يخوض العراق الذي اقترب إنتاجه النفطي من المستويات التي كان عليها قبل ازمة الخليج في 1990، معركة من اجل الإبقاء على أسعار النفط مرتفعة، ويؤكد في هذا الإطار تمسكه باستقلالية" منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك).
ويفترض أن يدعو الوفد العراقي بإصرار في قمة المنظمة التي ستفتتح الأربعاء المقبل في كراكاس إلى عدم الرضوخ لضغوط الولايات المتحدة وحماية مكاسب الدول المنتجة وفرض اوبك كثقل مواز على الساحة الدولية.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال مسؤول نفطي عراقي أن العراق "متمسك بالمنظمة النفطية كمؤسسة متخصصة تجمع وحدة كلمة الدول الأعضاء في استثمار ثرواتها من جهة والتأكيد على الموقف الرافض لمحاولات إخضاع السوق النفطية لمصالح الدول الصناعية الكبرى من جهة أخرى".
وسيمثل الرئيس العراقي صدام حسين الذي لم يغادر العراق منذ أزمة الخليج في 1990، في كراكاس وفد رفيع المستوى يضم وزيري النفط عامر محمد رشيد والخارجية محمد سعيد الصحاف، حسبما أضاف المسؤول نفسه.
لكن توجيهات الرئيس العراقي واضحة. فقد صرح في 11 آب/أغسطس الماضي أن المنظمة "يجب ان تتحرر من الضغوط الأميركية"، وذلك في وداع الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الذي زار العراق من اجل إجراء مشاورات حول هذه القمة وكان أول رئيس دولة أجنبي يزور بغداد منذ عشرة أعوام مواجها بذلك انتقادات حادة من واشنطن.
وخلال الاسبوع الجاري، رأى الرئيس صدام حسين أن "الدول الكبرى ستعمل على زيادة تشديد قبضتها على دول النفط لعلمها أن العالم يحتاج إلى نفط إضافي غير الكميات الموجودة ألان (...) وهذا التشدد فيه فوائد ولن يؤثر على الدول المستقلة"، مؤكدا "عندما تكون سيد النفط لا يستطيع أحد أن يمسك".
ولم يكف العراق الذي يعارض زيادة الإنتاج التي أقرتها المنظمة في العاشر من آب/أغسطس للحد من ارتفاع الاسعار، عن التحذير من "تدهور سريع في الأسعار" في حال أعادت الدول المستهلكة مخزوناتها.
يذكر أن العراق يحتل المرتبة الثانية بين الدول باحتياطي النفط الذي يملكه ويبلغ 112 مليار برميل، بعد السعودية. وهو ينتج حاليا حوالي ثلاثة ملايين برميل يوميا يصدر منها 5،2 مليون برميل منذ نهاية 1996 بإشراف دولي صارم طبقا لاستثناء من الحظر المفروض عليه. وكانت حصة العراق في اوبك قبل أزمة الخليج محددة ب14،3 مليون برميل يوميا.
ويعود ارتفاع الأسعار بالفائدة على العراق الذي لا يخضع لنظام الحصص في اوبك وزاد إنتاجه 500 ألف برميل يوميا في آب/أغسطس الماضي، بينما يحاول إصلاح بنيته الاقتصادية التحتية وخصوصا النفطية المتضررة جدا بسبب العقوبات المفروضة عليه.
وقد صرح وزير النفط العراقي عامر رشيد مؤخرا أن العراق يعتبر القمة المقبلة "فرصة مهمة للتأكيد على وحدة المنظمة واستقلالية قراراتها وسياساتها والتمسك بأهداف وتعزيز دورها في السوق النفطية والطاقة العالمي".
يذكر أن العراق كان إحدى الدول المؤسسة لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) في 1960 في بغداد. وقد حضر صدام حسين القمة الأولى للمنظمة في 1975.
وبعد أن دعا إلى "التضامن بين المنظمة وبقية الأقطار النامية والعمل على تطوير العلاقات المختلفة مع الأقطار المصدرة للنفط من خارج اوبك"، قال رشيد انه ينتظر من القمة أن "تضع الخطوط العامة لاستراتيجية اوبك البعيدة المدى آخذة بنظر الاعتبار التحديات التي تواجهها (...) خصوصا الضرائب الفادحة على استهلاك المنتجات النفطية في الدول الصناعية المستهلكة والسياسات التمييزية ضد تجارة النفط تحت ذريعة حماية البيئة".
ويبقى العراق الذي يريد زيادة طاقته الإنتاجية لتصبح ستة ملايين برميل يوميا وهو مشروع يتطلب استثمارات بقيمة ثلاثين مليار دولار ولا يمكنه تنفيذه بسبب العقوبات، أحد العناصر الرئيسية في السوق النفطية التي كانت تخشى مع ارتفاع الأسعار في الأيام الأخيرة، توقفا محتملا للصادرات العراقية تحدثت عنه الولايات المتحدة—(أ.ف.ب)
