لايوجد مؤشرات تؤكد ان بغداد وبقبولها القرار رقم 1441 قد قطعت الطرق على واشنطن التي كانت تتربص لشن هجوم كبير تغير بموجبه خريطة المنطقة فالنوايا الاميركية ماتزال مبيته والاهداف التي وضعتها نصب عينيها قائمة فهي ابعد من اسقاط نظام صدام حسين.
ويؤكد المراقبون إن الهدف الرئيس من الحملة العسكرية للولايات المتحدة الامريكية ضد العراق, يتلخص في القيام بالاحتكار الاقتصادي لقطاع النفط العراقي من قبل الشركات الامريكية, و يعتبر هذا جزأ لا يتجزأ من الخطة الإستراتيجية لواشنطن والمبنية على تحويل مناطق النفوذ في أسواق الطاقة العالمية إلى صالحها, و هي أيضا متصلة اتصالا وثيقا بالمخططات الامريكية في أفغانستان, و آسيا الوسطى, ومناطق بحر قزوين, والقوقاز وهذا الاحتكار الامريكي لمصادر الطاقة في العالم سيسمح لهم مستقبلا بتصفية منظمة أوبك كون واشنطن ستكون المصدر الوحيد للنفط في العالم فهي تملك جميع المنابع الرئيسية في العالم وستتحكم بالاسعار وهذه الخطوة ستدفعها للضغط على جميع دول العالم من دون توجيه آلتها العسكرية أو صواريخها إلى تلك الدولة كما ان واشنطن لن تحتاج إلى قرار دولي من اجل تطويع أي عاصي على واشنطن.
ويبدو إن إسقاط النظام في العراق سيؤدي إلى "فك وثاق" الولايات المتحدة الامريكية و سيسمح لها بتطبيق نفس السيناريوهات على دول إسلامية أخرى. و في هذا السياق, فالاعتقاد السائد أن إيران ستكون الهدف الثاني لواشنطن لذاك فان القيادة في طهران تخطئ في عدم تقديرها لواقعية هذا التهديد, وذلك من خلال رفضها لمحاولات بغداد بإقامة علاقات طبيعية بين البلدين. ~ العنف للقوى المتطرفة في المنطقة وسيمتد أيضا إلى خارجها, ومن المحتمل أيضا تقسيم الأراضي و المناطق على أسس عرقية دينية مثل (الأكراد و الشيعة ) في البلدان كتركيا, و سوريا, و إيران, و العربية السعودية.
إن حملة الولايات المتحدة الامريكية ضد العراق ستؤثر تأثيرا مباشرا على عملية محاربة الإرهاب في أفغانستان. و في حالة المشاركة الحتمية للقوات الامريكية و آلياتها العسكرية و القيام بنقلها من أفغانستان إلى العراق, سيؤدي ذلك بالطالبان و مقاتلي "القاعدة" إلى زيادة نشاطهم من أجل الإخلال بالاستقرار في البلاد, و إعادة سلطاتهم المفقودة. و بسبب التهديد في الحصول على الإذن, يمكن أن تتعرض جميع الإنجازات الإيجابية للمجتمع الدولي في تحقيق الحلول للمشاكل داخل أفغانستان. و يمكن التكهن أيضا بتوسيع حجم أعمال الإرهابيين الدوليين في مناطق أخرى من العالم (و مثال على ذلك العملية الإرهابية الأخيرة في إندونيسيا).
كما إن قيام الولايات المتحدة الامريكية بإجراءات أحادية الجانب ضد العراق, سيؤدي إلى تقويض المخطط الطويل الأمد المتعلق بالآمن و الاستقرار الدولي. فهموم المجتمع الدولي ليس الإبقاء على شخص معين في الحكم في العراق, بل الالتزام التام بدور الأمم المتحدة في حل المشاكل الدولية. و من الضروري حل المشكلة العراقية فقط بالطرق السياسية - الدبلوماسية في إطار مجلس الآمن التابع للأمم المتحدة.
وبينما سيطرت الادارة الامريكية تماما على المنظمة الدولية ومجلس الأمن فان ثمة تساؤلات حول دور المنظمات الأخرى ومنها منظمة المؤتمر الإسلامي المدعوة للعب دورا مميزا في نزع فتيل الأزمة, فمن الضروري تقديم اقتراح للأوساط الحكومية في الدول ذات العضوية في هذه المنظمة و لقادتها, و ذلك للدعوة لعقد مؤتمر طارئ لمنظمة المؤتمر الإسلامي من اجل بحث القضية العراقية—(البوابة)