إنتقدت منظمة العفو الدولية المحاكمات العسكرية التي يخضع لها لبنانيون متهمون "بالتعاون أو إقامة علاقات" مع إسرائيل خاصة بسبب إقتضابها مما يجعلها تمثل "مهزلة للعدالة".
ورأت المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان في تقرير نشرت مقتطفات منه الصحف اللبنانية اليوم السبت "ان المحاكمات التي لم يخصص خلالها إلا نحو سبع دقائق لكل متهم لا تتيح إثبات براءة من لم يقترفوا أي جرم أو إكتشاف أولئك الذين يحتمل ان يكونوا قد إرتكبوا جرائم حرب"، وأشارت المنظمة إلى حضور مندوبين عنها إحدى جلسات المحاكمات.
وإعتبرت ان المحاكمات التي تقوم بها المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت "لا تتيح تقصي أو فهم طبيعة إنتهاكات حقوق الإنسان التي أرتكبت في الماضي وهو الأمر الذي من شأنه تمهيد السبيل إلى تحقيق مصالحة بين فئات المجتمع".
يذكر بأن المحكمة العسكرية تعقد منذ الخامس من حزيران الحالي ثلاث جلسات طويلة أسبوعيا لمحاكمة أكثر من 2200 لبناني متهمين بالتعاون مع إسرائيل.
كما إنتقدت المنظمة ظروف إحتجاز الموقوفين الذين سلموا أنفسهم أو اعتقلوا ورأت بأنها تشكل "إنتهاكا لحقوق الإنسان" مشيرة إلى ان الإحتجاز يتم "في عزلة زهاء عشرة أيام في مراكز تابعة للمخابرات العسكرية اللبنانية أو في معتقلات".
ونقلت المنظمة عن بعض الموقوفين "أنهم تعرضوا للتعذيب سواء بالضرب أو بالتعليق في وضع الفروج .. أو أنهم ظلوا مكبلي الأيدي بالأصفاد أو معصوبي الأعين".
يشار إلى ان النيابة العسكرية إدعت حتى الآن على 2082 موقوفا وأصدر قضاة التحقيق العسكريين مذكرات توقيف بحق 1612 منهم وفق ما أعلن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي نصري لحود.
أحكام جديدة على عدد من العملاء
من ناحيتها، أفادت مصادر قضائية لبنانية اليوم أن القضاء العسكري أصدر أحكاما بالسجن تراوحت ما بين أسبوع و15 عاما بحق 88 لبنانيا أدينوا ب"التعاون أو إقامة علاقات" مع إسرائيل بعضهم من عناصر الميليشيا السابقة التابعة لإسرائيل.
وأوضح المصدر ان الأحكام التي صدرت في ساعة متاخرة من مساء أمس الجمعة عن المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت، قضت بسجن موقوفين لمدة أسبوع وموقوف واحد لمدة خمس سنوات فيما جاءت غالبية الأحكام بالسجن لمدة عام واحد.
وجاءت كل الأحكام وجاهية بإستثناء حكمين غيابيين قضيا بسجن كل من صاحبيهما لمدة 15 عاما.
وقضت الأحكام بمنع غالبية المحكومين من الإقامة في المنطقة المحتلة السابقة لمدد تتراوح بين سنة وسنتين وتصل أحيانا إلى سبع سنوات.
وأسقطت دعوى الحق العام عن ثلاثة موقوفين لمرور الزمن على دخولهم إلى إسرائيل، إذ ان القانون اللبناني يدرج الدخول إلى إسرائيل لأسباب شخصية ضمن الجنح التي يسقط الحق بملاحقتها بعد مضي ثلاث سنوات على إرتكابها.
يذكر بأن المحكمة العسكرية تعقد منذ الخامس من حزيران الحالي ثلاث جلسات طويلة أسبوعيا لمحاكمة أكثر من 2200 لبناني متهمين بالتعاون مع إسرائيل. وبلغت حتى الآن حصيلة أحكامها، القابلة للإستئناف، 410 حكما.
وأوضح مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي نصري لحود ان النيابة العسكرية إدعت حتى الآن على 2082 موقوفا صدرت مذكرات توقيف بحق 1612 منهم.
وكانت ميليشيا الجنوبي تضم في الأشهر الأخيرة السابقة للإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان 2500 عنصر،كما توجه الآف اللبنانيين إلى إسرائيل خلال سنوات الإحتلال ال22 لجنوب لبنان، وهرب قرابة ستة الآف لبناني غالبيتهم من عناصر ميليشيا الجنوبي مع عائلاتهم إلى إسرائيل.—(أ.ف.ب)