الـ''سي.أي.ايه'' تتهم العراق بمعاودة إنتاج أسلحة كيماوية.. بليكس وانان يؤيدان تبني قرار جديد

تاريخ النشر: 05 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واصلت واشنطن ضغطا مكثفا على العراق فبعد الإعلان عن ان بوش سيوجه كلمة حاسمة للامة اتهمت الـ"سي.اية.ايه" العراق معاودة انتاج الاسلحة الكيماوية. وفي السياق اعلن هانز بليكس تأييده تبني قرار جديد وكذلك فعل كوفي انان. وفي تطور لافت قال باول انه من المحتمل ابقاء صدام اذا تخلى عن اسلحته 

بليكس - انان 

اعلن رئيس فريق المفتشين الدوليين هانز بليكس تأييده امس في واشنطن تبني مجلس الامن قرارا جديدا حول نزع السلاح العراقي، لكنه لم يكشف ما اذا كان سيتضمن احتمال اللجوء الى القوة. 

وقال بليكس لدى خروجه من محادثات مع مسؤولين اميركيين كبار في واشنطن ان "مثل هذا القرار سيكون مفيدا، وان عددا متزايدا من اعضاء مجلس الامن يصلون الى هذا الاستنتاج". واضاف ان ذلك يمكن ان "يوضح" مهمته. 

لكن بليكس كان متحفظا حول الشكل الذي يمكن ان يتخذه القرار الجديد ولم يدخل في النقاش الذي يقسم مجلس الامن لمعرفة ما اذا كان هذا القرار سيتضمن احتمال اللجوء الى القوة ضد العراق، او ما اذا كان هذا التدبير المثير للجدل سيرد في قرار لاحق. 

وقال "اترك لمجلس الامن مهمة الصياغة الدقيقة عبر قرار واحد او اثنين". 

ةمن ناحيته، قال كوفي نان الامين العام للامم المتحدة انه سيكون "ملائما" لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة انتظار اصدار مجلس الامن الدولي قرارا جديدا قبل استئناف عملهم في العراق بعد توقف دام اربع سنوات 

من جهته، اعرب وزير الخارجية الاميركي كولن باول عن "تفاؤله" حول امكانية التوصل الى اتفاق في مجلس الامن على قرار جديد في شأن نزع السلاح العراقي يفرض على بغداد "شروطا حازمة جدا". 

وذكر بابول بأن واشنطن تؤيد صياغة قرار واحد يحدد شروط عمليات التفتيش والمضاعفات التي يمكن ان تتعرض لها بغداد اذا ما قاومت القرار. 

لكنه اضاف ان المفاوضات في مجلس الامن "معقدة". وقال ان واشنطن تستمع ايضا الى وجهة نظر دول ترغب في التعاطي مع الموضوع العراقي على مرحلتين كفرنسا مثلا. 

وذكر باول بأن واشنطن تشترط لعودة المفتشين ان يتبنى مجلس الامن قرارا جديدا. وقال ان "من المناسب ان ينتظر فريق المفتشين قرارا جديدا" قبل ان يستأنف مهامه. 

مجلس الامن 

ورغم تفاؤل باول الا مصادر دبلوماسية اميركية واخرى في الامم المتحدة ذكرت ان الولايات المتحدة وبريطانيا لن تحصلا في الوقت الراهن على الاكثرية المطلوبة في مجلس الامن، خصوصا لدى الاعضاء غير الدائمين، اذا ما طرح للتصويت مشروع القرار. 

وقد يحمل هذا الوضع واشنطن ولندن الى البحث عن تسوية على اساس الفكرة الفرنسية القاضية بوجود قرارين، الاول يتعلق بمهمة المفتشين مع الشروط المفروضة على بغداد، على ان يحدد الثاني في وقت لاحق المضاعفات التي ستلحق ببغداد اذا ما قاومت القرار. 

ويحتاج تبني مشروع قرار في الامم المتحدة الى موافقة تسعة على الاقل من اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر (خمسة دائمين وعشرة غير دائمين). وتكفي معارضة عضو دائم لسحب القرار.  

ولا يحظى المشروع البريطاني-الاميركي في الوقت الراهن بدعم ثلاثة اعضاء دائمين اخرين في مجلس الامن -باريس وموسكو وبكين- الذين يتمتعون ايضا بحق النقض. 

وعلى رغم مرور اسبوع من الضغوط الدبلوماسية الكثيفة، لم تتمكن واشنطن ولندن من اقناع اكثرية من عشرة اعضاء غير دائمين في المجلس، منتخبين لسنتين. 

وذكر دبلوماسيون ان اربعة فقط من هؤلاء الاعضاء يؤيدون على ما يبدو الولايات المتحدة وبريطانيا: فقد اعلنت بلغاريا والنروج صراحة انهما ستؤيدان مشروع القرار، وان كولومبيا وسنغافورا يمكن اقناعهما بسهولة. 

وقد اعرب الاعضاء الستة الاخرون المنتخبون (الكاميرون وغينيا وايرلندا وموريس والمكسيك وسوريا) عن معارضتهم، وبطريقة حازمة جدا كما عبرت عنها سوريا وايرلندا والمكسيك. 

وحيال هذا الوضع، قد تشدد واشنطن موقفها. 

وقال مسؤول اميركي طلب عدم الكشف عن هويتيه "ثمة مناقشات حول جميع انواع الخيارات، وثمة مرونة"، مشيرا الى ان حلا على اساس قرارين غير مستبعد رسميا حتى لو لم يكن مرغوبا فيه. 

لكن بعض المسؤولين الاميركيين يتخوفون من ان تضعف مقاربة على اساس قرارين مهمة الامم المتحدة في العراق. 

الـ""سي.أي.ايه" 

وجاء في تقرير من 24 صفحة نشرته وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي إي" ان العراق عاود انتاج الاسلحة الكيميائية ولديه قدرات كبيرة لانتاج اسلحة بيولوجية. واكد هذا التقرير التي يوجز "التقويمات الاساسية" للوكالة في شأن برامج الاسلحة ان "بغداد عاودت انتاج مكونات الحرب البيولوجية بما فيها على الارجح غاز الخردل وغاز سارين وغاز سيكلوسارين وغاز في اكس". لكنه لاحظ ان القدرات في مجال الاسلحة الكيميائية قد تقلصت خلال فترة عمليات التفتيش الدولية بين 1991 و1998 ولا تزال على الارجح محدودة في الوقت الراهن اكثر منها في فترة حرب الخليج عام .1991  

وعلى صعيد الاسلحة البيولوجية، ترى الوكالة ان العراق يمتلك قدرات انتاج "واسعة النطاق" و"مخبأة" وان بعضا منها "متحرك". وخلص التقرير الى ان "هذه المنشآت يمكن ان تفلت من جهود التفتيش ومن الصعب جدا تدميرها ويمكن ان تتخطى نسب الانتاج التي كانت متوافرة لدى العراق خلال حرب الخليج".  

بوش 

وقال الرئيس الاميركي جورج بوش ان الرئيس العراقي صدام حسين "خطر حقيقي" يهدد الولايات المتحدة واسرائيل وجيرانه. 

جاءت تصريحات بوش بعد ساعات من اعلان مسؤولين امريكيين انه سيوجه كلمة للامة عبر التلفزيون في وقت ذروة المشاهدة مساء الاثنين القادم تتركز على "التهديد الذي يمثله العراق". 

وسيلقي بوش كلمة في سينسيناتي بولاية اوهايو في الغرب الاوسط. 

وقال بوش اثناء حضوره غداء لجمع تمويل لحملة ميت رومني المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ماساتشوستس "يجب ان نعرف التهديدات حين نراها وان نتعامل معها." واضاف "علمنا 11 سبتمبر درسا جديدا عن نقاط ضعفنا". 

وتابع "لدينا تهديد حقيقي يواجهنا.. تهديد يواجه وطننا وهو صدام حسين." 

واضاف "اريد ان اقدم لكم شرحا عن صدام حسين. هذا رجل استخدم اسلحة الدمار الشامل. انه يقتل بدون رحمة. هذا رجل اعتقد انه يمكن ان يستخدم شبكات ارهابية ليحقق طموحاته." 

وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان بوش سيحاول الاجابة على "الاسئلة المشروعة" عما يجب استخدامه لحماية الولايات المتحدة من صدام. 

واضاف "بينما يبدأ الكونغرس اسبوعا مهما من المتوقع ان يصوت فيه على قرار الرئيس المقترح بالترخيص له باستخدام القوة في العراق فسوف يتحدث الرئيس الى الامة مساء الاثنين في سينسيناتي عن التهديد الذي يمثله صدام حسين والعراق." 

وتابع "يعتقد الرئيس ان الامة والكونجرس سيستفيدان من مناقشة للقضايا المعنية واللحظة المهمة التي تواجهها امتنا." 

وقال بوش "هذا رجل يمثل تهديدا." واضاف "أنه تهديد للولايات المتحدة. انه تهديد لاسرائيل. انه تهديد لجيرانه. 

باول 

وفي هذا السياق، كان من ملفتا للنظر حديث لباول أدلى به الى شبكة "تي في 1" الفرنسية للتلفزيون. وجاء فيه: "اننا نواجه وضعا جديدا، اذا ما تعاون العراقيون ونزعوا اسلحتهم، فسوف نرى اين نحن من هذا الوضع (...) ان مبدأ تغيير النظام كان حتى الان نتيجة لرفض صدام التخلي عن اسلحة الدمار الشامل". واضاف: "نعتقد جازمين انه ايا يكن قرار الامم المتحدة عن العراق، فينبغي ان يتضمن التأكيد ان المجموعة الدولية مستعدة لاستخدام جميع الوسائل الضرورية، لانه اذا لم يدرك العراقيون اننا مستعدون لاستخدام جميع الوسائل الضرورية، فانهم سيتعلمون المزيد من الدروس".  

روسيا 

وفي تطور اخر، دانت روسيا مجددا مساء الجمعة الغارات الجوية الاميركية والبريطانية على العراق ودعت واشنطن ولندن الى العمل من اجل السلام. 

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان "يجب عدم السماح بجميع الاعمال التي تخرق سيادة وسلامة الاراضي واللتين يجب احترامهما حسب قرارات الامم المتحدة". 

واضاف البيان "ان جهودنا يجب ان تكون بالمقابل مركزة على عودة سريعة لتعاون العراق مع مفتشي الامم المتحدة للتمكن من حل المشكلة العراقية". 

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا كثفتا اخيرا عملياتهما الجوية في منطقتي الحظر الجوي شمال وجنوب العراق واللتين فرضتا بعد حرب الخليج عام 1991. 

ولا يعترف العراق بهاتين المنطقتين اللتين لم يصدر بشأنهما اي قرار عن مجلس الامن—(البوابة)—(مصادر متعددة)