العراق يدعو استراليا للتوقف عن دعم التهديدات واسلاميون يحذرون واشنطن ولندن من ''الانتقام'' في حال مهاجمة بغداد

تاريخ النشر: 15 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حذر زعماء اسلاميون متطرفون واشنطن ولندن من ان عملا عسكريا ضد بغداد سيؤدي "الى رغبة اعمق في الانتقام" منهما، وفيما نفت الولايات المتحدة ان يكون تقديم مساعدة لمنظمات انسانية للقيام بعمليات في العراق مقدمة لهجوم عسكري، فقد دعا العراق استراليا الى العدول عن دعمها للتهديدات الاميركية من اجل استئناف استيراد قمحها، في حين رفع حظر التعامل التجاري مع كندا لعدم مساندتها لهذه التهديدات. 

حذر زعماء اسلاميون متطرفون في بيان مشترك نشر الخميس في لندن، الولايات المتحدة وبريطانيا من مغبة شن هجوم عسكري ضد العراق، مؤكدين ان مثل هذا الهجوم سيؤدي الى "رغبة اعمق في الانتقام" منهما.  

وجاء في البيان الذي وقعه خصوصا الشيخ عمر البكري، الزعيم الروحي لمجموعة (المهاجرون) ان "على الغرب ان يفهم ان هجوما جديدا ضد العراق هو هجوم ضد جميع المسلمين" مضيفا ان "المسلمين في العالم باسره موحدون في ادانتهم لاي عمل عسكري ضد العراق". 

واضاف "نعتقد جازمين ان السياسات المعادية والتصريحات غير المسؤولة التي يطلقها سياسيون اميركيون يتحدثون فيها عن حرب صليبية ضد الاسلام والمسلمين يمكن فقط ان تؤدي الى رغبة اعمق في الانتقام". 

وفي هذا البيان الذي جاء بعنوان "حكم اسلامي"، اوضح الزعماء المسلمون "بما ان الدول الغربية تمتلك اسلحة دمار شامل فسيكون المسلمون مرغمين على تطوير اسلحتهم الخاصة من اجل الدفاع عن النفس". 

وكان "المهاجرون" قد حذروا في بيان سابق "الولايات المتحدة وبريطانيا من انهما في حال استمرتا في اللعب بالنار فان النتيجة ستكون بانهما سيحرقان اصابعهما وسيختنقان في الدخان وسيكون 11ايلول/سبتمبر المثال على ذلك". 

وكان الزعماء المسلمون قد استدعوا الصحافيين الى مؤتمر صحافي في فندق فخم في العاصمة البريطانية ولكنهم طلبوا منهم دفع 30 جنيه استرليني (6،47 يوريو) للمشاركة في المؤتمر الصحافي الامر الذي حدا بوسائل الاعلام الى رفض ذلك. وسمح المنظمون بعد ذلك للمسلمين فقط بالدخول الى القاعة ووزعوا عليهم بيانهم في وقت لاحق. 

واشنطن: المساعدة الانسانية لا تشكل مقدمة لهجوم 

الى ذلك، اكدت الولايات المتحدة الخميس تقديم مساعدة لمنظمات انسانية كي تقوم بعمليات في العراق ولكنها نفت ان يكون هذا الامر مقدمة لهجوم عسكري على هذا البلد. 

واوضحت وزارة الخارجية ان دعوة منظمات غير حكومية التي نشرت في تموز/يوليو تندرج في اطار برنامج طويل الامد لمساعدة الشعب العراقي. 

وقال مساعد المتحدث باسم الوزارة فيليب ريكر ان "هذا الامر يشكل جزءا من الجهود التي نبذلها لتقديم المساعدة للشعب العراقي بهدف التخفيف من الامه وهو شيء نتكلم عنه اصلا منذ وقت طويل". 

واشار ريكر الى ان الرئيس جورج بوش الذي لم يستبعد اي وسيلة من اجل الاطاحة بالرئيس صدام حسين، لم يتخذ بعد اي قرار حول هجوم عسكري محتمل ضد العراق. 

واضاف ان "الرئيس لم يتخذ اي قرار ولكن لا تزال جميع الخيارات على الطاولة". 

واوضح ان الدعوة للمنظمات غير الانسانية نشرت في العاشر من تموز/يوليو في الجريدة الرسمية الاميركية وان الادارة تلقت عددا كبيرا من الاجوبة قبل الموعد المحدد في الاول من اب/اغسطس. 

وقال ايضا ان القسم الاكبر من المساعدات المالية سيخصص لمشاريع في شمال البلاد الذي تسيطر عليه الفصائل الكردية المعارضة لنظام بغداد. 

وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" قد ذكرت اليوم الخميس ان الولايات المتحدة ستقدم مساعدة بملايين الدولارات لمنظمات غير حكومية لتقوم بمهمات انسانية في العراق والدول المجاورة التي ستتأثر بهجوم اميركي على العراق.وقالت ان واشنطن على استعداد لتقديم مساعدة بقيمة 6،6 ملايين دولار لهذه المنظمات من اجل تمويل خمسة برامج انسانية. 

بغداد تدعو استراليا الى العدول عن تاييد الضربة 

من ناحية ثانية، دعا وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح استراليا الخميس الى العدول عن موقفها الذي اعلنته سابقا حول دعمها لهجوم اميركي محتمل ضد العراق من اجل استئناف بغداد استيراد القمح الاسترالي. 

وقال الوزير العراقي لدى استقباله وفدا استراليا برئاسة المدير التنفيذي لمجلس الحبوب الاسترالي اندرو ليندبيرغ "نحن ابلغنا مجلس الحبوب الاسترالي ان حجم التجارة مع استراليا في القمح سيعود الى ما كان عليه في السابق اذا عدلت استراليا موقفها". 

وقال ان "اجمالي مشتريات العراق من القمح في العام الواحد تبلغ 900 مليون دولار". 

واضاف ان "تعديل موقفها (استراليا) هو ببساطة ان يعلنوا رسميا معارضتهم لاي عدوان عسكري ضد العراق كما فعلت العديد من دول العالم". 

ومن جانبه، قال المسؤول الاسترالي انه يرغب في "تسوية دبلوماسية للمشكلات المطروحة وليس تسوية عسكرية". 

وكان وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح قد اعلن في تموز/يوليو الماضي ان "العراق قرر تخفيض استيراداته من القمح الاسترالي الى النصف (...) بسبب الموقف المعادي لرئيس الحكومة الاسترالية وبعض اعضاء حكومته جراء تاييدها للتهديدات العدوانية لادارة الشر الاميركية ضد العراق". 

واعلن رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد بعد ذلك ان بلاده لم تقدم دعمها العسكري غير المشروط لعملية عسكرية اميركية ضد العراق مخففا بذلك من مفاعيل التصريحات التي ادلى بها وزير خارجيته الكسندر داونر. 

وكان الاخير اكد قبل يومين ان استراليا تقدم دعمها من دون تحفظ لضربة اميركية محتملة ضد العراق. وفي 23 تموز/يوليو، اكدت استراليا انها لن تتراجع امام التهديدات العراقية. 

العراق يرفع الحظر عن التعامل التجاري مع كندا 

وفي سياق متصل، قرر العراق الخميس رفع حظر التعامل التجاري مع كندا لعدم مساندتها للتهديدات الاميركية الاخيرة بضرب العراق. 

وقال وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح للصحافيين "يوم امس اعدنا حوارنا مع كندا لبدء المشتريات وازيل الحظر الذي كان قائما على كندا منذ العام الماضي". 

واوضح ان "العام الماضي اتخذ العراق قرارا بمقاطعة (كندا) لمساندتها ضرب احد المواقع هي وبولندا وفي حينه اعتذرت بولندا بعد فترة وجيزة (...) والغي الحظر على بولندا مباشرة". 

واضاف الوزير "اما كندا فنلاحظ الان ان موقفها ليس مساندا للموقف العدائي الاميركي في اتخاذ اجراء عسكري ضد العراق ولنا علاقات واسعة مع مجلس القمح الكندي ونحن اخذنا قرارا باعادة الوضع الطبيعي مع كندا". 

وصرح وزير الخارجية الكندي بيل غراهم الاثنين ان العراق عندما يرفض عودة مفتشي الاسلحة الدوليين انما "يعزز الفكرة بانه يخفي شيئا". 

واضاف غراهم ان "كندا تريد ان تبقى في اطار الامم المتحدة ومجلس الامن لتسوية قضية صدام حسين هذه".—(البوابة)—(مصادر متعددة)