في جديد تطورات الملف العراقي، وجهت بغداد دعوة لواشنطن لزيارة موقعين تقول اولايات المتحدة انها تستخدم لانتاج اسلحة الدمار الشامل، هذا في الوقت الذي يستعد فيه مجلس النواب الاميركي لاتخاذ قرار نهائي بشأن طلب الرئيس الاميركي. وفي جاني اخر استمرت المشاورات الفرنسية الاميركية للبحث في قرار مجلس الامن فيما اعرب هانس بليكس عن امله في عودة المفتشين خلال هذا الشهر.
قال نائب رئيس الوزراء وزير التصنيع العسكري العراقي عبد التواب الملا حويش في مؤتمر صحافي في بغداد اليوم الخميس ان "الادارة الاميركية مدعوة لارسال من تريد لزيارة موقع النصر والفرات اللذين يشتبه بانهما يستخدمان لتصنيع الاسلحة المحرمة".
واضاف "اذا ارادت الادارة الاميركية الاطلاع على الموقعين فهي مدعوة فورا للاطلاع عليهما".
في هذه الاثناء، يستعد مجلس النواب الاميركي للموافقة يوم الخميس على قرار حرب تقول ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش انه ضروري لتدمير اسلحة الدمار الشامل التي تعتقد واشنطن ان العراق يخفيها.
وفي ختام ثلاثة ايام من المناقشات بشأن القرار الذي قد يمهد الطريق الى شن حرب على العراق يقترع المجلس الذي يسيطر عليه الجمهوريون على مشروع القرار مساء اليوم.
وقال كولن باول وزير الخارجية الاميركي في حديث مع لاري كينج في شبكة (سي.ان.ان) التلفزيونية الامريكية "اعتقد ان من المهم ان نتحرك الان بحزم ودون ابطاء.
"لذلك آمل ان يتحرك الكونغرس دون ابطاء فيما يتعلق بقراره... لان هذا سيظهر ان امريكا تقف صفا واحدا وراء هذا الجهد" مضيفا ان اظهار مثل هذا الحسم سيساعد واشنطن على استصدار قرار جديد صارم من مجلس الامن بشأن نزع سلاح العراق.
واضاف باول "كل هذا سيحدث في مستقبل غير ببعيد في غضون ايام او ربما اسبوع او اثنين".
وصرح هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة على الاسلحة بانه يريد ان يبعث بفريق متقدم الى بغداد بنهاية الشهر الحالي واعرب عن امله ان يكون مجلس الامن قد اتخذ قراره الجديد بحلول هذا الوقت.
وتطالب الولايات المتحدة مجلس الامن الدولي بالسماح بتوجيه ضربة عسكرية للعراق اذا لم يذعن لقرارات نزع السلاح المتشددة. لكن واشنطن اخرت طرح مشروع قرارها بسبب الانقسامات الموجودة بين الدول دائمة العضوية في المجلس.
فبينما تؤيد بريطانيا الموقف الاميركي تقف الصين وروسيا وراء مقترحات فرنسية تقول باستصدار قرارين لا يشار في الاول الى القوة المسلحة بينما يهدد الثاني باللجوء اليها اذا لم يذعن العراق لعمليات التفتيش الجديدة عن اسلحة الدمار الشامل.
وقال بليكس لتلفزيون (بي.بي.اس) انه في بداية الامر كان يأمل في بدء العمل في منتصف تشرين الأول / اكتوبر لكنه يأمل الان في ارسال فرق "قبل نهاية اكتوبر (تشرين الاول)" للاعداد لبدء عمليات التفتيش الرسمية التي توقفت عام 1998 عشية حملة قصف جوي اميركي بريطاني بزعم عدم تعاون بغداد مع المفتشين.
وقال بليكس "اذا كان مجلس الامن سيصدر قرارا جديدا قد يغير بشكل ما التفويض الممنوح لنا نعتقد انه من الحكمة انتظار هذا التفويض على الاقل لبعض الوقت."
ومن المتوقع ان يمرر مجلس النواب قرار العراق باغلبية كبيرة حيث من غير المنتظر ان يعترض عليه سوى نحو 100 من بين 435عضوا.
كما من المتوقع ان يوافق مجلس الشيوخ الاميركي الذي يسيطر عليه الديمقراطيون الليلة او غدا الجمعة بعد مناقشات استمرت اكثر من اسبوع.
وكرر وزير الخارجية الاميركية في تصريحاته ان الولايات المتحدة التي اعلنت رغبتها في تغيير النظام العراقي والاطاحة بالرئيس صدام حسين ستتحرك وحدها اذا رأت ذلك ضروريا.
وقال "اذا كانت الولايات المتحدة في خطر من حق الرئيس بوصفه رئيسا للولايات المتحدة ان يفعل كل ما هو ضروري لحمايتنا. وهذا يتطلب في احيان تحرك منفرد."
وحذر العراق الدول العربية يوم الاربعاء من ان اي ضربة امريكية للبلاد ستطالهم في نهاية الامر لكن مصر حثت قادة العراق على الرد بشكل ايجابي على المطالب الامريكية لازالة اسلحة الدمار الشامل.
الى ذلك، اعلن قصر الاليزيه ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك ونظيره الاميركي جورج بوش كلفا مساء امس الاربعاء وزيري خارجيتهما مواصلة التشاور حول العراق "من اجل تقريب وجهات النظر حيال القلق الذي يساور فرنسا والولايات المتحدة على التوالي".
وقالت المتحدثة باسم الاليزيه كاترين كولونا ان الرئيسين الفرنسي والاميركي اجريا محادثات هاتفية تناولت بشكل اساسي العراق "والوسيلة الفضلى لحمل هذا البلد على احترام التزاماته الدولية".
واضافت ان "مشاورات مكثفة بدأت من اجل تحديد ما يمكن ان يكون عليه مضمون قرار حازم ويحافظ في الوقت نفسه على وحدة مجلس الامن" الدولي.
واوضحت ان شيراك "اوضح للرئيس بوش انه يرغب في ان تؤدي هذه المشاورات سريعا الى تبني مهمة قوية وواضحة للمفتشين الدوليين من جهة واعادة التأكيد على اهلية مجلس الامن من جهة اخرى لناحية استخلاص النتائج في مرحلة ثانية لخرق محتمل من قبل العراق لالتزاماته".
وتابعت كولونا قائلة ان "التشارو بين البلدين سيستمر عبر وزيري الخارجية من اجل العمل على تقريب وجهات النظر حيال القلق الذي يساور فرنسا والولايات المتحدة على التوالي". واشارت الى ان المحادثات الهاتفية بين شيراك وبوش استمرت عشرين دقيقة بمبادرة من الرئيس الاميركي.
واشارت المتحدثة باسم الاليزيه ان شيراك ذكر بان "الهدف هو نزع اسلحة العراق" وان "فرنسا ترغب اذن في عودة المفتشين بدون شروط مسبقة وهي ترغب ايضا بان تكون عمليات التفتيش فعالة قدر الامكان". واضافت ان شيراك اعرب عن "انفتاحه على تعزيز سلطات ووسائل عمل المفتشين وهو يعلق اهمية كبرى على رأي" هانس بليكس، كبير المفتشين الدوليين، ومحمود البرادعي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وذكر شيراك بان فرنسا وعلى غرار دول اخرى، لا يمكنها ان تقبل بتلقائية اللجوء الى القوة. وقال ان "استعمال القوة لا يمكن ان يكون الا اخر خيار يلجأ اليه مجلس الامن" الدولي.
وقالت كولونا ان جورج بوش اشار الى انه شرح ايضا للشعب الاميركي ان "الخيار العسكري سيكون الخيار الاخير".
وتناولت المحادثات الهاتفية بين بوش وشيراك ايضا الانفجار الذي تعرضت له ناقلة النفط الفرنسية "ليمبورغ" في اليمن.
(في واشنطن، اعلن المتحدث باسم البيت الابيض سين ماكورماك ان الرئيسين "بحثا اهمية توصل الامم المتحدة الى اتفاق حول قرار يتعلق بالعراق".
وقال "بقدر ما يكون القرار قويا بقدر ما تكون اكبر فرص حل المسألة سلميا".
واضاف "موقفنا هو دائما ان صدور قرار هو الوسيلة الفضلى للعمل وان هذا القرار يجب ان يتضمن اعلانا حول النتائج التي ستترتب في حال عدم احترام" بغداد للترتيبات التي سيتم تحديدها.
واوضح المتحدث باسم البيت الابيض ان الرئيسين لم يبحثا الجدول الزمني لاحتمال تبني الامم المتحدة قرارا جديدا حول العراق)—(البوابة)—(مصادر متعددة)