كشفت جمعية عراقية اهلية اليوم عن العثور على ملفات سرية عن اعدامات واعتقالات كان نفذها نظام صدام حسين بحق معارضيه فيما كان عشرات الاهالي يواصلون البحث عن جثث قارب لهم دفنوا في مقبرة جماعية بالقرب من بغداد.
قال رئيس جمعية تحرير السجناء العراقيين ابراهيم الادريسي اليوم ان بحوزتهم عشرات الآلاف من المستندات السرية التي تتضمن معلومات عن احكام الاعدام والاعتقالات والتحقيقات التي نفذها نظام صدام المخلوع.
واضاف ان اعضاء الجمعية وغيرهم من المتطوعين بدأوا في جمع الملفات السرية من عدد من المباني والمساكن التي كانت تابعة الى اجهزة الامن والاستخبارات العراقية.
واوضح ان هدفهم الاساسي هو كشف النقاب عن مصير المفقودين لذويهم الذين لا يعرفون عنهم شيئا.
يذكر ان جمعية تحرير السجناء العراقيين هي جمعية معنية بحقوق الانسان تم تشكيلها اخيرا.
وقال ابراهيم الادريسي مؤسس هذه الجمعية "اصبح لدينا كمية هائلة من الوثائق ولا نزال نتلقى منها الكثير يوميا". وتحمل الجمعية الجديدة اسم "لجنة تحرير السجناء" وهي اتخذت مركزا لها في فيلا فاخرة كان يسكنها مسؤول امني عراقي.
واوضح الادريسي ان اعضاء اللجنة مع كثير من "المتطوعين" يقومون بجمع الوثائق التي يعثر عليها خصوصا في مقار الاجهزة الامنية السابقة. وتابع الادريسي "ان الاولوية بالنسبة الينا هي اطلاع اكبر عدد ممكن من الناس على مصير اقرباء لهم فقدوا منذ سنوات طويلة" مضيفا "نحاول ان نعرف ما اذا كان المفقودون قد سجنوا او قتلوا ومكان دفنهم، وبعدها سنعمل على معاقبة المسؤولين عن هذه الاعمال".
وفي احدى غرف الفيلا توجد نحو 150 خزانة صغيرة مليئة الملفات التي كتب عليها بالاحمر "سري جدا"، وفي غرفة اخرى كانت مجموعة كبيرة من الملفات مكدسة الى جانب الحائط. ويفيد واحد من هذه الملفات من الاطلاع عليه ويعود الى عام 1983، ان 65 شخصا اعدموا بعد الاشتباه بانتمائهم الى حزب الدعوة الشيعي المقرب من ايران.
من ناحية اخرى، عثر اقارب سجناء سياسيين مفقودين خارج سجن يقع على مشارف بغداد على نحو 900 قبر تضم رفات اناس لا يعرفون الا بارقام حفرت على لوحات معدنية.
كان الاثنين والاربعاء هما يوما تنفيذ احكام الاعدام في الخصوم السياسيين لصدام حسين في سجن ابو غريب اشهر السجون العراقية.
وظل موعد الاعدام منتظما كالساعة حتى قبل اسبوع واحد من نشوب الحرب.
وقال محمد علاء ذلك الرجل المسن الذي يعمل في حفر القبور "معظم الاسابيع كانوا يأتون بالجثث .. احيانا جثة واحدة واحيانا عشرة". وكان الموتى يدفنون دون شواهد تدل على اسمائهم اذ استبدلت الشواهد بلوحات معدنية صفراء عليها رقم الميت.
واحيطت المقبرة التي تضم نحو الف قبر وتقع خلف المقبرة الاسلامية على مشارف مدينة ابو غريب الصغيرة بجدار لاخفاء الضحايا على مدى سنوات. ولم يكن مسموحا لاحد بالدخول سوى الموتى.
ومع انتهاء حكم صدام حسين يجتهد العراقيون في البحث عن اقاربهم المفقودين ويفتشون الدهاليز والسجون بحثا عن احبائهم او حتى جثثهم.
ويحدقون تحت الجسور بحثا عن حجيرات سرية ويسترقون السمع علهم يجدون شيئا ولكن عادة ما تبوء هذه الجهود بالفشل.
والان جاء هؤلاء الى سجن ابو غريب اكبر سجون العراق الذي كان على مدى سنوات طويلة مأوى الاف من الخصوم السياسيين لنظام صدام حسين.
وتجول قاسم التميمي بين اكوام التراب داخل المقبرة وهو يمسك بقطعة من الورق تحمل اسم ابن اخيه عباس وتاريخ اعتقاله في ايلول /سبتمبر عام 1928.
وكان بامكان رسول عبيد الذي يرتل ايات القران على ارواح الموتى اثناء دفنهم تقديم بعض المساعدة للباحثين عن اقاربهم.
قال عبيد "كانوا جميعهم سجناء سياسيين. كان مسؤولو الامن يعطونا الرقم ونحن ننفذ الاوامر. هم فقط من لديهم سجلات عن هؤلاء (الموتى)".
واضاف "بدأ (دفن الموتى) في الثمانينيات واخرهم جاء قبل عشرة ايام من الحرب".
ويقول بعض اقارب الموتى ان الاميركيين لديهم الان القوائم ولكن مع حدوث عمليات نهب وفوضى في اعقاب سقوط نظام صدام حسين فان الامر يلفه كثير من الغموض وقد يظل الحال على ما هو عليه.
وسجن ابو غريب الواقع على بعد نحو 30 كيلومترا غرب بغداد خال الان من المسجونين بعد ان هرب السجانون في الايام الاولى للغزو الذي قادته الولايات المتحدة. وكان اخرون قد افرج عنهم قبل اشهر عندما اصدر صدام حسين للمرة الاولى عفوا عن المسجونين السياسيين.
وذكرت مجلة "تايم" الاميركية اليوم انه عثر على اداة للتعذيب في مقر اللجنة الاولمبية العراقية والاتحاد العراقي لكرة القدم اللذين كان يرئسهما عدي النجل الاكبر لصدام حسين، قد تكون استخدمت لتعذيب لاعبين "متهمين" باداء سىء في مباريات.
وقالت المجلة انه عثر السبت اثناء اعمال النهب التي تعرض لها مقر اللجنة الاولمبية العراقية على تابوت حديدي كان الجزء الداخلي منه يحمل مسامير طويلة حادة تنغرس في جسم الشخص الموضوع في داخله. واضافت الصحيفة ان حالة التابوت تدل على انه استخدم كثيرا.
وكان عدي يستطيع مراقبة اداة التعذيب من مكتبه الواقع في الطابق الاول من المبنى. واوضحت المجلة ان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فتح تحقيقا في اتهامات تعذيب لاعبي كرة القدم الذين كانوا يتعرضون في حال خسارتهم لمباراة لوضع ارجلهم في ماء مغلي ثم تنزع اظافر رجليهم لمعاقبتهم. واضافت المجلة ان التحقيق لم يفض الى نتيجة لان جميع اللاعبين رفضوا الادلاء بشهاداتهم خوفا من عمليات انتقامية.
وقد عثرت القوات الاميركية في قاعة للرياضة على وثائق كثيرة حول اعمال التعذيب اخذت من مواقع على الانترنت لمنظمات غير حكومية، بعد قصف المجمع الرئاسي في بغداد حيث كان يقيم عدي. وادرج اسم عدي مع شقيقه قصي وصدام حسين على القائمة التي وضعها الاميركيون للمسؤولين العراقيين المطلوبين—(البوابة)—(مصادر متعددة)