الغموض يلف الوضع السياسي في إسرائيل

تاريخ النشر: 27 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدا الوضع السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك شديد الغموض اليوم الجمعة قبل ثلاثة أيام فقط من عودة النشاط البرلماني الذي يحمل الكثير من المخاطر على حكومة باراك. 

وبدا أن تشكيل حكومة طوارئ وطنية مع اليمين الإسرائيلي لن يكون أمرا سهلا بعدما رفض باراك أمس الخميس الشروط التي وضعها زعيم الليكود ارييل شارون للمشاركة في الحكومة وخصوصا إمكان تعطيل كل القرارات التي لا يراها بشان عملية السلام. 

وعلى الرغم من أن الاستطلاعات أكدت اليوم الجمعة أن ثلثي الإسرائيليين يؤيدون الحكومة المنشودة فان باراك نفسه لا يبدو مستعدا حتى ألان لتحمل عبء الثمن السياسي لمثل هذه الحكومة. 

ولم يرفض بارك فقط مسالة الفيتو التي طرحها شارون وإنما رفض أيضا التخلي عن الترتيبات التي تم التوصل إليها في قمة كامب ديفيد الأخيرة في تموز/يوليو الماضي. 

وكان باراك في هذه القمة التي انتهت بالفشل وافق استنادا إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية على الانسحاب من 90 في المئة من الضفة الغربية ونقل السلطة الى الفلسطينيين فى جزء من الأحياء العربية فى القدس الشرقية التي احتلتها الدولة العبرية عام 1967. 

وشدد باراك خلال اجتماع لحزب العمل عقد أمس الخميس في تل أبيب في أعقاب أربعة أيام من المباحثات مع الليكود على "أن حكومة الطوارئ الوطنية لن تتخلى عن التطلع إلى السلام ولن تتحول إلى حكومة حرب". 

ورد نائب الليكود ليمور ليفنات عبر الإذاعة اليوم الجمعة على باراك معتبرا أن تصريحاته "تؤكد انه ليس جادا في السعي إلى حكومة وحدة وطنية وانه لا يهدف ألي اكثر من كسب الوقت". لكن الاتصالات مع الليكود لم تتوقف. 

وقال المعلق السياسي في صحيفة (معاريف) هيمي شاليف "باراك، كما الجميع لا يملك اى فكرة عما يمكن ان يحدث". 

اما صحيفة +هآرتس+ الليبرالية فرات ان الهدوء النسبي فى المواجهات الاسرائيلية الفلسطينية فى الايام الاخيرة قلل من فرص تشكيل حكومة اتحاد وطني. 

ويرى المراقبون فى صفوف الليكود كما فى صفوف حزب العمل ان التصعيد وحده يمكن ان يشكل دفعا بالنسبة للحكومة التي يتطلع اليها باراك الذي لا يملك بدائل حقيقية. 

وقد رفض المتشددون في حزب شاس (17 نائبا) الذين تركوا الحكومة فى تموز/يوليو الماضي عودة التحالف مع باراك رغم استعداده لتأجيل ما دعا إليه سابقا من "ثورة علمانية" تحد من تأثير المتدينين في البلاد. 

ولا يستطيع باراك حاليا الاعتماد على اكثر من أربعين نائبا داخل الكنيست من اصل 120 ما يعني أن حكومته يمكن أن تنهار في أول طرح لحجب الثقة إذا تمكنت المعارضة من حشد 61 صوتا هي الأكثرية المطلقة. 

وقد بدا الحزب اليميني المتشدد +اسرائيل بيتنا+ (8 نواب) بالفعل خطوة فى هذا الاتجاه وتقدم بمذكرة لحجب الثقة ستبحث الاسبوع المقبل. 

كما ان النواب سيبحثون أيضا مذكرة أخرى لحل البرلمان تم إقراراها في قراءة أولى في تموز/يوليو الماضي. 

ويشعر باراك ايضا ان الوقت يدهمه وان التصويت على موازنة العام 2001 قبل 31 كانون الأول/ديسمبر لم يعد بعيدا. 

وأخيرا هناك المواجهات مع الفلسطينيين وتردده إزاء الاستراتيجية التي يتعين اعتمادها بالنسبة لعملية السلام او في العلاقات مع الأحزاب الدينية، التي وجهت ضربة شديدة إلى شعبيته. 

وقد دل استطلاع نشر اليوم الجمعة أن رئيس الوزراء السابق على راس الليكود 

بنيامين نتانياهو سيتقدم عليه كثيرا إذا ما جرت الانتخابات ألان وإذا ما أزيح شارون من المنافسة. 

وأعطى الاستطلاع لنتانياهو نسبة 47 في المئة ولباراك 30 في المئة فقط من نوايا التصويت—(أ.ف.ب)