العراقيون يبدأون بالكشف عن فظائع نظام صدام: مقابر جماعية للمعارضين واسرار وفضائح وملاذات جنسية

تاريخ النشر: 21 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأ العراقيون، او وسائل الاعلام، بكشف الفظائع التي ارتكبها نظام الرئيس المخلوع صدام حسين ومن بين هذه الفظائع التي كشف عنها اليوم مقبرة تضم رفات اكثر من الف سجين سياسي اضافة الى اسرار عثر عليها في قصر لعدي صدام تم التكتم عليها كما تم التكتم على وثائق المخابرات في كربلاء خوفا من أعمال انتقامية. فيما عثر على ملاذات "جنسية" لصدام. 

كشف النقاب اليوم عن مقبرة تقع في احدى ضواحي بغداد تضم رفات اكثر من الف سجين سياسي تم اعدامهم اما شنقا او رميا بالرصاص ودفنوا بدون أي مراسم دينية وبدون شواهد على القبور. 

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن محيميد اسود حارس المقبرة قوله "لقد رحل النظام البعثي وبات بامكاننا الكلام معكم اليوم بحرية".  

وابلغ اسود الوكالة وهو ينتشل جثث من بعض المقابر لعرضها على عشرات العراقيين الذين تجمعوا بحثا عن اقاربهم "انهم من (السجناء) السياسيين. كانوا ينقلون احيانا جثث ما بين عشرة و15 شخصا دفعة واحدة الى هنا من سجن ابو غريب وكنا نقوم بدفنهم".  

وقال ان آخر جثة وصلته كانت تحمل الرقم 993. 

من جهته قال محمد مشعان محمد الذي يعمل ايضا في هذه المقبرة الواقعة على بعد نحو ثلاثين كلم من وسط العاصمة والتي لا تبعد اكثر من كيلومترين عن سجن ابو غريب، ان غالبية المدفونين هم من السجناء السياسيين.  

وقال ان اعمار غالبية الذين دفنوا في هذه المقبرة خلال السنوات الثلاث الماضية كانت بين 15 و30 عاما وهم من الرجال والنساء الذين اعدموا بالرصاص او شنقا.  

وتابع "المدنيون كانوا يشنقون، اما العسكريون فكانوا يعدمون بالرصاص وكنا نعرفهم من زيهم العسكري". 

وفي هذه المقبرة المحاطة بسور يبلغ ارتفاعه مترين لا توجد اي اسماء على القبور ولا يمكن التفرقة بينها الا بالارقام الموضوعة على علامة معدنية على كل قبر. وقال محمد وهو يشير الى قبر يحمل الرقم 952 "لقد دفنت امرأة في هذا القبر وهي شنقت". واضاف "هناك خمس مقابر اخرى في بغداد اضافة الى اماكن اخرى سرية كان يدفن فيها الكثيرون". وحسب رأيه فان في مدينة بغداد وحدها تم اعدام ودفن نحو ستة الاف سجين لاسباب سياسية. 

وتشاهد في المقبرة على الارض جماجم وعظام نبشتها كلاب شاردة، الا انها تحتوي ايضا على قبور رخامية بشواهد مثل القبر الذي دفنت فيه زوجة الرئيس العراقي الاسبق احمد حسن البكر.  

ويعمل محيميد اسود في هذه المقبرة منذ انشائها عام 1973 وهو الذي كان يقوم بوضع اسماء المدفونين، الا انه كان يمنع من وضع اي اسم فوق قبور السجناء السياسيين. وبعد ان انتشر خبر هذه المقبرة بدأ بعض البغداديين بالتوافد بحثا عن رفات قريب او صديق. وكانت السلطات العراقية ترسل احيانا رقم القبر الى اهل الشخص الذي اعدم مع فاتورة بتكاليف الدفن.  

مخابرات كربلاء 

اما في كربلاء فقد تحفظت المراجع الدينية هناك على ارشيف الملفات التي تم العثور عليها في اروقة مقار الاستخبارات العسكرية والاجهزة الامنية الاخري خشية من اندلاع اعمال انتقامية بحق اعضاء حزب البعث ورجال الامن السابقين والوشاة والمخبرين. 

وقال الشيخ عبد المهدي كربلائي ممثل المرجع الشيعي الكبير آية الله علي سيستاني "عثرنا على ملفات تتضمن تقارير موقعة من مخبرين" من المدينة. 

وتابع "في الوقت الحاضر نفضل الانتظار قليلا ريثما تندمل الجراح قبل الكشف عن هذه التقارير" مضيفا "لقد ادى الكشف عن احدها الى اعدام اربعة اشخاص من عائلة واحدة". وكان بعض سكان كربلاء هاجموا في مطلع الشهر الجاري مقر جهاز الاستخبارات في المدينة واخذوا الكثير من الملفات التي كانت موجودة فيه بعد انسحاب المسؤولين العراقيين منه. 

وقد سلم القسم الاكبر من هذه الملفات الى المسؤولين الدينيين في المدينة التي تقع على بعد نحو 80 كلم جنوب غرب العاصمة. ويقول حيدر طعمة مدير فندق الرسول في كربلاء انه فقد والده وشقيقه بناء على وشاية كاذبة حول مشاركتهما في انتفاضة الشيعة ضد صدام حسين عام 1991 بعيد حرب الخليج. 

ويؤكد انه لم يشاهد شخصيا التقرير الذي ادى الى اعدامهما، الا انه يوضح ان اشخاصا من المدينة اخبروه بوجوده في مكاتب اجهزة الاستخبارات. واضاف طعمة "ان المخبر الذي وشى بوالدي وشقيقي هو رجل يحظى باحترام في هذه المدينة وكان والدي على علاقة به". وتابع "جاء في التقرير الوشاية ان والدي شوهد في مقر العباس عندما كان المبنى بايدي المتمردين، فخلص بذلك الى القول ان والدي كان احد قادة الانتفاضة". 

واضاف طعمة "كان شقيقي مع والدي عندما حضر عناصر الاستخبارات لاعتقاله. وقد اصطحبوهما معا ولم نعرف شيئا عن مصيرهما منذ ذلك الوقت". واكد ان المخبر قدم رواية مشوهة للاحداث "لان والدي كان معتادا على زيارة مقر العباس للصلاة هناك على مقربة من الفندق" ولم تكن له علاقة بالانتفاضة. ويعتبر طعمة ان حرص رجال الدين على عدم كشف التقارير التي عثر عليها يؤكد معلوماته حول الوشاية التي ذهب ضحيتها والده وشقيقه. 

وكائنا من كان المخبر فان السيطرة على مقر اجهزة الاستخبارات اتاح له التاكد بان والده وشقيقه قد قتلا بالفعل وليسا مفقودين. فقد ورد اسماهما على لائحة لجهاز الاستخبارات العراقي عثر عليها وتضم اسماء 414 شخصا اعدموا بعيد الانتفاضة الشيعية عام 1991. وقد علقت نسخ من هذه اللائحة في عدد من شوارع المدينة بموافقة رجال الدين. وورد في هذه اللائحة ايضا اسماء سعد جابر سعودي واولاده السبعة من زوجتيه الاثنتين وهم : منير ورزاق وحميد وعادل وحامد وسمير وسلام. 

ويقول منتظر سعد سعودي احد الاولاد السبعة المتبقين من عائلة سعد جابر سعودي ان حزب البعث "اراد النيل من اسرتنا لاننا رفضنا الانتساب اليه". واضاف "عندما استعاد الجيش العراقي كربلاء اثر انتهاء الانتفاضة اقام اعضاء من حزب البعث حواجز على الطرقات واعتقلوا كل الذين اشتبه بمشاركتهم في الانتفاضة". وبعد مرور 12 عاما على هذه الاحداث اعلنت عائلتا طعمة وسعودي الحداد على موتاهما. ويتزامن هذا الحداد مع ذكرى اربعين مقتل الحسين حيث يتوافد مئات الاف الزوار الى مدينة كربلاء المقدسة. 

اسرار عدي 

الى ذلك، كشفت صحيفة "التايمز" ان الاستخبارات البريطانية  

استطاعت ان تضع يدها على ارشيف عدي صدام حسين الذي يعد منجما للاسرار والفضائح وربما الفظائع التي ارتكبها بحق الشعب العراقي. 

ومن بين ما كشفت عنه الصحيفة ان عدي كان مولعا بصور النساء العاريات، وقد وجد في غرف نومه في قصره ببغداد صور العديد من النساء. 

وبحسب الوثائق فان عدي كان يأمر مساعديه بجلب من يستحسن شكلهن ويوقم بتصوريهن عاريات تماما. 

وتقول الصحيفة ان بعض النساء كن يرسلن صورهن طواعية طمعا بكسب ود النجل الاكبر للرئيس المخلوع. 

وتذكر الصحيفة ان احدى هؤلاء وتدعى نسرين عزيزي ارسلت صورة لها ولامها وتؤكد فيها انها "عذراء وهي وامها رهن اشارة السيد عدي". 

كما عثر في غرفة نوم عدي (39 عاما) على صورة يعتقد بانها لزوجته الاخيرة البالغة من العمر 16 عاما. ويشار الى ان عدي كان متزوجا من ابنة عمه سجى برزان التكريتي.  

ومن بين ما تكشفه الصحيفة ان عدي كان شكل جهازا امنيا خاصا به ومن احدى مهامه التجسس على والده واخيه قصي. 

كما عثر على وثائق لممتلكاته وشبكة استثماراته في الخارج وعلاقات اقامها مع مسؤولين عرب ورجال اعمال قام من خلالهم ببناء شبكة استثمارات للتهرب من العقوبات التي كانت مفروضة على العراق منذ عام 1990. 

ملاذات جنسية 

اما الرئيس العراقي المخلوع فلم يكتف ببناء قصور رئاسة فخمة في بغداد والموصل والبصرة وكركوك وتكريت بلغ عددها 63 قصرا بل بنى لنفسه "ملاذات جنسية" ايضا. 

وقالت وسائل اعلام غربية ان جنود اميركيين عثروا مؤخرا على احدى هذه الملاذات الجنسية في حي المنصور ببغداد.  

ووفقا للجنود فان "الملاذ" الذي دخلوه وصوروه كان مذهلا، ويتكون من مبنيين، كل منهما من طابقين.  

وفي المخدع الرئيسي غطت مرايا السقف والجدران، مع مصابيح بألوان متنوعة، وبعضها على شكل حسناء عارية. وجدت أيضا لوحتان جنسيتان قرب المخدع، مع ثالثة في أحد الممرات، ونصب لرجل ذي عضلات وبشاربين كثيفين يقاوم تمساحا بدا وكأنه منحوت من البرونز. 

وكانت لصدام صور معلقة في بعض الغرف والردهات والممرات وبدت احداها مع امرأة شبه عارية ذات ملامح عربية.  

وفي الحديقة التي تفصل بين المبنيين شوايات للحم من الرخام وبار مليئة رفوفه بزجاجات النبيذ الايطالي والفرنسي، وبعضها من مواسم عام 1984 و1986 و1989 مع زجاجات ويسكي اسكوتلندي وشمبانيا و"رم" كوبي وعلب سيجار. وتبين ايضا ان صدام كان يتناول طعامه في الملاذ في صحون من البورسلين مسروقة من الكويت. وفي الطابق الثاني من الملاذ كان هناك عدد من الأسرة في الغرف وبقرب الواحد منها جهاز تلفزيون، وفي الخزائن الصغيرة أفلام فيديو متنوعة وكان هناك حمام رئيسي مع جاكوزي. أما السرير فعملاق الحجم، وعند الجدار بقربه كانت هناك لوحتان لامرأتين في وضع لا يمكن وصفه". 

وفي قريته "العوجة" بدا بذخ صدام واضحا ايضا. فقد حولها صدام الى ما يشبه قطعة من فلوريدا ولكن على ضفاف دجلة.  

هذه القرية التي ولد فيها صدام لا تبعد سوى 10 كيلومترات عن تكريت التي كانت معقله لكن الدخول اليها كان محرما على الكل باستثناء من اختارهم الرئيس المخلوع الذي بنى لهم قصورا فخمة اصغر بطبيعة الحال من قصره الذي بدأ بناؤه في عام 1976 واستمر سنوات.  

ومثل قصوره و"ملاذه الجنسي" في بغداد لم يبخل صدام على نفسه في العوجة فاختار لتأثيث قصره كل ما هو فاخر وطرز أبوابه وسقفه وجدرانه بأروع الزخارف وضمنه حمامات بصنابير من ذهب ومسبحا داخليا—(البوابة)—(مصادر متعددة)