يتوجه حوالي 41 مليون ناخب فرنسي الى صناديق الاقتراع غدا لاختيار مرشحيهم في البرلمان الفرنسي في الجولة الاولى من الانتخابات التشريعية الحاسمة التي ستحدد معالم الحكومة الفرنسية الجديدة ضمن مسالة "التعايش".
وتكمن اهمية هذه الانتخابات نظرا لانها ستحدد الحكومة جديدة التي ستتعامل مع الرئيس اليميني جاك شيراك الذي انتخب في الخامس من شهر ايار/مايو الماضي في ظل مسالة (التعايش) السياسي بين الحزب المسيطر على البرلمان سواء من اليسار اواليمين مع الرئيس التي حدثت ثلاث مرات خلال السنوات الـ 16 الماضية.
يذكر ان اخر تعايش بين رئيس يميني وحكومة اشتراكية استمر منذ عام 1997 حتى يوم انتخاب جاك شيراك رئيسا للبلاد .
وقد دعا الرئيس شيراك الفرنسيين بهذه المناسبة الى منحه "اغلبية واضحة "حتى يتسنى له حكم البلاد مما ادى الى قيام الاحزاب اليسارية بتوجيه انتقادات شديدة له تتهمه فيها بالتدخل في عملية التصويت في الانتخابات التشريعية.
ويرى المراقبون السياسيون ان التاثير الذي يمارسه الرئيس الفرنسي على الناخبين الفرنسيين هو ضروري وحيوي اذا ما رغبت فرنسا في تجنب الحصول على ما يشبه بالبرلمان المعلق او سيطرة الاحزاب اليسارية عليه. ولتحقيق هذا الغرض شكل الرئيس شيراك تحالفا يمينيا ينضوي تحت لواء حزبه "التجمع من اجل الجمهورية"الديغولي اطلق عليه اسم "الاتحاد من اجل الغالبية الرئاسية "رغم رفض بعض الاحزاب اليمينية تشكيل هذه الجبهة اليمينية الموحدة للتصدي لائتلاف الحزب الاشتراكي والشيوعي وحزب الخضر.
يذكر ان ائتلاف الحزب الاشتراكي والشيوعي وحزب الخضر كان مسيطرا على البرلمان قبيل انتخابات الرئاسة الفرنسية في مايو الماضي الا انه يبدو ان التجمع الذي شكله شيراك وهو "الاتحاد من اجل الغالبية الرئاسية " يحظى بفرص اكثر للفوز في الجولة الاولى من الانتخابات غدا.
وتفوق "الاتحاد من اجل الغالبية الرئاسية " والاحزاب اليمينية الاخرى بفارق اربع نقاط على ائتلاف اليسار في استطلاعات الراي التي نشرت نتائجها اخيرا . وستجري الجولة الثانية من الانتخابات في 16 من شهر يونيو الجاري حيث ستكتمل الصورة فيما يتعلق بتوزيع المقاعد ال 577 في البرلمان الفرنسي . الا انه حتى في حال فوز الائتلاف اليميني بالغالبية البرلمانية تبقى معضلة زعيم الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة جون ماري لوبن الذي خسر في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الفرنسية .
يذكر انه في حال حصول لوبن على ثلاثين مقعدا في البرلمان فانه سيكون قادر على شل البرلمان نظرا لما سيتمتع به من مجال للمناورة مما سيزيد الامور تعقيدا.
وكان الرئيس شيراك قد اعلن ان "الاتحاد من اجل الغالبية الرئاسية" اليميني لن يتحالف او يقدم اي تنازلات للجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة—(البوابة)