حولت الغارات الجوية الإسرائيلية فجر اليوم عدداً من مباني مدينة عرفات للشرطة "مقر القيادة العامة للشرطة" إلى كومة من الحطام والدمار، في هذه الاثناء نفت حركة الجهاد الإسلامي بيان نسب اليها وتوعد بتوجيه السلاح للسلطة إلى ذلك قال رئيس الوزراء التركي ان شارون اعترف له بنيته للتخلص من عرفات
وقال شهود عيان أن طائرات حربية إسرائيلية أطلقت في ساعة مبكرة من فجر اليوم عدة صواريخ جو- أرض على المقر الرئيسي للشرطة الذي يقع في وسط مدينة غزة وتحيط به منازل سكنية مما أسفر عن جرح 20 شخصا على الأقل.
وقالت مديرية الأمن العام في بيان لها أن الطيران الحربي الإسرائيلي استخدم صواريخ زنة ألف رطل في الهجوم، مما أحدث به أضراراً بالغة.
وهذا هو الهجوم الثاني الذي تشنه مقاتلات إسرائيلية من نفس النوع على مدينة غزة وعدة مدن في الضفة الغربية في اقل من يومين، في الوقت الذي تبذل فيه مساعي دولية وعربية لانقاذ عملية السلام.
واستهدف الهجوم ضرب مبنى الشرطة النسائية، ومركز التدريب، ومهاجع النوم لضباط وأفراد الشرطة.
وسوت هذه المباني المكونة من ثلاثة طوابق بالأرض، وتناثرت أكوام من الحجارة والأثاث في محيط الموقع، كما تصاعدت سحابات من الغبار والدخان الأسود الكثيف جراء اشتعال النيران في أجزاء منها.
وقال ضباط في الموقع انه لمن حسن الطالع أنه لم يكن هناك عدداً كبيراً داخل تلك المباني وإلا لكانت هناك مجزرة بشعة.
وقال معاوية حسنين مدير عام الاستقبال والطوارئ ان خمسة من الجرحى حالتهم بين متوسطة وخطيرة، فيما أصيب الباقي بجراح طفيفة. وخرج المئات من المواطنين في هذه الساعة المبكرة الى الشوارع للتعبير عن السخط والاستنكار لهذه الآلة العسكرية المصممة على قتل الشعب الفلسطيني، وهتفوا بالروح بالدم نفديك يا فلسطين.
وتدافع هؤلاء إلى مستشفى الشفاء في غزة ومقر الشرطة للبحث عن أقربائهم على الرغم من تحذيرات قوات الأمن لهم من احتمال قصف الطائرات الإسرائيلية للموقع.
وتحول تدفق المواطنين الى الموقع الى مسيرة جماهيرية كبيرة دعت المجتمع الدولي إلى وقف العدوان الإسرائيلي، وضرورة لجمها، قبل انفجار الأمور إلى ما هو أسوأ.
وتصاعد دخان كثيف نتيجة الانفجارات التي خلفتها الصواريخ، في الوقت الذي سارعت فيه فرق الطوارئ والاسعاف الى المكان.
ولا تزال الطائرات الإسرائيلية القتالية تحلق في سماء قطاع غزة، وهو ما ينذر باحتمال معاودة العدوان الإسرائيلي.
إلى ذلك نفت حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية ان تكون وجهت تهديدا الى السلطة الفلسطينية في حال استمرت حملة اعتقال ناشطين اسلاميين فلسطينيين.
ونفت الحركة في البيان "ما تناقلته وكالات الانباء من بيان نسب اليها" وقالت انه "لم يصدر عن الحركة".
واضافت "ان حركة الجهاد الاسلامي برغم رفضها لما تقوم به اجهزة امن السلطة من حملة اعتقالات ضد ابناء ومجاهدي شعبنا، الا انها تؤكد حرصها على الوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة الهجمة الصهيونية".
وتابع بيان حركة الجهاد الاسلامي "وقد سبق للحركة ان اصدرت بيانا رسميا اكدت فيه ان المؤسسات التي تهاجم من قبل العدو هي مؤسسات الشعب الفلسطيني وان الاعتداء عليها هو اعتداء على حركة الجهاد بالرغم من مسلكية السلطة التي لا نقبل بها ولكن بعيدا عن العنف والتراشق بالبيانات التي من شأنها زيادة حالة التوتر واحداث فتنة في المجتمع الفلسطيني".
وكان بيان سابق للجهاد الاسلامي نشر امس الخميس في الاراضي الفلسطينية وجه تحذيرا شديد اللهجة الى السلطة الفلسطينية من مغبة الاستمرار في الحملة التي تقوم بها لاعتقال ناشطين اسلاميين مهددة بتوجيه سلاحها ضدها.
وجاء فيه "لن نتردد في استخدام اسلحتنا ضد كل من يسعى لعرقلة مسار كفاحنا وجهادنا عن بوصلته الحقيقية المتجهة ضد العدو الصهيوني".
وعلى صعيد متصل اتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقابلة بثها التلفزيون المصري اليوم الجمعة "عناصر متطرفة في اسرائيل" بالسعي الى تدمير السلام في الشرق الاوسط.
وقال عرفات ادعو "امتنا العربية والدول الاسلامية ودول عدم الانحياز والقوى الدولية لانقاذ السلام الذي تحاول عناصر متطرفة في اسرائيل تدميره".
واضاف "ادعو القوى الدولية الى عدم مساندة هذا العدوان الاسرائيلي" على الشعب الفلسطيني.
واوضح "انا لا اطلب المستحيل"، مؤكدا انه يطالب خصوصا برفع الحصار المفروض على الاراضي الفلسطينية وتطبيق تقرير ميتشل وتفاهم تينيت.
في هذه الاثناء قال رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد اليوم الجمعة للصحافيين ان نظيره الاسرائيلي ارييل شارون "اعرب صراحة عن نيته التخلص من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات" خلال مكالمة هاتفية اجراها معه الثلاثاء.
وقال اجاويد في مؤتمر صحافي "خلال محادثة هاتفية مع شارون اعرب لي صراحة عن نيته التخلص من عرفات".
وقال ان "حق اسرائيل في حماية مواطنيها غير قابل للتفاوض" ولكن "الاساليب" التي تستخدمها اسرائيل لم تثمر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)