بات الدولي المصري جمال الغندور اول حكم غير اوروبي يقود مباريات في كأس الامم الاوروبية لكرة القدم بعد ان تم اختياره في اطار التعاون بين الاتحادين الاوروبي والافريقي ليشارك مع نخبة حكام القارة العجوز في نهائيات امم اوروبا 2000 التي تستضيفها هولندا وبلجيكا معا من 10 حزيران الى 2 تموز. وكان الفرنسي الن سار قاد مباريات في نهائيات كأس امم افريقيا التي احتضنها كل من نيجيريا وغانا في كانون الثاني الماضي في اطار الاتفاقية ذاتها.
وسبق للغندور ان قاد مباريات في كأس العالم (98) وكأس الامم الافريقية (96 و98 و2000) والآاسيوية (96) ودورة الالعاب الاولمبية (96) وفي الدوري الياباني وبطولات الاندية الافريقية والعربية، وهو لم يقم به حكم غيره في العالم، وصار بالتالي يستحق دخول موسوعة "غينيس" للارقام القياسية.
ويرى الغندور، الذي سيتم بعد 10 ايام من ختام البطولة الاوروبية الثالثة والاربعين من عمره، أن اختياره للمشاركة في نهائيات اوروبا انصاف له بعد سلسلة من سوء الطالع الملازم له في البطولات التي شارك فيها حيث كان المرشح الاول لاداراة المباراة النهائية لجميع هذه البطولات لكنه لم يقم بقيادة أي منها "لاسباب مختلفة ليس لها علاقة بالمستوى الفني".
واوضح "كنت دائما مرشحا لادارة مباريات نهائية، فتأهل نيجيريا الى نهائي دورة الالعاب الاولمبية مثلا حال دون ذلك بوصفي حكما افريقيا، كما حرمت من ادارة المباراة النهائية لكأس الامم الافريقية عام 98 لتأهل مصر" التي احرزت اللقب بفوزها على جنوب افريقيا 2- صفر.
وكان الغندور، الضابط في جمارك القاهرة، لاعبا مغمورا لعب في صفوف مدينة نصر وموظفي الحربية ودخل سلك التحكيم عام 81 وتدرج حتى نال الشارة الدولية عام 93، مستفيدا من لياقته البدنية (87ر1 م و84 كلغ)، وهو متزوج وله ثلاثة اولاد هم هناء (9 سنوات) وخالد (6 سنوات) وعمر (9 اشهر).
ويعد الغندور اكثر ابناء جيله كفاءة وجرأة والدليل انه احتسب 5 ركلات جزاء في مباراة واحدة بين الزمالك والقناة لاول مرة في تاريخ الدوري المصري، وهو لا يخفي عدم دعمه فكرة حكمين للساحة "لانها تحد من سلطان الحكم:.
واكد الغندور ان قيادة مباريات في الدوري المصري اكثر صعوبة منها في كأس العالم وفي بطولة اوروبا، وطالب جمهور الكرة في شتى انحاء الوطن العربي بمساندة الحكام حتى يكتسبوا الثقة.
وتمنى الحكم المصري ان يوفق في البطولة الاوروبية ليكون خير سفير للتحكيم العربي ويؤكد التفوق التحكيمي العربي على الساحة العالمية.
ولم يخف الغندور، الذي عشق التحكيم وحفظ قوانينه في احد المقاهي الشهيرة في حي العباسية بالقاهرة، قلقه في الفترة الاخيرة تجاه مستقبل الحكام، وهو يفكر في تأسيس رابطة اجتماعية لهم.
وقال في هذا الخصوص: "احلم باليوم الذي يشعر فيه الحكم بالامان على مستقبله"، وتمنى ان يكون ولداه خالد وعمر امتدادا له في التحكيم.
ويعتبر الغندور امتدادا لجيل الحكام المصريين العمالقة، علما بان مواطنه الشهير علي قنديل كان اول حكم عربي وافريقي ينال شرف قيادة مباريات في مونديال 1966 في انكلترا، واشرف بكفاءة على مباراة تشيلي وكوريا الشمالية بالتحديد، ثم للمرة الثانية في مونديال المكسيك عام 1970 وادار مباراة الدولة المضيفة والسلفادور.
وبعد قنديل، حمل مصطفى كمال محمود المشعل في مونديال 1974 في المانيا، ثم غطت مصر في سبات عميق قبل ان يظهر الغندور الى الاضواء، علما بأن الفرصة لم تسنح لعدد كبير من الحكام المصريين السابقين لاثبات وجودهم في المحافل الدولية ابرزهم حسين فهمي ومحمد حسام الدين واحمد محرم ومحمود عثمان-- (أ ف ب)