عمت مظاهر الغضب الشديد جميع أنحاء فلسطين اليوم الثلاثاء عقب قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بقصف بناية سكنية في نابلس راح ضحيتها 8 شهداء، ليرتفع عدد الرجال الذين قضوا نحبهم اليوم إلي 10 شهداء، والى 16 شهيدا خلال اقل من 36 ساعة، وخرج الشعب الفلسطيني في كافة المدن في مظاهرات غاضبة كما وقعت صدامات مسلحة في مناطق متفرقة.
المظاهرات تعم أرجاء فلسطين
تظاهر آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة مساء اليوم الثلاثاء استنكارا لجريمة قوات الاحتلال الإسرائيلي التي راح ضحيتها ثمانية فلسطينيين، بينهم قياديان من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتخللت هذه التظاهرات هتافات دعت إلى الانتقام.
وتوعد المتظاهرون بالانتقام من إسرائيل ورددوا شعارات تنادي كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس بـ"الانتقام وتنفيذ عمليات عسكرية".
وقال أحد عناصر حماس عبر مكبرات الصوت خلال مسيرة في غزة شارك فيها قرابة أربعة آلاف فلسطيني "ندعو كتائب القسام إلى سرعة الرد وتنفيذ رد قاس وموجع ضد الكيان الصهيوني".
وشارك في تظاهرة غزة عشرات المسلحين الملثمين حمل بعضهم أحزمة ناسفة وقاذفات هاون (مزيفة) وقنابل يدوية.
وانطلقت مسيرات مماثلة من مخيمات القطاع ومدنه جابت الشوارع الرئيسية تطالب بـ"وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي".
واحرق عدد من المشاركين في التظاهرات أعلاما إسرائيلية وأطلقوا النار بالهواء فيما رفع البعض لافتات كتب على احداها "الرد قادم ايها المحتل ارحل من وطننا فلسطين".
وقد دعت حماس بعد ظهر اليوم عبر مكبرات الصوت في شوارع غزة المواطنين الفلسطينيين للمشاركة في مسيرات احتجاجية تعبر عن الغضب الجماهيري على "الجرائم الإسرائيلية".
وفي بيت لحم رشق مئات الفلسطينيين بالحجارة جنود الاحتلال في مدخل المدينة.
وبدأت المواجهات قرب قبر راحيل حيث يوجد موقع لجيش الاحتلال وذلك اثر تظاهرة شارك فيها اكثر من الفي فلسطيني في بيت لحم.
وفي رام الله، أفادت مصادر الهلال الأحمر الفلسطيني أن أربعة فلسطينيين أصيبوا برصاص جيش الاحتلال اثر مواجهات تخللها رشق بالحجارة واطلاق عيارات نارية.
وكانت مسيرة غاضبة طافت مدينة رام الله وشارك فيها اكثر من2500 فلسطيني هتفوا "الانتقام ...الانتقام يا صقور ويا قسام" في إشارة إلى المجموعتين العسكريتين في حركتي فتح وحماس.
وتحدث احد قادة حماس الشيخ حسن يوسف وسط المتظاهرين في مدينة رام الله وقال "لقد عمل جمال منصور وجمال سليم (قياديا حماس اللذان استشهدا) منذ 20 عاما في المجال السياسي والخيري والاجتماعي في ذلك المكتب الذي تم قصفه".
واضاف "ان الاحتلال بفعله هذا فتح المعركة على أوسع أبوابها ولن ينتظر منا أن نقف مكتوفي الأيدي ونحن سنفتح المعركة أيضا".
واتجه المتظاهرون نحو المدخل الشمالي لمدينة البيرة قبالة الحاجز العسكري الإسرائيلي، حيث تم رشق الجنود الإسرائيليين المتمركزين هناك بالحجارة.
ورد الجنود الإسرائيليون بإطلاق الأعيرة المطاطية ما أسفر عن إصابة أربعة شبان فلسطينيين بجروح.
وتطورت المواجهات من الرشق بالحجارة إلى اشتباك بين شبان فلسطينيين مسلحين والجنود الإسرائيليين
من جهة أخرى، أفاد ناطق عسكري أن تبادلا لاطلاق النار سجل على مقربة من بلدة الخضر قرب بيت لحم دون تسجيل ضحايا.
إضراب وحداد عام
وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية الحداد العام الثلاثاء والأربعاء في كافة أنحاء الضفة الغربية على ضحايا الجريمة الإسرائيلية.
ونقل التلفزيون الفلسطيني الرسمي دعوة من القوى الوطنية والإسلامية التي تضم 13 تنظيما فلسطينيا بينها فتح وحماس والجهاد الإسلامي إلى الإقفال الشامل يومي الثلاثاء والأربعاء حدادا على ضحايا نابلس على ان يجري التشييع الأربعاء.
مواجهات مسلحة
وعلى صعيد المواجهات المسلحة، فقد هاجم رجال المقاومة الفلسطينية موقعا إسرائيليا بمدينة رفح حيث تبادلوا إطلاق النار مع قوات الاحتلال المرابطة فيه وذلك في أعقاب جريمة نابلس.
واوضحت مصادر فلسطينية في المدينة أن المقاومين الفلسطينيين قاموا اثر انتشار أنباء مجزرة نابلس بمهاجمة موقع لجيش الاحتلال في بوابة صلاح الدين المحاذية للحدود المصرية الفلسطينية بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية.
وقالت المصادر ان الاشتباك استمر حتى ساعة متأخرة من المساء وأطلق جنود الاحتلال نيران الأسلحة الرشاشة الثقيلة من عياري 500 و 800 ملليمتر وقذائف المدفعية نحو المناطق الفلسطينية المحيطة بالبوابة مما أسفر عن وقوع أضرار في عدد من المنازل.
وذكرت مصادر طبية هنا ان فلسطينيين أصيبا بجراح نتيجة القصف الإسرائيلي وتم نقلهما إلى مستشفى الشهيد ابو يوسف النجار بالمدينة، ووصفت المصادر جراح أحدهما بالخطيرة حيث أصيب في منطقة الصدر.
واضافت المصادر الطبية أن طفلين فلسطينيين أصيبا كذلك بجراح مختلفة في ساقيهما في انفجار قذيفة أطلقها الجيش الإسرائيلي.
وكان أحد أفراد الشرطة الفلسطينية استشهد اليوم بالقرب من مستوطنة "نتساريم" جنوب قطاع غزة برصاص الجنود الإسرائيليين بينما كان على متن سيارة للشرطة.
كما استشهد فلسطيني آخر صباح اليوم، في اشتباك مسلح مع جنود إسرائيليين قرب حاجز المنطار (كارني) في غزة.
وافيد أيضا ان مصريا أصيب برصاصة طائشة في الجزء المصري من مدينة رفح أثناء تبادل لاطلاق النار بين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي بالقرب من الحدود بين مصر وقطاع غزة.
في غضون ذلك ذكر شهود عيان ان دبابات إسرائيلية توغلت في مزارع مواطنين فلسطينيين المحاذية لمستوطنة "نتساريم" المقامة على أراضي المواطنين جنوبي غزة واطلقت ثلاث منها قذائفها باتجاه محطة (الجعل) وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه سيارات المواطنين.
وأفاد الشهود أن قوات الاحتلال المتمركزة في المناطق المحاذية لمستوطنة "نتساريم" أطلقت نيرانها بصورة عشوائية على سيارات المواطنين إلا أنها لم تصب أحدا .
كما توغلت الدبابات مئات الأمتار في منطقة الشيخ عجلين جنوب غرب غزة الخاضعة تحت السيادة الفلسطينية وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة على الفلسطينيين .
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية من جهتها أن توغل الدبابات الإسرائيلية يأتي في أعقاب سقوط قذيفتي هاون على الحمامات الزراعية في مستوطنة "نتساريم"، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية شرعت بعد ذلك بعمليات تفتيش وتمشيط واسعة النطاق بالمنطقة بحثا عن مطلقي الهاون.
وانفجرت قذيفتا هاون أطلقتا من قطاع غزة في مستوطنة "عتسمونا" دون ان توقعا ضحايا او ان تتسببا في أضرار. والقى فلسطينيون 38 قنبلة يدوية قرب رفح على الحدود مع مصر في اتجاه جنود إسرائيليين ردوا بإطلاق النار بحسب ما أفاد ناطق عسكري.
وأفادت مصادر فلسطينية وإسرائيلية أن تبادلا لاطلاق النار وقع بين حي جيلو الاستيطاني وبلدة بيت جالا الفلسطينية قرب بيت لحم في الضفة الغربية.
وأفاد شهود فلسطينيون أن جيش الاحتلال أطلق قذائف دبابات على بيت جالا حيث دمر منزل بعد ان أطلق فلسطينيون النار بالأسلحة الآلية باتجاه جيلو. ولم يسجل وقوع ضحايا في تبادل إطلاق النار –(البوابة)—(مصادر متعددة)
