أعلن وفد منظمة العفو الدولية إلى الجزائر اليوم السبت أنه " لاحظ تحسناً واضحاً جداً لوضع حقوق الإنسان في الجزائر ".
إلا أن وفد المنظمة الموجود في الجزائر منذ الثاني من أيار الجاري أوضح أنه لا يزال " من المبكر جداً وضع خلاصة نهائية " عن هذه المسالة.
وقال رئيس الوفد، الكندي روجيه كلارك الذي سيغادر الجزائر اليوم الأحد " خلال 12 يوما أمضيناها في الجزائر لم نفهم كل شيء بعد ".
وأضاف في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الجزائر أن أعضاء البعثة الأربعة تمكنوا من " العمل بكل حرية من دون أي تضييق " والتقوا الأشخاص الذين يرغبون برؤيتهم. وتأتي زيارة وفد منظمة العفو الدولية تلبيةً لدعوة من السلطات الجزائرية.
وكان ممثلو هذه المنظمة طردوا من الجزائر في أيار 1996 إثر خلافات حول ملفات المفقودين ولأنهم حملوا الجماعات الإسلامية المسلحة والقوات الأمنية على حد سواء مسؤولية المجازر.
وأوضح الوفد في هذا الصدد أن المنظمة لم تسع إلى تشويه صورة الجزائر كما إتهمتها السلطات والصحف الجزائرية وأن همها الوحيد كان دائما الدفاع عن حقوق الإنسان.
وأعرب الوفد عن الأمل بأن يتمكن من العودة إلى الجزائر للقيام بمهمات جديدة و " تطوير العلاقات التي أعيدت " مع الجزائر بعد غياب دام أربع سنوات.
وجال وفد المنظمة على عدد من المناطق الجزائرية والتقى عائلات ضحايا الإرهاب وعائلات مفقودين.
كما التقت وزراء الداخلية يزيد زرهوني والعدل أحمد أبويحيى ورئيس المرصد الوطني لحقوق الإنسان رسمي كامل رزاق بارا.
إلا أن العديد من المسؤولين في التيار الديموقراطي والصحف وجهوا انتقادات إلى عمل وفد المنظمة في الجزائر.
فقد دان بعضهم " انحياز " هذه المنظمة التي جاءت خصيصاً للإستفسار عن المجازر وعن اختفاء مدنيين.
وندد أمين عام التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية سعيد سعدي ورئيس الإتحاد
العام للعمال الجزائريين (أكبر هيئة نقابية) عبد المجيد سيدي سعيد والعديد من هيئات الدفاع عن ضحايا الإرهاب " إصرار منظمة العفو الدولية على اعتبار المجموعات الإسلامية المسلحة مجموعات معارضة ".
ورأت صحيفة المجاهد الحكومية أن وفد المنظمة تصرف ب" سوء نية وانحياز " ولم يتراجع " قيد أنملة عن العمل مهما كلف الأمر على الحط من شأن الجزائر ".
وتفيد المعلومات الرسمية الجزائرية أن أعمال العنف في الجزائر التي تنسب عادة إلى المجموعات الإسلامية المسلحة أوقعت منذ عام 1992 أكثر من مائة ألف قتيل وتسببت بخسائر بلغت نحو عشرين مليار دولار.
وتفيد الصحف أن نحو ألف شخص قتلوا في أعمال عنف منذ مطلع السنة الحالية.--(أ.ف.ب)