسجلين على اللوائح الانتخابية فان 42 % فقط صوتوا في الانتخابات لتجديد أعضاء مجلسي الكونغرس في 1998: 46.5 % بين البيض و40% بين السود و20% بين ذوي الأصول الأسبانية—(أ.ف.ب)