العرق الزائد يصيب من يعانون منه بالحرج وبمشاكل صحية مزعجة

تاريخ النشر: 15 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يعد مجرد التصافح بالأيدي مشكلة بالنسبة للمصابين بمرض الإفراز الزائد للعرق، ويتحول التعامل عن قرب مع زملاء العمل أو حتى مع أفراد الأسرة إلى تجربة محرجة لمن يعانون من هذا المرض الذي يتسبب في العادة بتعرق اليدين والقدمين والإبطين، هذا المرض الذي لم يلق العناية والاهتمام الكافيين 

في المؤتمرات الطبية في الماضي. 

وأخيرا قام طبيب ألماني حمل على عاتقه الاهتمام بهذه المسألة فألف كتابا بين فيه أن مليون شخص تقريبا في ألمانيا وحدها يعانون من هذه المشكلة، حسبما ورد في تقرير صادر عن جريدة "الرياض" السعودية، الأحد. 

يتحدث الطبيب رينهارد كارل أخنباخ وهو أخصائي أمراض جلدية عن مرضى تفرز أيديهم كميات كبيرة من العرق يجعلها تبلل أي شيء يمسكونه، ويقول: إن بعض المرضى يشعرون بالحرج لدرجة تجعلهم يمتنعون عن الخروج من منازلهم. 

ومن بين المرضى الذين يتحدث عنهم الكتاب سكرتيرة تحتفظ بعدد من القمصان الإضافية في درج الملفات الخاص بها وترتدي قميصا جديدا كلما استدعاها مديرها إلى مكتبه. وهناك الطالب الذي يضطر لوضع منشفة على كرسيه وهو يؤدي الامتحان لتمتص العرق الذي يتصبب منه. 

ويسلم اخنباخ بحقيقة عدم وجود خط فاصل واضح بين التعرق الطبيعي والمرضي. فأيا كان العرق, فهو في جميع الأحوال ضروري للتحكم في درجة حرارة الجسم، وتعتبر زيادة كميته علامة على المرض في بعض الأحيان مثل الإصابة بالبرد أو الحمى. 

ولم يتوصل العلماء إلى الآن لفهم كامل للمرض الذي يصيب بعض الأشخاص متسببا في زيادة إفراز العرق لديهم دون مؤثر خارجي. غير أن العلماء لاحظوا أن باطن اليدين والقدمين وتحت الإبطين هي أكثر الأماكن في الجسم التي تعاني من هذه الظاهرة التي تصاحبها في أكثر الأحيان رائحة ربما تكون غير مستحبة. 

وحسب تقرير جريدة "الرياض" السعودية فإن هذه الظاهرة قد تعزى إلى نشاط زائد في الأعصاب التي ترسل بإشارات إلى الغدد العرقية في الجلد. وفي هذه الحالة يكون السبب أحيانا وراثيا . 

وأشارت الجريدة ذاتها إلى مقال نشرته مؤخرا دورية ألمانية متخصصة في البحوث الصيدلانية قال فيها إلك فولف: "يمكن أن يكمن السبب في هذه الكميات الكبيرة من العرق في الاضطراب الانفعالي حتى وإن بدأ غير ذي أهمية. فالتوتر يسبب العرق والعرق بدوره يزيد من حدة التوتر". 

ولا تتوقف الأمور عند العرق فحسب بل قد تتفاقم المشكلة ليصاب المريض أيضا بأمراض فطرية جلدية أو حتى الأكزيميا. 

وثمة حلول بسيطة يمكن أن تسهم في علاج المشكلة مثل الاستحمام اليومي وحلاقة الشعر تحت الإبطين وارتداء الملابس المصنوعة من أنسجة طبيعية واستخدام مستحضرات إزالة العرق ومواد منع إفراز العرق، وكلها حلول تصلح في الحالات المتوسطة. 

ويقول أخنباخ: إن هناك عقاقير يمكن حقنها أسفل جلد المريض غير أنها لم تحظ بموافقة السلطات بعد. 

ومن وسائل التغلب على العرق الزائد في باطن الكفين والقدمين العلاج بالماء والكهرباء منخفضة التيار الذي يقلل من كمية العرق المفرز دون الإضرار بالغدد العرقية. 

وهناك أيضا التدخل الجراحي الذي يؤتي بثماره وإن كان مثيرا للجدل. ويتمثل الحل الجراحي في التدخل لإزالة الغدد العرقية أو قطع الأعصاب المغذية لها في الصدر أو أسفل البطن. وتكمن المجازفة هنا في أن يتحول إفراز العرق بكل بساطة إلى جزء آخر من الجسم. 

وبشكل عام يضطر الكثيرون من المصابين بهذه الحالة إلى تعلم كيفية التأقلم معها. ويتزايد عدد جماعات المساعدة الذاتية بصفة مستمرة التي تتيح للمرضى تبادل المعلومات والنصائح فيما بينهم – (البوابة).