تشهد مدينة العقبة الاردنية ظهر اليوم ثاني قمة للرئيس الاميركي جورج بوش في المنطقة، وتجمعه مع رئيسي الوزراء الفلسطيني والاسرائيلي والعاهل الاردني، وذلك بهدف دفع جهود السلام في اطار "خارطة الطريق". وينتظر ان يعلن شارون خلال القمة التزامه بقيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا. فيما يتوقع ان يعلن عباس عن توصله الى هدنة مع الفصائل الفلسطينية.
ويصل الرئيس الاميركي ورئيسا الحكومة الفلسطينية محمود عباس والاسرائيلية ارييل شارون اليوم الاربعاء لعقد القمة التي ستتناول خارطة الطريق لاحياء السلام في الشرق الاوسط وايقاف 32 شهرا من العمليات في الاراضي الفلسطينية
وسيصل رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون في مروحية الى القصر الملكي في العقبة المطلة على البحر الاحمر.
بوش يحدد رؤيته للادوار
واوضحت مصادر اميركية ان الرئيس جورج بوش سوف يحدد اليوم بصورة أكثر وضوحا رؤيته لدور كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية في تجسيد تصوره للسلام بين الجانبين.
وقالت المصادر انه سيتحدث بمزيد من الصراحة عن وجوب وقف الاستيطان والحصار وعن وجوب قيام الفلسطينيين بجهود عملية لمحاربة ما يسميه بالإرهاب.
ولم تستبعد المصادر ان يمنح الرئيس بوش لتعهده بتحقيق السلام في الشرق الأوسط دفعة قوية بالإعلان عن إرسال موفد رئاسي لمتابعة القضايا التفصيلية.
وكانت الإدارة الأميركية قد أعلنت تعيين الديبلوماسي جون وولف مبعوثاً خاصاً للإشراف على تنفيذ خريطة الطريق، وليغدو مسؤولاً عن فريق المراقبين الأميركيين الذي سيصل الى المنطقة بعد قمة العقبة.
واشارت صحيفة النهار اللبنانية الى ان بوش ينوي في حال لم ينجح ينجح الفلسطينيون والإسرائيليون في الخروج من الطريق المسدود خلال الأسابيع القليلة المقبلة، إرسال مستشارته لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس.
الجانب الاسرائيلي
وعلى الصعيد الاسرائيلي، قالت مصادر سياسية إسرائيلية إن رئيس الوزراء ارييل شارون سيعلن في ختام قمة العقبة التزامًا إسرائيليًا بإقامة دولة فلسطينية تحظى بالتواصل الجغرافي، مما يعني أن ذلك يشمل إخلاء مستوطنات قائمة تعرقل مثل هذا التواصل.
واضطر شارون لإدخال هذا الالتزام لبيانه الختامي في أعقاب طلب مباشر من الرئيس بوش.
وفي سياق متصل، ذكرت الشبكة العامة للتلفزة الاسرائيلية مساء الثلاثاء ان شارون سيعلن خلال اللقاء المنفصل الذي سيعقده مع الرئيس الاميركي قبل القمة التي تجمعهما برئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس ازالة عشر مستوطنات عشوائية في الاراضي الفلسطينية.
ومن المقرر ان تبدأ ازالة نحو عشرين من هذه المستوطنات خلال بضعة اسابيع بعد القمة وفق ما اعلنه مصدر رسمي اسرائيلي صباح اليوم.
وتقول اسرائيل انها ستخلي هذه المستوطنات وفاء بالالتزامات التي تضعها عليها "خارطة الطريق"، الخطة السلمية الدولية الرامية الى تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، على ان يتم، اعتبارا من المرحلة الاولى لتطبيقها، "ازالة فورية لكل النقاط الاستيطانية التي بنيت منذ اذار/مارس 2001"، اي منذ تسلم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مهامه.
وكان نائب وزير الدفاع الاسرائيلي زئيف بويم اعلن الاثنين ان "مسألة الازالة غير مطروحة الا بالنسبة للنقاط الاستيطانية غير الشرعية تماما وهي نقاط لا تتجاوز العشر" ملمحا بصورة جلية الى ان المستوطنات العشوائية الاخرى ستبقى قائمة.
وتقول حركة السلام الان التي تعارض الاستيطان في الاراضي الفلسطينية ان هناك 62 او 63 نقطة استيطانية عشوائية مأهولة وغير مأهولة اقيمت منذ اذار/مارس 2001.
وتشير الى ان نقاط الاستيطان التي اقيمت منذ 1996 في الاراضي الفلسطينية تبلغ 116 نقطة.
ويجري تقديم بعضها على انها "مزارع" والاخرى على انها احياء لمستوطنات قائمة رغم انها احيانا تبعد اكثر من كيلومترين من المستوطنة الام وان معظمها حصل على موافقة السلطات لاحقا.
الجانب الفلسطيني
وعلى الجانب الفلسطيني، تشير المصادر الى ان رئيس الوزراء محمود عباس ابو مازن بات اكثر قربا من ان يعلن في القمة عن التوصل الى اتفاق هدنة مع الفصائل الفلسطينية يتم بموجبه وقف هذه الفصائل لعملياتها العسكرية ضد اسرائيل لفترة مؤقتة.
وعزز هذا التوقع اعلان مسؤول كبير بكبرى هذه الفصائل، حماس، عن إن الحركة ستوقف الهجمات على الاسرائيليين اذا حصلت على ضمانات لانسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق الفلسطينية.
وقال اسماعيل ابو شنب في مقابلة مع شبكة تلفزيون (ايه بي سي) الاميركية انه يجب على الولايات المتحدة ان تقدم للفلسطينيين تأكيدات فيما يتعلق بنتيجة عملية "خارطة الطريق" التي يدعمها الرئيس الامريكي جورج بوش.
وسئل ابو شنب هل ستوقف حماس الهجمات اثناء المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين فقال "نعم بالتأكيد... نحن مستعدون لهذا في اي وقت اذا كان هناك ضمان بأن تلك الخطوات الاولية ستتخذ في اطار انسحاب كامل او واسع النطاق ولن تكون الخطوات الاخيرة.
"نريد ان تضمن الولايات المتحدة كل هذه الاشياء وان تضمن انسحابا اسرائيليا حتى اذا كان انسحابا تدريجيا."
ويشير ابو شنب بذلك الى اسقاط حماس شروطها السابقة، والتاكيد على انها سترضى بمجرد ضمانات على ان هذه الشروط سيتم تنفيذها وعلى راسها انسحاب اسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة ووقفها الاغتيالات والاعتقالات للناشطين الفلسطينيين.
وقال ابو شنب انه رغم ان حماس ترفض خطة "خارطة الطريق" ككل الا انها سترحب بتأكيدات اميركية لأن تنتهي العملية فعلا باقامة دولة فلسطينية.
وكان عباس اعرب في مقابلة منفصلة مع "أيه بي سي" عن ثقته بانه يمكن الحصول على وقف لاطلاق النار من حماس وجماعات النشطاء الفلسطييين الاخرى.
وقال "اعتقد اننا يمكننا الوصول لاتفاق معهم لوقف كافة العمليات العسكرية في اسرائيل والضفة الغربية."
وترفض اسرائيل من حيث المبدأ مسالة الهدنة وتريد من عباس ان يقوم بتفكيك التنظيمات الفلسطينية ونزع اسلحتها.
وقال موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" على الانترنت اليوم ان وزير الخارجية الإسرائيلي، سيلفان شالوم، نقل أمس رسالة شديدة اللهجة إلى السفير الأميركي في إسرائيل، دان كيرتسِر، وإلى موظفين أميركيين آخرين يعالجون موضوع البيانات الختامية، من أجل العمل على تغيير البيان الفلسطيني، ليتضمن التزامًا صريحًا بمحاربة التنظيمات الفلسطينية المسلحة.
وتنص الصيغة الفلسطينية المقترحة على ما يلي: "سنبذل كل ما في وسعنا، مستخدمين جميع الوسائل، من أجل وقف الطابع العسكري للانتفاضة، وسوف ننجح في ذلك".
في المقابل، تطالب إسرائيل أبو مازن بالإعلان عن التزام واضح وصريح أكثر، وعدم التحدث عن "جهود" فقط.
وحسب ما تقوله مصادر سياسية إسرائيلية، فإن الصيغة المقترحة لا تقضي بوجوب نزع أسلحة التنظيمات الفلسطينية المسلحة وجمع الأسلحة غير المرخصة.
الى ذلك، قالت مصادر فلسطينية ان رئيس الوزراء الفلسطيني لن يعلن في قمة العقبة عن اعتراف السلطة الفلسطينية باسرائيل كدولة ذات طابع يهودي، وهو المطلب الذي تشدد عليه اسرائيل وتشترط معه تخلي الفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين من اجل الموافقة على قيام دولة فلسطينية مستقلة.
قليل من الدعاية وكثير من إجراءات الأمن
الى هنا، وقالت رويترز ان الاردن شدد إجراءات الامن لكنه لا يخطط لمراسم احتفالية للقمة.
وقامت اجهزة الامن في العقبة بإغلاق الطرق المؤدية من مطار المدينة الى قصر بيت البحر الملكي حيث سيجتمع الزعماء الثلاثة داخل مجمع يظلله النخيل ويتردد في جنباته نسيم البحر الاحمر.
والقصر الواقع على الجانب الاخر من خليج العقبة قبالة منتجع ايلات الاسرائيلي لم يتم اختياره مصادفة ليكون موقعا لأحدث جهود الوساطة للسلام بين العرب واسرائيل.
وكثيرون من سكان العقبة البالغ عددهم ٨٥ الف نسمة ينحدرون من أسر نزحت او اجبرت على النزوح من فلسطين تحت الانتداب البريطاني عندما انشئت دولة اسرائيل في عام ١٩٤٨ .
ويتوخى الكثيرون ايضا الحذر بشان فرص السلام لكن البعض يرون بصيص أمل قد في القمة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)