الفرا وعويس يتألقان في أول أمسيات مهرجان جرش

تاريخ النشر: 26 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

جرش - غادة الكاتب  

ضمن فعاليات اليوم الأول من مهرجان جرش التاسع عشر للثقافة والفنون كانت أمسية الشاعرين السوري عمر الفرا، والأردني سليمان العويس. وقد تميزت الأمسية بحضور كثيف، حيث امتلأ المدرج الشمالي. 

وضمت المدرجات إضافة إلى مندوب العاهل الأردني وزير السياحة عقل بلتاجي، والسيدة ليلى شرف، العديد من الشخصيات العربية والدبلوماسية والإعلاميين وأبناء جرش من محبي الشعر. 

قدم الشاعر الأردني جريس سماوي الشاعرين الفرا وعويس، بكلمة قال فيها أن الشعر هو ضمير العرب ووجدانهم، منذ اللثغة الأولى ، وهو اختزال لروح العرب الجمعية . 

ووصف سماوي الشاعرين بفارسين سيضيئان الروح بالكلمة . وحين ذكر اسم الشاعر السوري الفرا صفق الجمهور طويلا ، وأحنى الفرا رأسه احتراما، ثم قدم الشاعر الأردني عويس، الذي ابتدأ قراءته بأبيات حملت عنوان" الشهيد" ألقاها باللهجة المحكية الشعبية. 

ثم عبر عن سعادته بالمشاركة ونوه بأنه لن يطيل ليفسح المجال أمام السوري الفرا. 

أولى قصائد عويس كانت بعنوان" جرش" ، اتبعها بقصيدة " يابني" نصح فيها ابنه على طريقة الآباء المحملين بالهم العربي والوطني، ومن ضمن ما قاله فيها" شتان بين المسكنة وبين الصبر عالجوع، وبين التصدي للوجع، أو ولولة موجوع، وبين اللي كوع بالوحل ، واللي رفض الركوع"، وقد طرب الجمهور للمفارقات الواردة بالقصيدة، وصفق كثيرا لبعض الأبيات، وطالب بإعادة بعضها. 

ومن هذه الأبيات" أرضك على مرمى العصا مسلوبة، أختك على رمش النهر مصلوبة، ارجع وطمنها عين الجبان اللي تطيق النوم .. مغلوبة"، وأنهى القصيدة بقوله" أبوك اللي ورث عن جدك عقاله/ أتقن لغات الأرض لكن ما حكى عبري" وهنا طالب الجمهور بالإعادة وصفق طويلا. 

القصيدة الثالثة كانت بعنوان" وجدانيات" جاء فيها: ما في حدا إلا وفي قلبه حدا/ وما أبد بالعيس حادي ما حدا/ إلا أنا يا رب مرمرني الزمن/ راح ورماني بأرض ما فيها حدا" 

القصيدة الرابعة كانت "صوتنا العربي.. هنا عمان" عبر فيها عن الالتزام بالمسار الوطني وعدم الخنوع أو الركوع ، وانتقد ما يحدث من هزائم وانكسارات عربية". 

ثم قدم سماوي للشاعر الفرا بقوله "إنه ينصب شباكه لأجمل الشعر، لكن أجمل الشعر ينقاد إليه دون شباك" 

ابتدأ الفرا قراءاته الشعرية بقصيدة عمان منظومة باللغة الفصحى قال فيها" أرى عمان تزهو كل يوم بثوب العز إشراقا ونصرا/ وتحسبها هلالا من بعيد/ وتلقاها إذا ما جئت بدرا" 

ثم تلاها بقصيدة "عرار" التي قرأها باللهجة الشعبية السورية المحكية ، وتحدث فيها مخاطبا عرار وشارحا له ما وصل إليه حال العرب ومستنهضا له ليقوم من قبره فيعمل على تحقيق ما أفنى له حياته من أهداف. 

ومما قاله فيها " المرحلة صعبة ، وأخاف الأزمة تبلعنا، نزف كل يوم بالأمة وخبر كل ساعة يفجعنا" 

ومن ثم كانت قصيدة "جنوبي الهوى" التي قرأها باللغة الفصحى، وتحدث فيها عن الانتصار الذي حققه حزب الله في جنوب لبنان، ومجد الشهادة، والجهاد والصمود. 

ثم أنهى الفرا بقصيدة أضحكت الجمهور، وجعلته يتفاعل معها تلقائيا، منسجما مع طريقة الأداء المتميزة التي قالها بها وكانت القصيدة بعنوان" بنت عمي" وهي باللهجة السورية الشعبية المحكية، حدثنا فيها الشاعر عن عمه الذي جاء مهاجرا إلى عمان، فتزوج، وأنجب صبية جميلة، جاء الفرا باحثا عنها، ومعددا صفات جمالها، وباحثا عنها بين الجمهور بكلماته وعينيه، إلى أن يصل إلى نتيجة مفادها أن الحكاية كلها ربما كانت وهما صنعه حبه للأردن. 

وبعد عودة الشاعر إلى مقعده طالبه الجمهور بالمزيد، مصفقا بحرارة، إلا أن الفرا اعتذر ودعا الجمهور إلى لقائه في أمسيتين أخريتين. 

ويعتبر الفرا من شعراء الشعر الشعبي المعروفين في سوريا والوطن العربي، وهو من مواليد تدمر السورية، ذات الطبيعة الصحراوية، وقد غادرها إلى حمص صغيرا. 

وعرف الفرا بطريقة أدائه المتميزة للشعر، التي كونت له جمهورا كبيرا بدأت علاقته به بعد قصيدته "قصة حمدة" كما عرف عنه نظمه للقصائد التي تمس القضايا الوطنية والاجتماعية، وتحكي قصصا ذات أهداف وأبعاد تثقيفية.  

وروجت قصائده عبر شرائط "الكاسيت" لقدرته الأدائية المحببة، التي يطرزها بلهجته الخاصة، وبنكهة طابعه الشعبي، ومن دواوينه: قصة حمدة، حديث الهيل، الأرض إلنا، كل ليلة، إضافة إلى ديوان: الغريب ، بالشعر الفصيح.  

أما الشاعر الأردني سليمان عويس فهو من مواليد جرش، وقد عمل مذيعا في بدايات حياته، ثم انتقل للمحاسبة ، وبعدها تفرغ للكتابة.  

بدأ تجربته الشعرية منذ أوائل الستينات بكتابة الشعر الشعبي الذي يلتقط مفرداته من الشارع، والناس، والهم اليومي، ويطل به على القارئ الأردني من خلال زاويته "موال" التي تنشر في الصحف الأردنية، وتذيعها الإذاعة الأردنية منذ عام 1976م.  

ومن شعره الشعبي: بيروت كيف حالك، ومواويل رافضة، وبارووود والمجموعة الكاملة "آخ يا زمن". ومن أعماله الأخرى: دموع من السماء--(البوابة)