البوابة-بسام العنتري
هاجمت احزاب عراقية الازهر على خلفية افتائه بتحريم التعامل مع مجلس الحكم الانتقالي، واصفة هذا الموقف الذي ياتي من اعلى مؤسسة دينية سنية في العالم الاسلامي بانه "معيب ومرفوض"، ومعتبرة ان من الاجدى ان لا "يدس الازهر انفه" في هذه المسالة السياسية التي تخص الشعب العراقي وحده.
وكان الازهر اصدر في 19 اب/اغسطس، فتوى تحرم التعامل مع مجلس الحكم الانتقالي في العراق معتبرا انه "فاقد للشرعية الدينية والدنيوية".
وقالت الفتوى "إن مجلس الحكم في العراق فاقد للشرعية الدينية والدنيوية لأنه قام على نقيض مبدأ الشورى، ولأنه فُرض على العراقيين بقوة الاحتلال ليكون مواليا لأعداء الله"، في اشارة للادارة الاميركية في العراق التي شكلت المجلس المؤلف من ٢٥ عضوا في تموز/يوليو كسلطة مؤقتة بعد اطاحة حكم صدام حسين.
واضافت الفتوى ان "كل دولة أيدت هذا المجلس أو تعاملت معه سواء أكانت عربية أم اسلامية، فلينبهها اخوانها حتى تعود الى شرع الله وحظيرة اجماع المسلمين في هذه الحياة، فإن استجابت حسب ذلك لها، وان لم تستجب فلا يجوز التعاون معها حتى تعود لصوابها".
وانتقدت "حركة الوفاق" العراقية هذه الفتوى، معتبرة ان مسالة قبول او رفض مجلس الحكم هي من صلاحيات الشعب العراقي وحده.
وقال امين سر حركة الوفاق، ابراهيم الجنابي ان "الشعب العراقي هو الوحيد المخول في ان يقبل او لا يقبل موضوع مجلس الحكم، وبالتالي، لا الازهر ولا غير الازهر يحق له التدخل في مسالة عراقية تخص الشعب العراقي وحده".
واكد الجنابي الذي كان يتحدث في اتصال هاتفي مع "البوابة" انه "لا يحق للازهر ان يدس انفه في هذه المسائل، اللهم الا اذا جاءته تاثيرات خارجية من جهات بعينها".
وقال ان "من المؤسف جدا ان تصدر عن اعلى مؤسسة سنية دينية في العالم العربي مثل هذه الفتاوى السياسية التي لا علاقة لها بالدين..لو كانت فتوى في مسالة دينية، لكان امرا واردا وفيه اخذ ورد، اما ان تتدخل في مسالة سياسية تخص الشعب العراقي، فهذا امر معيب ونحن نرفضه رفضا قاطعا".
وتساءل الجنابي عن "الغاية من اصدار مثل هذه الفتوى" والتي جاءت بينما كان وفد مجلس الحكم العراقي يقوم بجولة على عدد من الدول العربية من اجل اقناعها بالتعامل معه.
وقال انه "اذا كانوا (المسؤولون في الازهر) يحرمون من باب ان هناك تدخلا اميركيا او فرضا اميركيا للمجلس، فالاولى بهم ان يلتفتوا الى ما عندهم..على مهلهم معنا، هل الاميركان موجودون في العراق فقط؟، الاميركان ينخرونهم نخرا، ولا احد منهم يقول شيئا".
وتابع "اليست لاسرائيل سفارة في مصر؟، لماذا لا يصدرون تحريما لوجودها هناك، ام ان ما لديهم حلال وما عندنا حرام؟!".
وطالب الجنابي الازهر بالالتفات الى المسائل الدينية البحتة، وترك "السفاسف".
وقال "ليتقوا الله في مثل هذه الامور، وليلتفتوا الى امور الدين الحقيقية وليتركوا هذه السفاسف ويتوجهوا الى موضوع الدين القويم والحقيقي".
ومن جهته، اعرب "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق" عن اسفه للفتوى التي اعتبر انها "في غير محلها".
وقال المسؤول في المجلس حامد البياتي في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "فتوى الازهر في غير محلها، ومع الاسف ان هذا المجلس الذي يمثل جميع فئات وطوائف ابناء العراق لا يعترف به في الوقت الذي يتم التعامل فيه مع اسرائيل في عدة دول عربية".
واضاف انه "شئ مؤسف ان يرى الانسان فتوى من الازهر بهذا الشكل".
واستبعد البياتي ان يكون للفتوى أي اثر على جهود المجلس الرامية الى اقناع الدول العربية بالتعامل معه.
وقال ان "الدول لعربية بدات تتعامل مع مجلس الحكم، ويبدو ان الموقف العربي المتبع الان هو التعامل مع مجلس الحكم وعدم الاعتراف الرسمي به، بمعنى تعامل واقعي".
واشار الى ان "استقبال الوفد من قبل دول عربية عديدة دليل على نوع من التعامل مع المجلس ان لم يكن الاعتراف به".
وكان "إبراهيم الجعفري" رئيس مجلس الحكم الانتقالي العراقي اعرب عن ارتياحه لنتائج الجولة التي قام بها وشملت بالاضافة الى جامعة الدول العربية، سبع دول عربية هي على التوالي الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والبحرين والكويت ومصر والمملكة العربية السعودية والاردن. وكان من المفترض ان يزور الوفد اليمن ايضا لكن الزيارة ارجئت.
وكان الجعفري اعتبر في تصريحات له في القاهرة الاثنين أن توجيه عدد من الدول العربية دعوة لوفد المجلس "على مستوى معين وأن استقباله والتعامل معه، يعد بمثابة اعتراف صريح (بالمجلس) أكثر من كونه ضمنيا، بلغة القانون—(البوابة)—(مصادر متعددة)