العراق يدعو الولايات المتحدة الى تغيير سياستها الخارجية تجاهه والتوقف عن لغة ''التهديد''

تاريخ النشر: 25 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

طالب العراق الولايات المتحدة اليوم السبت بتغيير سياستها الخارجية تجاهه، والتوقف عن استخدام لغة "التهديدات والعدوان"، مؤكدا ان "العراقيين سيعملون على تهشيم الحصار" المفروض عليهم. 

ونقلت بناة العراق الفضائية عن نائب رئيس الوزراء وزير المالية العراقي حكمت ابراهيم العزاوي ان "على الولايات المتحدة ان تنصف شعبها وتنصف نفسها وعليها ان تراجع حساباتها وعليها ان ترجع الى العقل ولا ترجع الى منطق القوة المعروفة نتائجه". 

واضاف العزاوي ان "اعتمادنا على رفع الحصار كان ومنذ وقت مبكر على انفسنا عندما قال رئيسنا صدام حسين انه ما دام هناك نوايا خبيثة ومتواصلة من قبل الولايات المتحدة وتأثيرها في قرارات مجلس الامن لا تتوقعوا بأن يكون هناك قرار من مجلس الامن يقول ان رفع الحصار حصل لذلك اعتمد العراق منذ عام 1996 على امكانياته الذاتية واقتصاده وعلاقاته والمصالح التي تتشابك بينه وبين جيرانه واصدقائه". 

واضاف "اننا سنبقى على هذا المنهج الاساس ان نعمل على تهشيم الحصار وبشكل متواصل وبخطوات مجتهدة وصلبة ثابتة لانها مرهونة بمخطط سياسي متفق عليه". 

واكد العزاوي ان "الاقتصاد العراقي لا يمكن تجاهله من قبل اي طرف من العالم لانه اقتصاد ذو تشابك مع كل اقتصاديات العالم باحتياطاته النفطية والغازية الاساسية". 

واوضح ان "مشكلة الاقتصاد العراقي الان هي مشكلة سياسية وليست مشكلة هيكلية يعني انها لا تتعلق بامكانيات الاقتصاد العراقي الذي يعد من الاقتصاديات الكبيرة لانه وحتى هو في هذا الظرف فلا زالت تستند اليه اقتصاديات كثيرة في المنطقة وخارجها". 

واضاف ان"العراق يتعامل مع الحصار كصيغة مفروضة واقعة على ان لا تعطل حياتنا ومخططاتنا لان امكانياتنا تتجاوز الحصار". 

واعتبر العزاوي ان "العراق سيتعامل مع القرار 1409 في اطار الصيغة المؤقتة مثلما تعامل مع مذكرة التفاهم (برنامج النفط مقابل الغذاء)". 

واشار الى ان "العراق وافق على هذا القرار حتى لا يظهر بمظهر السلبي في تجاوبه مع القرارات وحتى يبين خالص نيته وتجاوبه لانه فعلا يتوجه الى حل جذري للمشكلة". 

لكن المسؤول العراقي توقع ظهور عقبات اثناء تنفيذ قرار مجلس الامن الجديد وقال ان "الفترة المقبلة في تنفيذه ستظهر لنا مرة اخرى ان الولايات المتحدة ما زالت تحمل نفس الهدف ونفس الغرض العدواني ضد الشعب العراقي". 

وكان مجلس الامن الدولي تبنى بالاجماع في الخامس عشر من الشهر الحالي القرار 1409 الذي يخفف العقوبات المفروضة على هذا البلد منذ نحو 12 عاما. 

ويضع هذا القرار نظاما - نظام العقوبات نفسه يبقى ساري المفعول - سيسمح للحكومة العراقية باستيراد المنتجات ذات الاستخدام المدني بسهولة اكبر. 

وسيعاد النظر بهذه الالية بعد ستة اشهر على ضوء تقرير سيرفعه الامين العام للامم المتحدة كوفي انان. 

والنقطة الرئيسية في النظام الجديد هي "قائمة اعيد النظر بها" تتضمن كل المنتجات التي يمكن ان تستخدم عسكريا ويبقى استيرادها خاضعا لتفتيش يؤكد انها لن تستخدم عسكريا. 

الى ذلك اكد المسؤول العراقي ان "اميركا تريد ان تكون مصادر توليد الطاقة مأمونة ومستمرة ، ونحن ايضا نريد ان نبيع بترولنا فنحن لا نريد ان نخلله، نريد ان نبيعه ونريد ان تكون لبترولنا اسواقه، وسوق الولايات المتحدة الاميركية سوق مهمة لكن هذا لا يمكن ان يكون بصيغة الفرض وصيغة السيطرة والاستغلال وانما عليهم (الاميركان) ان يعملوا وبشكل متكافيء يحترم الاخر على مستوى اقامة وحماية ورعاية المصالح". 

وتابع يقول "بالتالي نجد انه ما تبغيه وما تريده (اميركا) ممكن تحقيقه بصيغة موضوعية هادئة مبنية على التفاهم وعلى صيغة يحترمها العالم والشعوب". 

واكد العزاوي ان "المخطط الاميركي تجاه العراق ثابت وهو اشغال العراق ومحاصرته والاغلاق على شعبه وبالتالي حتى تكون الولايات المتحدة محققة غرضها الاساس المعروف". 

ورأى ان "الولايات المتحدة الاميركية خسرت في توجهاتها الاستراتيجية بحيث اصبح الان اقرب الناس اليها يخشاها (...) لذلك نرى مؤخرا بوش وقبله وزير خارجيته يجوب البلدان الاوروبية لانه بدأ يشعر ان الولايات المتحدة خسرت صداقة وعلاقة استراتيجية على مستوى اوروبا واليابان". 

وقال المسؤول العراقي ان "على الولايات المتحدة ان تقنع عندما تكون هناك موجة من الرفض الجماهيري على المستوى العربي وعلى المستوى العالمي ولا بد ان تبحث عن مخرج اخر او اتفاق اخر". 

واعتبر العزاوي ان "الاقتصاد العراقي لا يمكن تجاهله من قبل اي طرف في العالم لانه اقتصاد متشابك مع كل اقتصاديات العالم" مشيرا الى ان "احتياطيات العراق النفطية والغازية تعد من الاحتياطيات الاساسية في العالم". 

ويقدر احتياطي النفط المثبت للعراق ب112 مليار برميل ما يضعه في المرتبة الثانية عالميا بعد السعودية التي يقدر احتياطها النفطي ب261 مليار برميل. 

ويريد العراق رفعه الى 270 مليار برميل بتكثيف عمليات التنقيب عن النفط في حال رفع الحظر المفروض عليه منذ 1990. 

ويقدر احتياطه من الغاز رسميا بخمسة الاف مليار متر مكعب. 

واوضح الوزير ان "علاقات العراق مع العرب في افضل ما يكون ماديا واخويا وحتي سياسيا لان العراق متجاوب لحل اي مشكلة طارئة كما ان علاقاته الان منفتحة على الكثير من دول اوروبا بل استطيع القول انها متميزة مع بعضها ما عدا بريطانيا في بعض الحدود فضلا عن ان علاقاتنا مع العالم الاخر غير الاميركي جيدة".—(البوابة)