العمليات الاستشهادية : بين الفوضى والعقلنة

تاريخ النشر: 24 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – خالد أبو الخير 

أثارت دعوة مؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشيخ أحمد ياسين لترشيد القيام بالعمليات الاستشهادية كسلاح لردع العدو في المكان والزمان المناسبين، بشكل لا يضر بالقضية الفلسطينية ولا يثير الرأي العام العالمي، العديد من علامات الاستفهام حول تطور في فكر الفصائل الفلسطينية المسلحة يتمثل في وقف العمليات الاستشهادية داخل إسرائيل نظرا لما سببته من أذى بسمعة الفلسطينيين لدى الرأي العام العالمي الذي لا يبدي تفهماً لمثل هذه العمليات. 

وأوضح ياسين في ندوة عقدت أمس ان حماس لن ترسل انتحاريين داخل اسرائيل لقتل المدنيين لكنها ستنفذ هجمات انتحارية ضد المستوطنات والأهداف العسكرية مؤكداً على مواصلة المقاومة التي تستهدف الإسرائيلين والمستوطنات. 

 

الجهاد: دعوة في غير زمانها 

عبدالله الشامي، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، ابلغ "البوابة" ان حركته ترفض فكرة الترشيد العسكري التي دعا اليها الشيخ ياسين مؤكداً على تمسكها بكافة أشكال المقاومة ضد إسرائيل..وقال: 

لا أظن أن الزمان مناسب لطرح هذه القضية في ظل الاجتياحات الصهيونية والتدمير المبرمج للمدن والقرى والمخيمات وعمليات القتل للمدنيين والأبرياء ، اعتقد أن هذا ليس وقت طرح هذه الدعاوى فالآن يجب الالتفاف حول خيارات الشعب الفلسطيني والرغبة الجامحة بالانتقام من هذا العدو وضرب عمقه وكيانه ونفس نظرية أمنه. هذه هو الذي يجب أن يسترعي انتباه الجميع وعدم التعاطي مع وسائل الإعلام الغربية التي تضغط باتجاه نزع هذا الخيار القوي من أيدينا لأننا لا نملك غيره.  

وأكد الشامي ان استهداف المستوطنات والعسكريين الإسرائيليين معمول به طوال الفترات السابقة، وأضاف: لكن العدو الصهيوني يستهدف مدنيينا ومدننا وقرانا ومخيماتنا بصورة بشعة ومجرمه، واعتقد أن العمليات يجب أن توجه إلى كل الأماكن وكل الساحات وضد كل الأهداف.. ليس هناك حدود، لكن إذا ما أوقف العدو جرائمه ضد مدنيينا وبيوتنا ومنازلنا فنحن أبدينا استعدادنا بعدم استهداف المدنيين الصهاينة مع أنهم مغتصبون لأرضنا.  

 

وختم حديثه قائلاً: نعم خيارنا مواصلة المقاومة بكافة أشكالها،  

.وفي كل الأوقات التي نستطيع أن ننفذ فيها عملياتنا .. سننفذها. 

الزهار يوضح 

من جانبه، حدد محمود الزهار، الأسباب التي دعت الشيخ ياسين 

لاتخاذ هذا الموقف بالقول: هناك ظاهرة تستفحل، هي الإقبال الشديدة على الشهادة من قبل الأحداث، هؤلاء الناس لا يرتب لهم أحد ولا يمدهم أحد بشيء، يخرج احدهم بحقيبة المدرسة ويذهب لشراء مواد متفجرة أو تركيبها أو الحصول على قنبلة ويذهب إلى المستوطنة.. وقبل أن يصل يتم إطلاق النار عليه فيذهب دون أي جدوى على الإطلاق. هذا هو الهدف من ترشيد العمل، لأن العمل العسكري يجب في الظروف الحالية الأعداء له وترتيبه ورصد الأهداف وتدريب المقاتلين وما إلى ذلك، أما هؤلاء الأطفال الذين يذهبون بحب الشهادة ونية الاستشهاد، دون أن يكون خلفهم أحد فهم المقصودون بهذا الموضوع، وحدث أن اجتمعت الفصائل الفاعلة في فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، لبحث هذا الموضوع، وعلى وشك أن يصدر قرار للعمل على تطويق هذه الظاهرة التي ذهب ضحيتها الأسبوع الفائت أكثر من 20 صبيا.  

وحول تركيز الشيخ ياسين على استخدام هذه العمليات بشكل لا يضر بالقضية الفلسطينية ولا يثير الرأي العام الدولي، ومهاجمة المستوطنات وتجمعات الجيش الإسرائيلي وليس المدنيين؟ قال الزهار لـ"البوابة": هذه جزئية أخرى من الجزيئات التي يتم تداولها الآن، ونحن طوال عمرنا نميز بين مدني يحمل سلاح مثل المستوطن، ومدني يمكن أن يكون جزءا من جيش الاحتياط وبين نموذج آخر موجود في العالم كله.  

المجتمع الإسرائيلي بمجمله مجتمع عسكري، وثلثا الجيش الإسرائيلي هم من جنود الاحتياط، ويختلف هذا الموضوع من مكان لمكان، ففي كل دول العالم تجد الأغلبية من المدنيين وقلة هم من العسكر. المجتمع الإسرائيلي بمعظمه من العسكر.  

وتابع قائلاً:لكن الدعوة واضحة، الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين يستدعي الرد بالمثل، وبالتالي متى نستخدم هذه الوسيلة ومتى لا نستخدمها هذه القضية هي المقصودة بترشيد العمل العسكري نحن في فترة من الفترات، وتحديداً في شهر كانون الثاني/يناير، أوقفنا العمليات الاستشهادية لمدة 3 أسابيع، والذي حدث أن إسرائيل قتلت أكثر من 20 مدنيا وأسرت 300 وجرحت 500.  

هذه الآلية الموجودة لدينا واستخدمت في الماضي والأمر مرتبط بالموقف الأخر، فإذا استمر يقتل المدنيين فليتوقع أن يكون المقابل بالمثل.  

أما قضية مهاجمة المستوطنات والجيش فهذه قضية لا يختلف عليها أحد..أنها مسلمات.  

بعض الفصائل الفلسطينية رفضت الدعوة لترشيد العمليات وأكدت على أمن كل أشكال النضال مفتوحة ضد إسرائيل؟  

ولفت الزهار إلى ان ترشيد العمل العسكري بهذا الفهم يحظى بتأييد الفصائل التي تعمل في الساحة وأردف قائلاً: أولا نحن قلنا أن ترشيد العمل العسكري هو أن لا يقوم الأحداث بهذه العمل وهذه قضية وافقت عليها كل الفصائل التي تعمل بالساحة.  

ثانياً قلنا أن المعاملة بالمثل أساس وأن المجتمع الإسرائيلي مجتمع عسكري وفي حالات المقاومة كل شيء مشروع، ومارسنا ذلك، وما زلنا نمارسه، لكن أضيف أيضاً موضوعا أخر إلى ترشيد العمل العسكري: نحن ضد استخدام الفتيات في العمليات الاستشهادية حتى هذه اللحظة، ولا يعني أيداً أن ترشيد العمل العسكري أننا أوقفنا برنامج المقاومة وسنستقبل الاحتلال بالورود—(البوابة)