البوابة- ايـاد خليفة
واجهت الحكومة الفلسطينية الجديدة، ومنذ لحظة تشكيلها، عاصفة قوية من الانتقادات التي كان ابرزها انها لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني وليست هي ما انتظره الشارع ليقوم بالاصلاحات المطلوبة. وبرغم دفاع السلطة عنها الا ان كبريات الفصائل الفلسطينية رفضت هذه الوزارة واجمعت على وصف تشكيلها بانه خطوة تجميلية ليس اكثر.
واكدت حركة فتح على لسان عضو اللجنة الحركية العليا في الضفة الغربية النائب حاتم عبدالقادر ان الحكومة الجديدة لاتلبي طموحات الشارع الفلسطيني واكد للبوابة ان نواب الحركة لن يعطوا الثقة للحكومة عند عرضها على المجلس التشريعي.
وقال عبد القادر في تصريح للبوابة: ان هذه الخطوة غير كافية ووصف الخطوة بالتجميلية ليس اكثر، وليس هذا ما طالبنا به في حركة فتح.
وقال اشك في ان المجلس التشريعي سيعطي الحكومة الجديدة الثقة لان المطلوب كان تغيير شامل في النهج والاسلوب وليس اختصار لوزارات ووضع بعض الوجوه.
وكشف عبدالقادر عن ان بعض الوجوه جاءت نتيجة تاثيرات خارجية لكن بغض النظر فهذه الوجوه وغيرها فهذه الحكومة لا تمثل برنامج الاصلاح الذي طالب واوصى به المجلس التشريعي الفلسطيني، مشيرا الى ان الوضع لن يكون افضل من السابق
ون حركة فتح قال عبد القادر ان الحركة غير راضية عن هذه الوزارة وقال انه اجرى اتصالات مع عدد كبير من نواب حركة فتح في المجلس التشريعي وقد اكد له الجميع انهم لن يمنحوها الثقة، موضحا ان احدا من قيادات السلطة الوطنية لم يستشر حركة فتح قبل ان ترى التشكيلة النور، ولم يتم استشارة احد باستثناء حزب الشعب وجبهة النضال الشعبي.
واوضح المسؤول في حركة فتح ان المطلوب كان وجوه جديدة ونهج جديد على مستوى ان يكون رئيس للوزراء وهذا لم يحصل كما طلب المجلس التشريعي، نريد ان يكون رئيس وزراء لمساءلته امام المجلس التشريعي والا ستكون جميع الصلاحيات بيد الرئيس عرفات وبصراحة لانستطيع مساءلة الرئيس ابو عمار.
ويوجد 66 نائبا فلسطينيا من اصل 88 نائبا ينتمون لحركة فتح والمح عبدالقادر الى انه من الوارد عدم اعطاء الثقة على الرغم من انها حكومة زعيم حركة فتح ياسر عرفات وقال ان الحكومة لاتلبي طموحات الشارع ونحن قبل ان نكون اعضاء في حركة فتح فاننا ممثلين للجمهور وقد يكون ذلك لا ينطبق على جميع الاعضاء لكن الغالبية ضد اعطاء الثقة، واكد ان الحكومة ستواجه ازمة ثقة.
وقد تنازل الرئيس عرفات عن وزارة الداخلية لكن هل سيعطي صلاحية لوزير الداخلية ام لا علما انه مقيم في الخارج بالاضافة الى انه كبير في السن ويعاني من مشاكل صحية ويبلغ 75 عاما تقريبا، والسؤال هل يستطيع ضبط الاجهزة الامنية والقيام بهذه المهمة هل يملك الصلاحيات.
اما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فقد اكدت بلسان الدكتور ماهر الطاهر ان هذه الاصلاحات شكلية لاتقدم ولا تؤخر وتعديلات لذر الرماد بالعيون وليس لها علاقة باصلاح حقيقي وجدي وشامل وصادق وعميق وهو الامر الذي يتطلبه الوضع الفلسطيني والذي بدوره يقف على درجة من الخطورة من الناحية السياسية وعلى ضوء العدوان الاسرائيلي الشامل والقتل والتدمير والاجتياحات المتواصلة يوميا.
واوضح الطاهر للبوابة ان الموضوع لايمكن حله بشت انظار الناس بكلام سطحي يقول اننا شكلنا وزارة جديدة والغينا خمس وزارات ودمجنا بعض الوزارات، هذه امور شكلية الجماهير الفلسطينية لم تعد تقتنع بها، بالتالي فالموضوع الاساسي بالنسبة لنا كشعب فلسطيني كيف نواجه ونتصدى للعدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني وكيف نرسم استراتيجية استمرار الانتفاضة والمقاومة وكيف نقوم بعملية مراجعة شاملة لمسيرة العمل الفلسطيني خلال المرحلة القادمة وما هي استراتيجيتنا للمستقبل وكيف نقوم بحوار وطني شامل يضم كافة الفصائل الوطنية والاسلامية دون استثناء لمناقشة المخاطر المحيطة بالقضية الفلسطينية كذلك كيف نفكر باعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية واعادة بناء مؤسساتها على اسس ديمقراطية وتوفر قيادة جماعية تنهي حالة التفرد الذي يمارسها رئيس السلطة الوطنية التي لم يعد الشعب الفلسطيني قادرا على تحملها والسكوت على الفساد والافساد هناك الكثير من الوزراء في الوزارة الجديدة وردت اسماءهم كوزراء فاسدون في السابق بالتالي اقول ان القوى الفلسطينية الفاعلة والاساسية رفضت المشاركة بالوزارة لانه ليس لديها أي قناعة بوجود اصلاح حقيقي وان ما يجري هو عبارة عن شكليات ليس اكثر ولا تستجيب اطلاقا للتحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني.
وتساءل الدكتور الطاهر ان السلطة الفلسطينية التي تريد فصل السلطات ورفع القانون فوق الجميع رفضت بعد ساعات تطبيق قرار المحكمة الفلسطينية العليا بالافراج عن الرفيق العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، علما ان رئيس السلطة هو من وقع على قرار استقلال القضاء وقد صدر من اعلى محكمة بالتالي غير قابل للاستئناف وعلى رئيس السلطة ان ينصاع على تطبيقه فورا هذا اذا كان هناك بالفعل احترام واستقلالية للقضاء لكن كما ذكرت امام اول امتحان ان القاضي ليس هو من اصدر الحكم بل كان السلطة التنفيذية نفسها وهي نفسها ايضا السلطة التشريعية والمالية والقضائية بالتالي لايوجد استقلالية ولا فصل سلطات وكله كلام فارغ.
وختم الدكتور ماهر الطاهر بالقول لن قناعتي لما يجري ليس عملية اصلاح انما مزيد من التوغل بالفساد، ومزيد من الافساد والتفرد هذا هو المؤشر الاول للوزارة الجديدة والمؤشر لرفض تطبيق قرار المحكمة العليا، نحن لسنا عملية اصلاح نحن امام عملية توغل للمناهج الفاسدة والخاطئة التي اوصلت شعبنا الى ما هو عليه.
من جهته قال الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" للبوابة "نعرف الظروف المحيطة بها فهي لم تختلف عن الظروف السابقة وبالتالي قد تكون النتائج بتصوري على عكس ما نتأمل نتائج ليست مختلفة عما خرجت به الحكومة السابقة، فالحفاظ على ذات النمط ونفس النهج في الحقيقة لايبشر بالامل الكبير، وانا اعتقد ان مهمة هذه الوزارة تنحصر في نقطتين، الاولى ادارة الوزارات السابقة باكبر قدر ممكن من العمل اليومي لكن الاهم هو ان تؤسس لمرحلة الانتخابات القادمة، وكلما قصر عمر هذه الحكومة وانجزت مهمتها فربما كان هذا افضل للشارع الفلسطيني وللحكومة نفسها.
واشار الى ان الانتخابات يجب ان تكون هي برنامجها ولكن للاسف الشديد اذا لم يتم تفعيل هذه المؤسسة في هذه الحكومة ستكون نتائجها غير مرضية على الاطلاق بمعنى، عندما القضاة كلمتهم يجب ان نسمع ونطيع، ولكن اذا كان من هو فوق القضاء فاعتقد انه لن يحدث أي تغير بل على العكس ربما ينحدر الوضع الى ما هو اسوء.
واكد المسؤول في حركة حماس ان السلطة قد اجرت مشاورات مع الحركة في البداية حول المشاركة في جميع المؤسسات، وقال ليس عندنا مانع في المشاركة بكل مؤسسة تمثيلية تعتمد على الانتخابات، ولكن في موضوع الوزارة وفي هذه الظروف راينا انه من الحكمة ان نبقى نراقب الى ان يتم وضع برنامج انتخابي على اساس برنامج بمعنى ان تدخل حماس ببرنامجها ورؤيتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وبكادرها الاخلاقي وموروثها الثقافي الاسلامي لتعرض نفسها على الشارع وهذا الاخير سيختار ونحن نقبل بحكم الشارع في هذا الموضوع ولكن المشاركة في الحكومة الانتقالية في الحقيقة هناك كثير من الضوابط غير متوفرة.
واشار الزهار الى ان الاعتراض في المشاركة ليس كونها حكومة انتقالية واكد ان المطلوب هو حكومة ممثلة للشارع الفلسطيني على اسس انتخابات وبرامج.
وفي رده على سؤال حول مشاركة الحركة في الانتخابات البرلمانية القادمة قال الزهار نحن اصلا رفضنا اوسلو والمشاركة في أي انجازات له وبالتالي يجب ان نجد صيغة سياسية جديدة نتفق عليها تكون هذه الصيغة هي الغطاء السياسي والمعبر القانوني، نحن رفضنا المشاركة بالتعيين وطالبنا بالانتخابات منذ سبع سنوات وفي انتخابات التمثيلية نحن لديها منها موقف نريد انتخابات تمثيلية تجلس الفصائل الفلسطينية والشارع الفلسطيني ليضعوا الاطار الدستوري الذي تحته تتم هذه الانتخابات ولا احد يقبل الان انتخابات تحت سقف اوسلو الميتة وبالتالي لانريد ان نحيي اوسلو نريد ان نؤكد على وفاة اوسلو وان نضع برنامج تمثيلي للشعب الفلسطيني على منهج مرحلي يؤسس لدولة حقيقية قادرة على ان تصمد في المستقبل—(البوابة)