ترافقت التاكيدات حول سقوط شبه جزيرة الفاو العراقية، ونزول القوات البريطانية فيها، مع مواصلة قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة زحفها اليوم الجمعة، باتجاه البصرة، ودون ان تقابل باية مقاومة ملموسة، وفيما عاشت بغداد ساعات هادئة، فقد ترددت انفجارات قوية في سماء الموصل، اكبر مدن شمال البلاد.
وقال مراسلون صحافيون اليوم الجمعة إن القوات البريطانية الخاصة التي استولت مساء الخميس على شبه جزيرة الفاو، قد قامت بتأمين موقع لها في شبه الجزيرة التي تشكل مفتاحا استراتيجيا لاي احتلال لمدينة البصرة في جنوب العراق.
وعدا عن اهميتها الاستراتيجية من الناحية العسكرية، فان الفاو تعد ايضا نقطة استراتيجية لتحركات ناقلات النفط في رأس الخليج.
واشارت التقارير الصحافية الى ان القوات البريطانية الخاصة تمكنت من احتلال الفاو خلال عملية برمائية خاطفة، ودون ان تواجه بمقاومة جوهرية.
زحف على البصرة
وفي هذا الساعات، واصلت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة زحفها عبر الصحراء في جنوب العراق الجمعة دون أن تلقى مقاومة ملموسة واتجهت شمالا مارة بحقول نفط شوهدت فيها حرائق هائلة وأعمدة دخان كثيفة.
وبثت شبكة "سي ان ان" الاخبارية صورا لتقدم ارتال مدرعة تابعة للقوات الاميركية، التي تساندها قوات بريطانية واسترالية، باتجاه البصرة.
وقالت وكالة انباء رويترز التي يرافق مراسلها الفيلق الأول لمشاة البحرية الذي يسبقه طابور طويل من المركبات المدرعة ان "هناك حريقان أو ثلاثة حرائق تتصاعد في السماء وفي أحدها ألسنة لهب ترتفع عاليا وكتل ضخمة من الدخان الكثيف".
وكانت الحرائق في منطقة حقل نفط الرميلة الجنوبي الضخم ولكن لم يتضح هل كانت حرائق حقول نفط عادية أم نتيجة للحرب.
ولم تكن هناك علامات على مقاومة للقوات الغازية، بخلاف ما شهدته مناطق جنوب العراق مساء الخميس.
وكانت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) اكدت امس ان مواجهات عنيفة جرت حول بلدة ام قصر الحدودية وكذلك شبه جزيرة الفاو.
واعلن ضابط في (المارينز) اليوم الجمعة ان خمسة وعشرين جنديا عراقيا استسلموا للقوات الاميركية بعيد دخولهم العراق مساء امس الخميس.
وقال هذا الضابط ان العراقيين استسلموا على ما يبدو من دون حصول معركة قبيل دخول فيلق المشاة الاول التابع للمارينز الى جنوب العراق من الكويت ولكنه اوضح انه لا يملك اي ايضاحات اضافية حتى الان.
انفجارات في الموصل
وعلى صعيد الجبهة الشمالية، فقد ترددت انفجارات قوية قبيل فجر الجمعة في سماء الموصل، اكبر مدن شمال العراق.
وسمعت الانفجارات التي وقعت في ضواحي المدينة بعد نحو نصف ساعة على اطلاق صفارات الانذار.
ولم تتعرض الموصل الخميس لاي قصف رغم اطلاق صفارات الانذار اربع مرات تحسبا لغارات جوية محتملة.
واطلقت صفارات الانذار في الموصل ابان تعرض محافظة نينوى المجاورة للقصف.
صدام يواصل التحدي والارشاد
في هذه الاثناء، واصل الرئيس العراقي صدام حسين تحديه للغزو الذي يستهدف بلاده، وارشاداته لقواته وشعبه حول سبل المقاومة.
ونبه الرئيس العراقي خلال اجتماع القيادة العراقية الخميس، الى اساليب "التشويش من قبل العدو الاميركي البريطاني" بهدف التاثير على المعنويات مؤكدا جهوزية الشعب العراقي وقواه المسلحة للتصدي الى اي هجوم.
وقال صدام حسين في الكلمة التي بثتها صوتيا الفضائية العراقية "ماذ وجدتم بعد ان غرقتم في خيالكم الشيطاني المريض في جيش العراق وشعب العراق، خسىء القائل، سيستقبلون عدوانيتكم والجيوش التي تنفذ امركم بالهلاهل والرقص طربا".
واضاف في رد غير مباشر عما تردد من استسلام جنود عراقيين لقوات التحالف "اما رايتم وسمعتم ما وعدنا الرحمن به ووعد به المجاهدين ستارا عنيدا من الحق ضد الباطل ليخزي المجرمين".
وكانت الانباء تضاربت الخميس حول مصير الرئيس العراقي خاصة بعد الموجة الاولى من الغارات والتي اعلنت واشنطن انها استهدفت قيادات عراقية، وهو ما فسر على انه يعني صدام حسين تحديدا.
وبدد ظهور صدام حسين بعد الغارات على شاشة تلفزيون الشباب العراقي جزءا من التكهنات حول مصيره.
غير ان التكهنات حول مصير الرجل ظلت قائمة مع بروز شكوك حول ان الشريط الذي تم بثه كان مسجلا مسبقا او ربما كان لشبيه له.
غير ان مسؤولون اميركيين اكدوا الخميس ان صدام الذي ظهر على التلفزيون العراقي بعيد الضربات الاميركية على بغداد صباح اليوم هو فعلا صدام حسين وعلى الارجح ليس شبهه.
واضافوا لو ان كلمة صدام حسين قد سجلت قبل هذه الضربات، فليس ممكنا استخلاص اي نتيجة حول مصير الرئيس العراقي، ولكن يجب استبعاد فرضية ان يكون شبيه له قد تكلم مكانه.
واكدوا ان صوت الرجل ولهجته وحركات فمه تشير الى ان الرجل هو فعلا صدام حسين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)