قالت صحيفة بريطانية ان الحكومة تنوي استدعاء الف جندي احتاط تحسبا لمعركة ضد العراق، بينما نقل عن دبلوماسيين قولهم ان مجلس الامن يوشك على التوصل الى اتفاق بشأن قرار جديد في غضون ايام معدودات. وفي بغداد اعرب صدام حسين عن ارتياحه لنتائج "الاستفتاء" وتلقى برقية تهنئه من نظيره السوري. فيما دعاه الرئيس الجزائري الى التعاون مع مهمة المفتشين.
بريطانيا
اكدت صحيفة "صانداي تلغراف" البريطانية الصادرة اليوم ان بريطانيا تستعد لاستدعاء حوالى الف من الاحتياطيين خلال عشرة ايام استعدادا لاحتمال القيام بعمل عسكري ضد العراق.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في وزارة الدفاع قوله "يتعين علينا القيام بذلك قبل نهاية الشهر لنتمكن من التقيد بجدول اعمالنا".
واوضحت الصحيفة انه يتعين ابلاغ ارباب العمل المدنيين للاحتياطيين البريطانيين بأمر الاستدعاء قبل شهرين من حصوله حتى يتمكنوا من تنظيم اوضاعهم. واشارت الى ان الاستدعاء يشمل فقط الاختصاصيين ولاسيما منهم الجراحون واطباء التخدير لتعزيز الاجهزة الطبية للجيش التي تشكو من ضآلة العناصر.
وتعليقا على نبأ "صانداي تلغراف" قال متحدث باسم وزارة الداخلية ان "اي قرار يتعلق باستدعاء الاحتياطيين لم يتخذ".
مجلس الامن
الى ذلك، قال دبلوماسيون ان من المتوقع خلال ايام التوصل الى اتفاق من شأنه انهاء الخلاف في مجلس الامن الدولي بشأن العراق وذلك في الوقت الذي يعكف فيه مسؤولون فرنسيون على دراسة نص جديد لمشروع قرار اميركي يعتبر بمثابة حل وسط.
وذكرت "رويترز" ان مصادر دبلوماسية من بين المرافقين للرئيس الفرنسي جاك شيراك في قمة الدول المتحدثة بالفرنسية في العاصمة اللبنانية بيروت قالوا ان المفاوضات ما زالت مستمرة بشأن مسودة معدلة لمشروع القرار الذي طرحته الولايات المتحدة وبريطانيا تخلو من نص صريح يفوض باستخدام القوة ضد العراق.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي "لم يتم بعد التوصل الى اتفاق. ما زال يتعين على الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن ان يجتمعوا. ثم علينا مواصلة المفاوضات مع جميع اعضاء مجلس الامن".
واضاف قائلا "لذا فهي مسألة ايام قبل ان يتم التوصل الى اتفاق."
وعاد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان مبكرا الى باريس قبل ختام قمة بيروت مما أثار تكهنات عن احتمال تحقيق تقدم حقيقي في مجلس الامن.
وقال مصدر دبلوماسي غربي "عودة وزير الخارجية دو فيلبان الى فرنسا امس الجمعة اشارة الى قرب التوصل الى اتفاق".
وتقود فرنسا التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن بصفتها احدى الدول الخمس دائمة العضوية فيه المعارضة لمقترحات طرحتها الولايات المتحدة في البداية تتضمن الاستخدام الفوري للقوة ضد العراق اذا رأى أي من اعضاء المجلس انه يعرقل عمل المفتشين المكلفين بتقرير ما اذا كانت بغداد تطور اسلحة دمار شامل.
ونفي العراق ان يكون لديه مثل تلك الاسلحة كما وافق على السماح بعودة مفتشي الاسلحة الى اراضيه بعد مغادرتهم لها قبل اربع سنوات.
وفي واشنطن قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الاميركية يوم الجمعة ان بلاده تتخذ جانب المرونة فيما يتعلق بقرار الامم المتحدة المرتقب لكنه اضاف ان موقف ادارة الرئيس جورج بوش يختلف عن موقف فرنسا المتمسك بأن مجلس الامن هو الجهة الوحيدة التي تستطيع التفويض بإتخاذ عمل عسكري.
وقال باوتشر ان الرؤية الامريكية هي ان يبلغ كبير مفتشي الامم المتحدة هانز بليكس مجلس الامن اولا اذا رأي ان العراق لا يلتزم بقرارات المنظمة الدولية.
واضاف قائلا "نأمل ان يحاول المجلس التعامل مع المشكلة. نفضل ان يتحرك مجلس الامن اذا لم يذعن العراق."
لكنه ذكر ان الولايات المتحدة تحتفظ بحق القيام بعمل عسكري ضد العراق في أي وقت اذا قرر بوش ان ذلك في مصلحة الأمن القومي الاميركي.
وقال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز ان بلاده لن تعلق على الاقتراح الاميركي الجديد قبل حصولها على نسخة منه لكن كرر تمسك بغداد بعدم الحاجة الى قرار جديد.
وتردد ان روسيا تدرس التقدم بمقترحات من جانبها وأكد وزير خارجيتها ايجور ايفانوف ان الأولوية هي لعودة المفتشين الى العراق.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية ان ايفانوف تحدث هاتفيا مع نظيره الامريكي كولن باول يوم الجمعة وناقش معه احتمال تقديم مسودة جديدة لمشروع القرار.
وقالت الخارجية الروسية في بيان "أكد ايجور ايفانوف موقف روسيا المساند لتسوية الموقف الخاص بالعراق بالوسائل السياسية والدبلوماسية".
ورحب عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية بطرح مسودة جديدة لمشروع القرار الاميركي وقال ان ذلك علامة على حدوث تقدم. لكنه ذكر ان الشرق الاوسط تسوده مشاعر الاحباط والغضب التي يمكن ان تشتعل اذا وجهت ضربة الى العراق.
وقال العاهل الاردني انه لا يزال يرى فرصة ضئيلة لتجنب تعرض العراق لعمل عسكري لكنه اشار الى انه سيكون مستعدا بحلول نهاية العام لاحتمال تعرضه لهجوم بالاسلحة الكيماوية.
ونقلت مجلة "دير شبيجل" الالمانية عن العاهل الاردني الملك عبد الله قوله في مقابلة ان "من المحتمل ان تكون (الحرب) قريبة جدا لكن لا تزال هناك فرصة للسلام".
واكد وزير خارجية مصر احمد ماهر مرة اخرى ان أي عمل ضد العراق يجب ان يقوم على اساس قرارات مجلس الامن الدولي.
وقال الوزير المصري للصحفيين انه سيكون من حق المفتشين عن الاسلحة الرجوع الى مجلس الامن اذا واجهوا أي صعوبات في عملهم مضيفا ان ذلك اتفق عليه خلال اجتماع بين شيراك والرئيس المصري حسني مبارك يوم الجمعة.
لكن الشيخ صباح الاحمد الصباح رئيس الوزراء الكويتي بالإنابة ووزير الخارجية كان اقل تفاؤلا وتحدث يوم السبت عن مخاطر جسيمة تحيط ببلاده.
وقال الشيخ صباح الاحمد في البرلمان الكويتي انه يتابع التطورات المتلاحقة سواء من ناحية الاستعدادات العسكرية او التحركات السياسية الدولية ويرى اشارات تحذير من احتمال وقوع حرب في المنطقة لإصرار العراق على تجاهل القرارات الدولية.
وقالت صحيفة واشنطن بوست ان وزارة الدفاع الاميركية (البنتاجون) اختارت ما يصل الى خمسة الاف عراقي ممن يعيشون في المنفى للاشتراك في تدريبات قتالية من المقرر ان تبدأ الشهر المقبل في خطوة كبيرة نحو هجوم اميركي محتمل على العراق.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الادارة الاميركية ومسؤولين عسكريين قولهم ان الرئيس الاميركي جورج بوش أصدر اذنا بالتدريب في اطار توجيه اصدره في الثالث من تشرين الاول/ اكتوبر تضمن ايضا تخصيص 92 مليون دولار من اموال وزارة الدفاع.
وقال دبلوماسيون انه اذا لم يصدر مجلس الامن تفويضا باستخدام القوة فيحتمل ان تستند الولايات المتحدة وبريطانيا الى ما تتضمنه مسودة مشروع القرار من ان العراق تلقى مرارا تحذيرات من انه سيواجه "عواقب وخيمة" نتيجة استمراره في عدم الوفاء بالتزاماته وانه في "انتهاك ملموس" لقرارات الامم المتحدة بما يعطيهما الحق في اتخاذ اجراء عسكري ضده.
ولهذا السبب ترددت فرنسا التي رحبت بالاقتراح الاميركي يوم الجمعة في الموافقة على المسودة الجديدة لمشروع القرار. وذكر دبلوماسيون ان باريس تخشى ان تكون واشنطن ولندن تحاولان تمرير ترخيص باستخدام القوة عبر الباب الخلفي.
بوتفليقة
دعا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة العراق الى تسهيل مهمة مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح ورحب بموقف فرنسا الداعي الى قرار توافقي حول العراق في مجلس الامن.
وقال بوتفليقة في مقابلة مع الاذاعة الفرنسية "ار.اف 1" امس "من الضروري جدا ان يوافق العراق على عودة المفتشين، ومن الضروري ان نتأكد من حيازته ام عدم حيازته اسلحة دمار شامل".
واضاف الرئيس الجزائري الذي يشارك في قمة الفرنكوفونية في بيروت "اذا استجاب العراق دعوة مجلس الامن، فانه سيوفر لنا امكانية التوصل الى واحدة من هاتين الخلاصتين الممكنتين: الاولى، إما ان نعثر على اسلحة دمار شامل يتعين تدميرها نهائيا، وفي هذه الحالة لا نقوم بعملية تفتيش ونخرج بتقرير، والثانية، إما ان العراق لا يملك اسلحة دمار شامل، عندئذ من الضروري اعطاؤه براءة ذمة. ولا نستطيع دائما ايجاد ذريعة تصبح بشكل تلقائي سببا للحرب".
وفي شأن موقف فرنسا من العراق خلال مناقشات مجلس الامن، اعرب بوتفليقة عن ارتياحه لاستخدام "فرنسا حق الاقناع وحق المناقشة وحق القول ان مجلس الامن لا يستبعد شيئا ولا يبتعد عن شيء. فلننتظر اولا تقرير المفتشين ولندرسه ولندرس النتائج، عندئذ يتخذ مجلس الامن في الوقت المناسب وبطريقة سيادية واجماعية وفي اطار المسؤولية الدولية، القرارات التي يتعين اتخاذها".
الاسد
تلقى الرئيس العراقي صدام حسين من نظيره السوري بشار الاسد برقية تهنئة لتجديد ولايته الرئاسية لسبع سنوات، كما افادت وكالة الانباء العراقية.
وجاء في برقية الرئيس السوري "يسرني وقد اعلنت رسميا نتائج الاستفتاء الشعبي على تجديد ولايتكم الرئاسية لسبع سنوات اخرى، ان ابعث اليكم والى شعب العراق الشقيق بتهاني المقرونة بالامل الصادق من ان تكون الولاية الجديدة حافلة بالعمل لما فيه خير العراق والامة العربية".
وقد اعيد انتخاب صدام حسين رئيسا للعراق في استفتاء نظم الثلاثاء وفاز به بمئة بالمئة من الاصوات وبمشاركة بنسبة مئة بالمئة من الناخبين، وفق الارقام الرسمية.
وبدا العراق وسوريا اللذين يحكمهما فرعان لحزب البعث، بتطبيع علاقاتهما في 1997 لا سيما في المجال الاقتصادي.
واعربت سوريا بوضوح مرارا عن معارضتها لاي ضربة اميركية للعراق وحذرت من انعكاسات حرب محتملة على المنطقة—(البوابة)-(مصادر متعددة)