العراق يتأهب للحرب ونداء روسي - الماني - فرنسي اخير للسلام

منشور 15 آذار / مارس 2003 - 02:00

قسمت القيادة العراقية البلاد الى اربع مناطق عسكرية، لمواجهة الغزو المحتمل، فيما اقترحت باريس وبرلين وموسكو عقد اجتماع طارىء لمجلس الامن، في ما بدا محاولة اخيرة لتجنب الحرب. وتواترت في هذه الاثناء التوقعات الدولية المتشائمة عشية قمة الازور، بينما اعلنت الامم المتحدة ان دعوة بغداد لكبيري المفتشين لزيارتها "قيد الدرس". 

قرر مجلس قيادة الثورة في العراق السبت تقسيم البلاد الى اربع مناطق عسكرية باشراف قادة بامرة الرئيس صدام حسين تحسبا لهجوم اميركي محتمل 

وبموجب القرار الذي اوردته وكالة الانباء العراقية الرسمية فان "المنطقة الوسطى" في البلاد التي تشمل العاصمة بغداد وضعت بقيادة قصي صدام حسين، حسب الوكالة. 

واضافت الوكالة ان المنطقة الشمالية ستكون بقيادة نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم، في حين سيتولى قيادة المنطقة الجنوبية علي حسن المجيد، ابن عم الرئيس صدام حسين والعضو البارز في مجلس قيادة الثورة. 

واوضحت الوكالة ان منطقة الفرات الاوسط، جنوب بغداد، ستكون بقيادة مزبان خضر هادي عضو مجلس قيادة الثورة. 

واشارت الوكالة العراقية ايضا الى ان تقسيم البلاد الى اربع "قيادات اقليمية مرتبطة مباشرة بالرئيس صدام حسين"، يهدف الى تأمين وسائل الرد على هجوم. 

وتضم المنطقة الوسطى التي اوكلت قيادتها الى قصي صدام حسين، بالاضافة الى بغداد، محافظات صلاح الدين والانبار وديالا وبابل والوسيط. 

يشار الى ان تكريت، مسقط راس الرئيس صدام حسين، هي كبرى مدن محافظة صلاح الدين. 

وتضم المنطقة الشمالية محافظات نينوى وكركوك ودهوك واربيل والسليمانية. وتوجد المحافظات الثلاث الاخيرة في كردستان العراق الخارجة عن سيطرة بغداد منذ العام 1991. وتضم المنطقة الجنوبية محافظات البصرة وذي قار والمثنى.وتضم منطقة الفرات الاوسط محافظات كربلاء والنجف والقادسية. 

بيان ثلاثي ودعوة لاجتماع طارئ لمجلس الامن 

في غضون ذلك، وجهت باريس وبرلين وموسكو "نداء رسميا" مشتركا لتجنب حرب على العراق، واقترحت عقد "اجتماع جديد طارىء" لمجلس الامن الدولي على المستوى الوزاري الاسبوع المقبل لوضع برنامج لنزع سلاح العراق. 

وقال وزراء خارجية الدول الثلاث، الفرنسي دومينيك دو فيلبان والالماني يوشكا فيشر والروسي ايغور ايفانوف، في بيانات صدرت بشكل متزامن عشية انعقاد القمة الاميركية البريطانية الاسبانية في ارخبيل الازور البرتغالي "اننا نؤكد مجددا ان لا شيء يبرر في الوقت الحاضر العدول عن عمليات التفتيش او اللجوء الى القوة". 

واشار الوزراء الى ان رئيسي فرق التفتيش الدولية سيقدمان الثلاثاء برنامج عملهما الى مجلس الامن. 

واضافوا "على هذا الاساس، نقترح ان ينعقد مجلس الامن مباشرة بعد ذلك على المستوى الوزاري للموافقة على المهام الرئيسية لنزع السلاح ووضع برنامج زمني حازم وواقعي لتطبيق ذلك". 

وجاء في الاعلان المشترك ان "استخدام القوة لا يمكن ان يكون الا الخيار الاخير. واننا ندعو رسميا كل اعضاء مجلس الامن الى وضع كل شيء موضع التنفيذ لتغليب الخيار السلمي الذي يتمسك به مجلس الامن كاولوية وتدعمه غالبية اعضاء الاسرة الدولية". 

توقعات متشائمة عشية قمة الازور 

وتاتي هذه التطورات المتسارعة قبل ساعات من قمة في الازور البرتغالية، يعقدها الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيسا وزراء بريطانيا توني بلير واسبانيا خوسيه ماريا ازنار، لبحث ما يؤكد المسؤولون الاميركيون انه "الفرصة الاخيرة" للدبلوماسية بالنسبة للازمة العراقية.  

وقد بدت التوقعات متشائمة عشية هذه القمة، حيث قال وزير الخارجية الفرنسي في حديث مع محطة "فرانس 2" التلفزيونية الفرنسية ان "هناك تصميما اميركيا كبيرا" لشن الحرب، وانه "يصعب تصور ما يمكن ان يوقف هذه الآلة".  

واضاف "اعتقد ان الامر، بالنسبة الى الاميركيين، يعد بالايام".  

ومن ناحيته، اعتبر رئيس الوزراء البرتغالي خوسيه مانويل دوراو باروسو ان فرص ايجاد حل سلمي للازمة العراقية خلال قمة الازور "ضئيلة". 

ونقلت وكالة الانباء البرتغالية "لوسا" عنه قوله ان "فرص حل سلمي ضعيفة، وحتى ضئيلة". 

واضاف "لكن حتى ولو وجدت فرصة واحدة من اصل مليون، فيجب ان نجربها"، موضحا ان "امن وحرية مجتمعاتنا هما على المحك". 

ومن جهة ثانية، اعلن مسؤول كبير في الفاتيكان السبت ان البابا يوحنا بولس الثاني قلق جدا ازاء تطورات الازمة العراقية لكنه لا يزال يامل في امكان تجنب الحرب ولو انه "من الواضح ان الوضع معقد جدا".  

وقال الكاردينال بيو لاغي في ختام لقاء مع البابا "نامل في امكان تجنب الحرب ولو ان من الواضح اليوم ان الوضع معقد جدا".  

وكان البابا اوفد الكاردينال لاغي الاسبوع الماضي الى واشنطن حاملا رسالة للرئيس الاميركي جورج بوش حذر فيها من عواقب التدخل العسكري في العراق.  

وفي وقت سابق السبت، اعلن وزير القوات المسلحة البريطاني ادام انغرام ان "الوقت شارف على النفاد" بالنسبة للرئيس العراقي صدام حسين.  

ونفى ادام انغرام وزير القوات المسلحة البريطانية تلميحا بان الحرب على العراق قد تبدأ خلال ايام.  

وفي رد على تلميح من قبل وزير الخارجية البلجيكي بان الحرب يمكن ان تبدأ خلال ايام، قال انغرام "نحن لا نتنبأ على الاطلاق حول اي موعد زمني لهذا .. اعتقد انه من الخطأ التنبؤ بالطريقة التي قام بها البلجيكيين".  

دعوة بغداد لبليكس والبرادعي "قيد الدرس"  

الى ذلك، اعلن الناطق باسم لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك) في نيويورك السبت ان دعوة بغداد لرئيسي فرق التفتيش الدولية هانس بليكس ومحمد البرادعي لزيارتها هي "قيد الدرس". 

وقال ايوين بوكانان ردا على سؤال طرح عليه هاتفيا "اننا ندرس الرسالة بهدف تقييم هدف مثل هذه الزيارة وما يمكن ان تحققه". 

واعلن الناطق ان الرسالة التي تتضمن الدعوة موقعة من المستشار الرئاسي العراقي عامر السعدي وتدعو رئيس لجنة انموفيك والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الى التوجه الى بغداد "في اقرب موعد مناسب لهما". 

هذا، وقللت لندن من اهمية الدعوة التي وجهتها بغداد إلى بليكس والبرادعي، وقال متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية "اعتقد ان هذا الامر يهم مجلس الامن. ليست لدينا آراء محددة بهذا الشأن ولا نعلم الى اين ستؤدي هذه الدعوة في هذه المرحلة. اننا ندرس محتواها وسنناقشه". —(البوابة)—(مصادر متعددة) 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك