هددت بغداد اليوم الاثنين بالرد على حكام السعودية والكويت بوصفهم "شركاء في العدوان"، فيما اتسع نطاق ردود الفعل العربية والدولية وخاصة المنددة منها بالغارات الأمريكية على بغداد التي أوقعت 3 شهداء و نحو 30 جريحا.
قالت صحيفة "الثورة" الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق "أليس من حق العراق أن يتخذ إجراءات وتدابير عسكرية للرد على المعتدين وعلى من يقدم لهم التسهيلات في حالة استمرار العدوان وتكراره؟".
وأكدت أن العراق "مصمم تصميما لا رجعة فيه على مقاومة هذا العدوان وتطوير وسائله في التصدي له حتى يجعل من سماء بغداد جحيما على الغربان المعتدين ويلحق بهم وبقادتهم في واشنطن ولندن الهزيمة والعار".
وتساءلت الصحيفة "إذا كان هذا هو قرار العراق تجاه المعتدين الأمريكيين والبريطانيين، فهل هو مضطر لمسامحة النظامين الحاكمين في السعودية والكويت على دورهما في العدوان وبعد كل ما وجهه إليهما من مطالبات وتحذيرات بشتى الوسائل وبمختلف القنوات؟".
وقالت "الثورة" أن "الحاكمين في الكويت والرياض لا يخجلون من الدفاع عن هذا الإجراء واختلاق الذرائع له"، متسائلة "هل اختلاق الذرائع ينفي عن النظامين مسؤولية المشاركة فيه أم يؤكدها؟".
واختتمت الصحيفة بالقول "لن نجيب على هذا السؤال بل نترك للمواطن العربي أينما كان وخاصة في أقطار الخليج العربي الإجابة عليه".
وقالت صحيفة "الجمهورية" من جهتها "لا نخفي على حكام الغدر والخيانة والبلاء في السعودية والكويت ما نحن عاقدون العزم عليه بعد أن وصل مستواهم العدواني الشرير حدا سينقلب عليهم حتما".
وأضافت "نقول للأشرار وكل من يريد إيذاء العراق وشعبه الآبي أننا لم نشك لحظة واحدة في قول ما يجب القول ورفض ما يجب الرفض وفي أن يكون للقول فعله الهادر لنصر يعز الله به المؤمنون ويخزى الكافرين".
وأكدت "الجمهورية" قدرة العراق على "الرد على المعتدين من الأمريكيين والبريطانيين ومن يقدم لهم المساعدة في حالة تكرار العدوان (…) من خلال إضافة إجراءات وتدابير عسكرية راقية متجددة ومبدعة".
وأشارت حصيلة جديدة أوردها تلفزيون العراق أمس إلى أن الغارات أسفرت عن سقوط ثلاثة شهداء و30 جريحا.
وأفادت حصيلة أولى أن عراقيين استشهدا وأصيب عشرون بجروح في العدوان الذي استهدف الجمعة ضواحي بغداد، وفق وزارة الصحة العراقية.
واعلن التلفزيون أن عراقيا آخر استشهد وجرح عشرة آخرون في جنوب العراق اثر القصف الأمريكي البريطاني على العراق يوم الجمعة، مما يرفع الحصيلة إلى 3 شهداء و30 جريحا.
اتساع ردود الفعل
اتسعت دائرة التنديد العربي والدولي رسمياً للعدوان الامريكي البريطاني على العراق.
عبرت سلطنة عمان اليوم الاثنين عن اسفها مؤكدة أنها "تعقد الأمور وتجعل العراق يغير موقفه" بينما تبذل حاليا جهود لإيجاد تسوية بينه وبين الأمم المتحدة.
وعبر الوزير العماني المسؤول عن الشؤون الخارجية يوسف بن علوي بن عبد الله عن اسفه لهذه الضربات، مؤكدا انه "ليس لها أي مردود إيجابي (...) ولن تأتي بفائدة لا على قضايا الأمن في المنطقة ولا على قضايا الحوار والتعاون".
وقال الوزير العماني في تصريحات بثتها وكالة الأنباء العمانية أن "جهودا كبيرة كانت تبذل من قبل عدة أطراف وحكومات من اجل إيجاد تفاهم بين العراق والأمم المتحدة (...) وعملا من هذا النوع لا يصب في الحلول الإيجابية والجهود المبذولة".
وتابع "كنا نتمنى أن لا تحدث تلك الضربات لتستمر هذه الجهود لرفع الحظر والحصار عن العراق ومن اجل إنهاء المأساة والمعاناة التي يعيشها الشعب العراقي".
ورأى أن "الضربات الأميركية والبريطانية عقدت الأمور اكثر مما يجب وبالتالي سيكون من الصعب التقدم بمسألة الحوار بين العراق والأمم المتحدة لان تلك الضربات تجعل العراق يغير من موقفه"
واعتبر الرئيس المصري حسني مبارك في حديث نشرته صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية أن الرئيس العراقي صدام حسين "لا يشكل تهديدا للعالم".
وقال مبارك الذي بدأ أمس زيارة رسمية لإيطاليا والفاتيكان "لا اعتقد أن صدام يشكل تهديدا للعالم. العراق ليس قوة عظمى ولا يملك صواريخ متطورة عابرة للقارات".
واكد الرئيس المصري "يجب إيجاد حل مناسب في إطار الأمم المتحدة" للمشكلة العراقية وان تلتزم جميع الأطراف بـ"قرارات مجلس الأمن الدولي".
وأضاف مبارك إن "الغارة الجوية لم تؤد سوى إلى زيادة الوضع تعقيدا وقتل مدنيين أبرياء"، موضحا انه "لا يرغب في أن يتحمل الشعب العراقي سدى المزيد من المعاناة".
وفي دمشق قال مصدر مسؤول "أن الجمهورية العربية السورية تستنكر الهجوم الجوى الأمريكي البريطاني ضد العراق وشعبه الشقيق وتندد بهذا العمل غير المسوغ الذي ليس له أي سند في قرارات مجلس الأمن الخاصة بالعراق ويتناقض مع قواعد القانون الدولي والمعايير الإنسانية".
وأضاف المصدر في بيان نشرته الصحف السورية الرسمية أمس من دون أن تسميه أن الهجوم على العراق "يشكل تحديا لمشاعر الأمة العربية في الوقت الذي يتصاعد فيه العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الأعزل دون أن تحرك الولايات المتحدة الأمريكية ساكنا لوقف هذا العدوان".
وجاء في بيان ليبي وتونسي مشترك نشر أمس في طرابلس أن ليبيا وتونس شجبتا الغارات الأمريكية والبريطانية على بغداد وجددتا الدعوة الى رفع الحصار الدولي المفروض على هذا البلد.
وقال البيان الذي نشر في ختام اجتماع اللجنة العليا المشتركة للتعاون والتي تعقد على مستوى رئيسي الوزراء التونسي محمد الغنوشي والليبي مبارك الشامخ, أن البلدين "جددا مطالبتهما برفع الحصار عن الشعب العراقي الشقيق وإنهاء المعاناة اليومية التي يتعرض لها والوقف الفوري لكافة الأعمال العدوانية التي تمارس ضده خارج إطار قرارات الأمم المتحدة".
كما أدان د. علي عبد السلام التريكي أمين اللجنة الشعبية العامة للوحدة الأفريقية العدوان السافر. وأكد التريكي خلال استقباله السفير العراقي إدانة ليبيا لهذا العدوان وتأييدها ودعمها للعراق في مواجهة ما يتعرض له من حصار وعدوان مستمر, مؤكداً على أهمية اتخاذ موقف عربي موحد لدعم صمود الشعب العراقي في مواجهة العدوان المستمر, وأصدرت أمانة الوحدة الأفريقية بيانا أدانت فيه هذا العدوان السافر والذي اتخذته أمريكا ذريعة لتدمير الصف العربي وتحطيم البنية الأساسية للشعب العراقي من وقت إلى آخر دون تفويض من مجلس الأمن المسئول عن حفظ الأمن والسلم الدوليين.
وفي صنعاء أكد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية اليمنية بأن الحكومة اليمنية تنظر بقلق شديد لما قامت به الطائرات الأمريكية والبريطانية بقصف المواقع العسكرية العراقية في منطقة بغداد.
وأكد المصدر أن القصف الأمريكي والبريطاني يجرى خلافا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ويشكل انتهاكا لقواعد القانون الدولي للسيادة الوطنية العراقية.
وأشار المصدر إلى أن الجمهورية العربية اليمنية ترى أن فرض منطقتي الحظر الجوى في شمال العراق وجنوبه من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا يعد تدخلا في الشئون الداخلية العراقية ومخالفة صريحة لقانون الدفاع الدولي. كما أكد المصدر أن القصف الأمريكي البريطاني الحالي على العراق يعتبر تطورا خطيرا يزعزع الأمن والاستقرار في منطقة الخليج.
واعتبر نبيل أبو ردينة مستشار عرفات أن الغارات الأمريكية ضد العراق لن تولد سوى مزيد من التوتر في المنطقة. وقال أبو ردينة لوكالة فرانس برس أن محاولة إضاعة الجهد من خلال ضرب العراق لن تؤدي سوى إلى مزيد من التوتر وإضاعة الوقت.
وأضاف لابد من أن تتحمل الولايات المتحدة مسئوليتها كراع لعملية السلام حفاظا على الأمن والاستقرار في المنطقة.
واعتبر أبو ردينة أن سبب الأزمة الحالية في الشرق الأوسط هو عدم إيجاد حل للقضية الفلسطينية.
ودوليا، سارعت بكين على هامش زيارة وزير الدفاع الألماني للتنديد بالغارات الأمريكية والبريطانية ضد العراق وهي الأولى من نوعها منذ عامين.
وقال متحدث باسم الخارجية الصينية أن بلاده "تدين" تلك الغارات كما عبر عن أسفها العميق لسقوط ضحايا ووقوع إصابات بين المدنيين الأبرياء نتيجة ذلك.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الصينية على ضرورة "احترام سيادة العراق ووحدة أراضيه". وأضاف أن تلك الغارات قد ألحقت الضرر بالجهود الدولية الهادفة لإنهاء النزاع الطويل مع العراق.
وفي كوالالمبورنقلت وكالة برناما الماليزية للأنباء عن مهاتير قوله للصحفيين "أحزنتني الغارات التي جاءت في وقت اعلق فيه آمالا كبيرة على الإدارة الأمريكية الجديدة".
وأضاف "غير أن ما هو واضح أن الغارات التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين وليس من الجنود. ولم اكن اعرف ان قتل الناس عمل إنساني".
وفي هانوي قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفيتنامية فان توي تانه في بيان "على غرار جميع الدول التواقة إلى السلام والعدل تدين فيتنام مثل هذه العمليات العسكرية وتطلب وقفها الفوري".
ووصفت الغارات الجوية التي شنت على العراق بأنها "عمل وحشي وغير مقبول ضد بلد سيد مستقل, وانتهاك جدي لشرعة الأمم المتحدة".
أما وزير خارجية النرويج فقد اكتفى بإعلان الأسف لاستخدام القوة ضد العراق—(البوابة)—(مصادر متعددة)