العراق ينفي موافقته على القرار 1441: بوش اختار خطة الحرب ولندن تستعد لتعبئة 15 الف جندي

تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نفى العراق ان يكون اعلن موافقته على القرار 1441، واكد انه ما يزال "يدرسه"، وبينما حثت واشنطن بغداد على عدم تفويت "الفرصة الاخيرة"، فقد ذكرت تقارير ان الرئيس الاميركي جورج بوش اختار خطة الهجوم في العراق، وان لندن تستعد لتعبئة 15 الف رجل للمشاركة في هجوم بري في هذا البلد. 

اعلن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري أن العراق لم يعلن موقفه بعد من قرار مجلس الامن الدولي 1441، وذلك بعد قليل من تاكيد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في ختام اجتماع لوزراء خارجية عرب في القاهرة ان العراق وافق على القرار. 

وكان الامير سعود الفيصل اكد في اعقاب اجتماع مغلق بينه وصبري ونظيره السوري فاروق الشرع في القاهرة ان العراق وافق على القرار بعد حصوله على تأكيدات سوريا، العضو غير الدائم في مجلس الامن الدولي، من ان القرار لا يتضمن اي عمل عسكري تلقائي. 

ولكن صبري اكد لاحقا ان "العراق يدرس القرار ولم يعلن موقفه بعد".  

كولن باول 

والى حين تحديد العراق موقفه من القرار، فقد وصفه وزير الخارجية الاميركي كولن باول ب"التاريخي" وحض بغداد على "عدم تفويت هذه الفرصة الاخيرة" قبل اللجؤ الى عمل عسكري. 

وكتب باول في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست اليوم الاحد "ان اعتماد القرار 1441 يشكل خطوة تاريخية بالنسبة للامم المتحدة التي تسمح عبر الوسائل السلمية للعراق بالتخلص من اسلحة الدمار الشامل التي يملكها". 

واضاف ان "الاسرة الدولية اعطت (الرئيس العراقي) صدام حسين ونظامه فرصتهم الاخيرة. على بغداد الا تفوت هذه الفرصة". 

وكتب وزير الخارجية الاميركي "على صدام حسين ان يفهم جيدا ان المشكلة ليست بين العراق والولايات المتحدة وانما بين العراق والعالم باسره" مضيفا ان العراق قد يواجه "عواقب وخيمة" اذا لم يستجب لقرار مجلس الامن.واضاف كولن باول ايضا ان "العالم ينتظر ويترقب". 

بوش اختار خطة الهجوم في العراق 

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" السبت في نشرتها على الانترنت ان الرئيس الاميركي جورج بوش اختار خطة الهجوم في العراق التي ستعتمد على ما بين 200 و250 الف رجل وستبدأ بحملة جوية خاطفة نوعا ما قبل اقامة رؤوس جسور مختلفة في البلاد من اجل عزل قادة بغداد سريعا. 

وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤولين في الادارة الاميركية فضلوا عدم الكشف عن هويتهم ان الحملة الجوية ستستمر شهرا على الاقل وستكون مستوحاة من العبر التي استخلصت في افغانستان بادخال مجموعات صغيرة من القوات الخاصة لتصويب عمليات القصف. 

وتنص الخطة التي اختارها بوش على اقامة رؤوس جسور سريعا في شمال وجنوب وغرب العراق وعلى تستخدم كقواعد للقوات الاميركية وحلفائها للتوغل في عمق البلاد. 

وبعد تمركزها في مناطق مختلفة في العراق، ستشجع القوات الاميركية القوات العسكرية المحلية والخبراء العراقيين على الكشف عن مخابىء اسلحة الدمار الشامل. 

ونقلت الصحيفة عن مسؤول فضل عدم الكشف عن هويته "سوف نوجه الرسالة ومفادها اننا بقدر ما نسرع في القاء القبض على عصابة صدام حسين ووضع اليد على اسلحة الدمار الشامل بقدر ما ستكون عودة الامور الى طبيعتها سريعة". 

واوضحت "نيويورك تايمز" ان بوش وافق اخيرا على راي ابرز قادته العسكريين بدءا بالجنرال توني فرانكس الذين يرغبون بتعبئة ما بين 200 و250 الف رجل في حرب ضد العراق. 

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس حول المعلومات التي نشرتها الصحيفة، رفض البيت الابيض والبنتاغون تأكيدها او نفيها. 

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض جيني مامو "لا نعلق على الخطط العسكري او على عمليات عسكرية". 

ومن ناحيته، اوضح متحدث باسم وزارة الدفاع فضل عدم الكشف عن هويته "لدينا الكثير من الخطط من كل نوع. ولكن لا نود ان نحدد ما هي هذه الخطط". واضاف "نحن على استعداد ان ننفذ ما سيقرره (الرئيس بوش)". 

وقد وافق الرئيس بوش على هذه الخطة خلال الاسابيع الماضية في وقت كان اعضاء مجلس الامن الدولي يواصلون نقاشاتهم حول نص قرار لنزع اسلحة العراق تبناه المجلس بالاجماع امس الجمعة. 

هذا، وقد رفض البيت الابيض التعليق على هذه المعلومات، وقالت المتحدثة باسمه جاني مامو "لا نعلق على الخطط العسكرية او على عمليات عسكرية". 

لندن تستعد لتعبئة 15 الف رجل 

من جهة ثانية، ذكرت مجلة "صاندي تلغراف" البريطانية في عددها الصادر اليوم الاحد ان بريطانيا ستبدأ هذا الاسبوع بتعبئة قوة من 15 الف رجل للمشاركة في هجوم بري في العراق في حال فشلت الجهود الدبلوماسية التي تبذل لحمل بغداد على التخلص من اسلحتها للدمار الشامل. 

وقالت ان القوة البريطانية ستضم حتى 200 دبابة من طراز تشالنجر كما ستتم تعبئة ما لا يقل عن وحدتين اي 150 رجلا من القوات الخاصة. 

واضافت ان الاعلان عن هذه التعبئة التي ستشمل ايضا سفنا حربية وغواصات ومقاتلات سيتم بعد غد الاربعاء. 

وقد تلقت القوات التعليمات لوضع خطط للانتشار في المنطقة وعلى ما يبدو في الكويت ولكنها لم تتلق اي امر نهائي بهذا الخصوص. 

هذا، وكانت وزيرة التنمية البريطانية كلير شورت اعلنت امس انه يعود لمجلس الامن الدولي اتخاذ قرار اذا ما كان يجب شن حرب في حال رفض العراق نزع اسلحته. 

ويدل تصريحها على مدى التوتر الحاصل حول هذه المسألة داخل الحكومة البريطانية التي يترأسها توني بلير.واعتبرت شورت التي تنتمي الى جناح اليسار في حزب العمال انه "من الضروري" الاهتمام بمسألة نزع الاسلحة العراقية في اطار الامم المتحدة. 

وقالت للشبكة الرابعة في التلفزيون البريطاني "كنت ولا ازال مع الرأي القائل انه من الضروري الابقاء على وحدة الاسرة الدولية والتحرك في اطار الامم المتحدة". 

والحت شورت على صدام حسين كي يتعاون مع رئيس مفتشي نزع الاسلحة هانس بليكس. 

واضافت انه في حال لم يتعاون صدام حسين "فالقرار (1441) ينص على ان يرفع بليكس تقريرا الى مجلس الامن الدولي وبعدها سيقرر المجلس اي نوع من العمل يجب القيام به". 

المفتشون الدوليون سيطلبون لائحة بمواقع الاسلحة  

الى هنا،وقالت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر اليوم الاحد ان مفتشي نزع الاسلحة الدوليين المكلفين التحقق من نزع اسلحة العراق سيطلبون لائحة كاملة بمواقع الاسلحة لمقارنتها بلائحة تضم اكثر من 100 موقع اعدها خبراء غربيون. 

وافاد مسؤولون للصحيفة ان اللائحة اعدت خلال الاشهر الاخيرة انطلاقا من اكثر من 800 موقع حددها بنك المعلومات التابع للامم المتحدة. 

واضاف المصدر ان اللائحة تستند الى نتائج عمليات التفتيش الاخيرة قبل ان يغادر المفتشون العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998 والمعلومات الاخيرة التي قدمها لاجئون عراقيون ومصادر اخرى من اجهزة الاستخبارات ولا سيما الاميركية. 

وكان اعضاء مجلس الامن ال15 صوتوا بالاجماع الجمعة على القرار 1441 الذي يشدد نظام التفتيش عن الاسلحة العراقية ويعطي بغداد حتى 15 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري لقبول القرار او رفضه "كفرصة اخيرة" قبل تدخل عسكري محتمل. 

واذا ما قبلت بغداد القرار 1441 فان بوسع المفتشين الوصول الى العراق ابتداء من 18 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري والبدء بتنفيذ مهمتهم بعد اسبوع من ذلك. 

واوضح مسؤولون في الادارة الاميركية وخبراء للصحيفة ان المفتشين يواجهون مشكلة معرفة متى يطلبون الوصول الى مواقع حساسة للغاية حيث يمكن ان تكون لديهم فرص اكبر للحصول على اثباتات حول انتهاك العراق لقرارات الامم المتحدة. 

ويقول الخبراء ان ليس بوسع المفتشين العمل بمثل هذه السرعة اذا اعطوا الانطباع بانهم يستفزون العراق عن قصد. 

واضافت نيويورك تايمز ان ذلك سيعطي العراق امكانية اثارة مواجهة عبر منع المفتشين من الوصول الى احد المواقع مما يسمح لبغداد بسحب دلائل تورطها. 

ولمنع حصول مثل هذه العمليات يوصي الخبراء بان على الولايات المتحدة استخدام طائرات تجسس للتحقق من ان العراق لا يدخل ولا يخرج اي شيء من المواقع التي يمكن ان تثير جدلا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)