العراق يتجه للموافقة على تدمير ''صمود2''

منشور 22 شباط / فبراير 2003 - 02:00

في آخر تطورات الملف العراق، نقل عن دبلوماسيين غربيين توقعات بان بغداد تتجه للموافقة على طلب هانز بليكس تدمير صواريخ "صمود 2". وفي الاثناء واصلت انقرة لعبة عض الاصابع مع واشنطن واستبعدت معلومات عن انها ستدعو البرلمان الثلاثاء للموافقة على انتشار القوات الاميركية كما هددت بادخال قواتها الى شمال العراق لمنع قيام دولة كردية وفي الاثناء عجزت دول عدم الانحياز عن التوصل لموقف موحد بشأن الازمة. 

صمود 2 

توقعت مصادر دبلوماسية في بغداد ان توافق السلطات على تدمير عدد من الصواريخ المحظورة كما طلب منها ذلك الجمعة رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش هانس بليكس، في الوقت الذي يستعد مجلس الامن لمناقشة مشروع قرار اميركي تريده واشنطن ان يكون مقدمة لهجوم العراق.  

ولم يكن قد صدر أي رد فعل رسمي عن العراق على طلب بليكس من بغداد حول صواريخ الصمود-2 وتجهيزات اخرى مرتبطة بهذا البرنامج.  

وحسب مصادر دبلوماسية في بغداد فان القيادة العراقية قد تكون بالرغم من ذلك على استعداد لتلبية مطالب الامم المتحدة.  

وقال دبلوماسي طالبا عدم الكشف عن اسمه "ان العراقيين مستعدون لتلبية كافة مطالب بليكس."  

وفي حال تحقق هذا الامر فانه سيعزز الانطباع بأن الحكومة العراقية يلبي شروط الامم المتحدة، كما ان بغداد تسعى الى الاستفادة من دور الامم المتحدة لمواجهة الضغط العسكري الاميركي المتصاعد.  

وكان بليكس سلم الجمعة رسالة الى السفير العراقي في الامم المتحدة محمد الدوري طالب فيها بتدمير صواريخ الصمود-2 التي اعتبرت انموفيك انها تتعارض مع تعهدات العراق بعد حرب الخليج الثانية 1991، وذلك ابتداء من الاول من آذار/مارس المقبل.  

كما تطالب الرسالة ايضا بتدمير الغرف التي تستخدم لصهر الحديد الذي تصنع منه صواريخ الصمود-2 البالغ طولها سبعة امتار وهي قادرة على حمل شحنة تقليدية تزن 300 كيلو غراما.  

واعتبر خبراء الامم المتحدة ان مدى هذا الصاروخ يتجاوز الـ150 كيلو مترا التي حددتها اتفاقات نزع سلاح العراق منذ عام 1991.  

وقالت بغداد ان التجارب على هذه الصواريخ التي بدأت عام 1997 جرت من دون شحنة ناسفة ومن دون نظام توجيه، الامر الذي يفسر تجاوز مداها الـ150 كيلو مترا بـ33 كيلو متر، وهو لم يقنع الامم المتحدة.  

وحسب مصادر عراقية فانه تم انتاج مائة صاروخ من نوع الصمود-2، تم توزيع خمسين منها على الوحدات العسكرية مع انها ليست عملية بعد تماما.  

وقال دبلوماسي في بغداد "ان القرار المتعلق بصواريخ الصمود-2 سيتخذه الرئيس العراقي نفسه."  

ويطالب مفتشو الامم المتحدة بالاشراف على تدمير هذه الصواريخ.  

وتأتي هذه المرحلة الجديدة من عملية نزع السلاح العراقي التي بدأت عام 1991 في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن لتقديم مشروع قرار جديد تريد منه ان يعلن حصول "خرق واضح" لقرارات مجلس الامن.  

وفي حال حصول هذا الاعلان فانه يفتح الطريق امام عمل عسكري ستقوده الولايات المتحدة التي حشدت حتى الان اكثر من مائتي الف عسكري في المنطقة خصوصا في الكويت.  

وقد اعلنت الولايات المتحدة استعدادها للقيام بعملية عسكرية مع عدد من حلفائها خصوصا بريطانيا في حال رفض مجلس الامن التصويت على قرار من هذا النوع.  

ومن المتوقع ان تتأثر الدول الاعضاء في مجلس الامن كثيرا بمضمون التقرير الجديد الذي سيرفعه بليكس في اواخر الشهر الجاري الى مجلس الامن، والذي سيعلن مضمونه في الاسبوع الاول من الشهر المقبل.  

وفي حال اشار تقرير بليكس الى تعاون بغداد مع المفتشين سيكون من الصعب على واشنطن اقناع المجتمع الدولي بضرورة شن الحرب.  

انقرة 

ذكرت الصحف التركية السبت ان البرلمان التركي ينعقد الثلاثاء لمناقشة انتشار وحدات مقاتلة اميركية في تركيا تحسبا لحرب محتملة في العراق، بعد التوصل الى اتفاق حول التعويضات المالية التي تطالب بها انقرة.  

لكن وزير الخارجية التركي يشار ياقيش استبعد ان يعرض مشروع القرار يوم الثلاثاء القادم، مشيرا الى ضرورة اقناع النواب اولا بالمشروع وشرحه ايضا لمختلف احزاب المعارضة التركية حتى يتحقق حد ادنى من الاجماع بشأن التسهيلات العسكرية للقوات الاميركية او ارسال قوات تركية الى الخارج .‏ ‏ 

ونفى وزير الخارجية التركي ان تكون محادثات انقرة مع واشنطن بشأن التسهيلات ‏العسكرية متعثرة بسبب المساعدات المالي تطالب بها تركيا .‏ ‏  

واوضح ان مسائل سياسية وامنية تتعلق بمستقبل العراق ووحدة اراضيه وامن المنطقة بشكل عام هي احد الاسباب الرئيسية في تعثر المفاوضات مع الادارة ‏ الاميركية. ‏ 

وكانت صحيفة "ملييت" التركية ذكرت ان الحكومة التركية ابلغت واشنطن ان البرلمان التركي سيناقش الثلاثاء مذكرة من الحكومة تسمح بانتشار جنود اميركيين من سلاح المشاة في تركيا.  

لكن انقرة مررت ايضا رسالة الى واشنطن بان "نقاط الخلاف الاخيرة" في المحادثات الاميركية التركية المتعلقة خصوصا بتدخل مشترك تركي اميركي في شمال العراق يجب تجاوزها قبل الثلاثاء.  

وبحسب ملييت فان تركيا تطالب بنزع السلاح من الفصائل الكردية في شمال العراق الخارج عن سلطة بغداد منذ 1991 بعد الحرب.  

وقال وزير الخارجية التركي في تصريحات ‏ ‏صحفية نشرت اليوم " ان تركيا سترسل قواتها العسكرية الى منطقة شمال العراق ‏ ‏ليس للمشاركة في أي عمل عسكري ضد العراق بل لمنع اية محاولة لاقامة دولة كردية في ‏ ‏المنطقة ".‏ ‏  

واوضح الوزير التركي " ان تركمان العراق وتأمين حقوقهم خلال مرحلة ما ‏بعد صدام مسؤولية تركية".‏ ‏  

واشار الى " ان تركيا لا تخفي قلقها من احتمالات تقسيم العراق لذلك تحرص انقرة على الحصول على تعهدات واضحة وخطية من الادارة الاميركية في هذا الشأن وتحصل على ‏ ‏ضمانات ايضا لنزع اسلحة جميع الفصائل العراقية بعد الاطاحة بنظام صدام حسين". ‏  

وقال " ان المحادثات التركية الاميركية بشأن التسهيلات العسكرية لا تزال ‏ ‏مستمرة وقد توصلت الى اتفاق على الخطوط الرئيسية ولم يبق سوى بعض التفاصيل ". 

‏واشار الى " ان الحكومة التركية قد تعرض مشروع بشأن التسهيلات العسكرية ‏ ‏للقوات الامريكية على البرلمان التركي خلال الاسبوع القادم ".‏ ‏  

عدم الانحياز 

وفي تطور اخر، اصطدمت حركة دول عدم الانحياز بصعوبات حول تبني موقف مشترك بشأن العراق وكوريا الشمالية، البلدين العضوين في الحركة والمتهمين باقتناء اسلحة دمار شامل، وكذلك حول تحديد مفهوم الارهاب.  

ولم تنجح الدول الـ114 ومعظمها من بلدان العالم الثالث في التوصل الى اتفاق حول اعتماد موقف مشترك في هذا الصدد خلال يومين من الاعمال التحضيرية على مستوى كبار الموظفين الخميس والجمعة في كوالالمبور.  

واحالوا المسألة الى وزراء الخارجية الذين يجتمعون نهاية هذا الاسبوع قبل انعقاد قمة الاثنين والثلاثاء لقادة الحركة التي تأسست في العام 1955.  

وفي ما يتعلق بالعراق فقد رفضت دول مثل سنغافورة الموافقة على بيان يتضمن انتقادات كبيرة للولايات المتحدة قبل العودة الى حكوماتها للتشاور.  

وطالب مشروع بيان قدمته الدول العربية بان ترفض الحركة "بشكل قاطع التهديدات باستخدام القوة من جانب واحد،" وان تؤكد "دعمها وتضامنها مع العراق حيال أي عدوان محتمل."  

ورغم الخلافات يتوقع بعض المندوبين صدور بيان شديد اللهجة ضد هجوم على العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.  

لكن بغداد لم تتوصل الى اقناع الحركة بتوجيه نداء الى الجامعة العربية من اجل ان ترفض الدول العربية تقديم الدعم اللوجستي للجيش الاميركي.  

وعبر وزير الخارجية العراقي ناجي صبري عن اقتناعه بان دول عدم الانحياز سيعبرون في اخر المطاف عن رفضهم لمخططات الحرب الاميركية.  

كذلك عبر عن انتقادات للموقف الاميركي نائب رئيس الوزراء الماليزي عبد الله احمد بدوي الذي افتتح الاجتماع على المستوى الوزاري.  

وقال بدوي ان العالم الذي تنفرد بالهيمنة عليه قوة عظمى "ينتابه شعور عميق بالاضطراب والتشكيك حول مصيره،" مضيفا ان "هذا الوضع يضعنا اليوم على شفير نزاع، نزاع تعارضه شعوب العالم بشكل واضح ومسموع."  

وتابع المسؤول الماليزي يقول ان واقع ان "يتم تجاهل صوت الغالبية في العالم التي تقول لا للحرب يشير الى ان العالم ليس افضل اليوم مما كان عليه عندما انشئت حركة دول عدم الانحياز كحل بديل للكتلتين الشرقية والغربية خلال الحرب الباردة."  

واضاف "ان النظام العالي الحالي يهدد ايضا بأبعاد الدبلوماسية المتعددة الاطراف ويسمح بتحركات وقائية احادية الجانب لتقرير امن العالم."  

وفي ما يخص كوريا الشمالية فقد عبرت بعض الدول عن معارضتها لمسعى بيونغ يانغ الى القاء المسؤولية على عاتق الولايات المتحدة في الازمة التي اثارها برنامجها النووي، وطالبت دول عدة بان تعود كوريا الشمالية الى معاهدة الحد من الانتشار النووي.  

اما بشأن موضوع الارهاب فقد حالت العداوة بين الهند وباكستان دون التوصل الى اتفاق. فمواقف البلدين تتعارض بشأن كشمير اذ ان نيودلهي اقترحت ادانة "للارهاب المدعوم من دول" بينما رفضت اسلام اباد اتهام "حركات تحرير من اجل حق تقرير المصير" بالارهاب.  

ولمناسبة انعقاد القمة ستخلف ماليزيا جنوب افريقيا في رئاسة الحركة—(البوابة)—(مصادر متعددة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك