عمان- بسام العنتري
اعلنت السلطة الفلسطينية خطوطا عريضة لمشروع يرمي لانهاء وجود "المليشيات" التابعة للفصائل الفلسطينية، وهو المشروع الذي استهلته بقرارها اعتبار الجناح العسكري لـ "الجبهة الشعبية" خارجا على القانون، وفيما دانت "الشعبية" هذا القرار وحملة الاعتقالات في صفوفها، وفي الاثناء اعلنت الفصائل انها ستقاوم مشروع السلطة.
فمن ناحيتها اكدت حركة "حماس" انها لن تحل ذراعها العسكرية "كتائب القسام"، ورفضت حركة الجهاد الاسلامي وجناحها العسكري "سرايا القدس" قرار السلطة اعتبار المنظمات العسكرية التابعة للفصائل خارجة على القانون، ووصفت هذا القرار بانه "متخبط" ويضع المقاومة في "صندوق الاتهام".
وفي الاونة يبدو ان الجدل حول مسالة "مشروعية المليشيات" القديمة الجديدة مرشح للتصاعد في اوساط الفصائل الفلسطينية الرافضة من حيث المبدا حل اجنحتها العسكرية، فيما تتمسك السلطة بان هذه الفصائل اصبحت مطالبة الان بحل مليشياتها او ادماجها في الاطر العسكرية الرسمية من منطلق ان ظاهرة التعددية العسكرية باتت تشكل اضرارا بالمصلحة العليا للشعب ولا بد من انهائها.
جدير ان المجلس الاعلى للامن القومي الفلسطيني كان اعلن خلال اجتماع عقده الجمعة في غزة برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "اعتبار كل من حاول التستر باسم الشهيد البطل ابو علي مصطفى مجموعات مشبوهة وخارجة على القانون"، في اشارة الى كتائب "الشهيد ابو علي مصطفى" الذراع العسكرية للجبهة الشعبية التي اغتالت زئيفي.
عصفور: التعددية العسكرية يجب ان تنتهي
الى ذلك، فقد عبر وزير المنظمات الاهلية في السلطة الفلسطينية حسن عصفور عن اعتقاده انه "من حيث المبدأ، وعندما يكون هناك كيان سياسي او سلطة فلسطينية فإنه لا يجوز أن يكون هناك تعدد مسلح، والعرف هو التعددية السياسية واحترام الرأي والرأي الأخر، أما التعددية العسكرية فهي ظاهرة، كانت موجودة، ولا تزال، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، أما في إطار السلطة فإن هناك قوى رسمية للسلطة، كالأمن الوطني والأمن العام والاجهزة الأمنية الاخرى، بمعنى القوات العسكرية التابعة للسلطة".
واوضح عصفور في حديث لـ"البوابة" ان السلطة الفلسطينية كانت تعاملت في المراحل السابقة مع حال التعددية العسكرية هذه "كمقاومة جماهيرية ضد الاحتلال بأشكال مختلفة ..واعتقدنا أن (هذه المليشيات) ستأخذ في الاعتبار أن السلطة الوطنية الفلسطينية أقدمت في هذه المرحلة على مبادرة في 18 / أيلول/ سبتمبر(اعلان وقف اطلاق النار) .. وعندما نوقشت القوى والفصائل السياسية الفلسطينية، عبرت جميعها دون استثناء عن تفهمها لتعقيدات الوضع..، وللحاجة إلى قطع الطريق على شارون الذي كان يهدف إلى شن هجوم على السلطة في ظل حرب أميركا في إفغانستان".
وقال عصفور "كنا مدركين أن شارون" كان يهدف "لاستفزار الأطراف وبعض الفصائل" ليتخذ من ردها ذريعة "للرد بتطبيق الخطة التي سبق أن أعلنت والعالم بإجمعه تابعها، وهي المعروفة بخطة (اورانم) أو جهنم بالعربية والتي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية والتي تهدف الى القضاء على الحلم السياسي الفلسطيني".
وتابع "وللآسف فان بعض الأخوة (الجبهة الشعبية)، استخدموا الحق المطلق في مقاومة الاحتلال، في توقيت جاء ليخدم إسرائيل بشكل أو أخر، وبرغم أنهم اغتالوا وزيراً (زئيفي)، الا ان ذلك تم في عملية انتقام فصائلي، وبمنطق الثار، وليس ضمن تعبير عن روح مقاومة عامة ضد الاحتلال".
واكد الوزير الفلسطيني "ومن هنا رأينا أن المصلحة الوطنية الفلسطينية تقضي بوضع حد لهذا الأمر.. "
ولفت في السياق الى ان "القرار لا بنطبق فقط على كتائب أبو علي مصطفى" وقال "في اعتقادي أنه لا يجوز الآن، ولكل المليشيات المسلحة، أن تستمر في العمل خارج إطار السلطة الوطنية الفلسطينية، وقانونها العام.. "
ثم عاد واكد "أن هذا القرار لن يقف عند كتائب الشهيد أبو علي مصطفى"، واضاف "إن الجميع سيخضع لهذا الاعتبار بالنظر إلى أن مفهوم المليشيات المسلحة لا يجوز أن يستمر بشكل فصائلي".
وقال أنه إذا لم يكن هناك بد من وجود مليشيات مسلحة " فليكن ذلك في اطار قوى الأمن الوطني، وليس في إطار الفصائيلية بمعنى أن يكون لكل فصيل جناحه العسكري".
وحول ما إذا كانت السلطة وجهت أو ستوجه في إطار قرارها الأخير، إنذارات للفصائل لحل أجنحتها العسكرية قال وزير المنظمات الاهلية في السلطة الفلسطينية: "هناك قرار والجميع يعرفون أن عليهم تطبيقه بشكل سريع وصائب، ودون عصبية فصائلية، .. وقد ان الوقت لوضع حد لحالة التعصب للفصيل على حساب التعصب لفلسطين..".
حماس: حل المنظمات العسكرية اهانة لجهاد الاباء
وفي قراءتها الاولى لقرار السلطة اعتبار الجناح العسكري للجبهة الشعبية خارجا على القانون رات حركة المقاومة الاسلامية "حماس" ان "القرار صدربحق الجبهة الشعبية..، ولم تضف إليه فصائل أخرى".
ولكن الناطق الرسمي باسم حماس في غزة الدكتور محمود الزهار ولدى إحاطته من قبل "البوابة" بما أعلنه الوزير في السلطة حسن عصفور من أن القرار يشمل كافة رد بالقول "ان من كبير الخطر أن نقبل بالقرار على الجيهة الشعبية ناهيك عن إمكانية امتداد لبقية الفصائل".
ثم تساءل "كيف يمكن أن نفسر اعتداءات اليهود.. وفي الوقت نفسه نعتبر الناس الذين يدافعون عن إنفسهم خارج إطار القانون.. ثم ما هو هذا القانون وفي أي بند جاء".
وأضاف "هناك قرار من السلطة، ..وهناك فرق بين القرار والقانون، فالقانون أما دستوري نتج من برلمان له دستور وتشريعات أما (هذا) القرار، فهو عبارة عن رأي السلطة، ورأيها بتغير من مكان لمكان، ومن وقت لأخر".
إلى ذلك، شدد الناطق باسم حماس على أن الحركة لن تحل جناحها العسكري (كتائب القسام) في حال طلبت إليها السلطة ذلك، وقال إن الجناح العسكري "بالتأكيد" لن يتم حله.
وقال "ان حل التنظيمات العسكرية وإخراجها خارج إطار القانون، هو كما لو اننا نبصق على كل فترة جهادنا السابقة وجهادا ابائنا وأجدادنا، الذين اعتمدوا العمل المسلح وسيلة لتحرير فلسطين..".
وقال "هذا انتحار، وكلام خطير، ويجب أن تجلس عليه كل الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، ليقرروا ان كان هذا يصلح لهذه المرحلة ام لا".
ولجهة إشارة الوزير عصفور إلى أن الأجنحة العسكرية إذا كان لا بد منها، فإنها ينبغي أن تكون في إطار السلطة، فقد رد الدكتور الزهار بالقول " ليفتحوا إذا القوى الرسمية لتدخل فيها كل الفصائل الفلسطينية العسكرية ولتكون ضمن إطارها.. ثم أردف: أن السلطة ترفض ذلك أصلاً "وأي شخص يخضع لفحوص أمنية قبل توظيفة".
الجهاد الإسلامي : السلطة تتخبط
من ناحيتها اعتبرت حركة الجهاد الاسلامي قرار السلطة اعتبار الجناح العسكري للشعبية "نوعا من التخبط" ورات ان السلطة بهذا القرار"ا تخرج قوى فلسطينية، مناضلة ولها تاريخها، عن القانون، وكان أحرى بها أن تركز الضغط على الإرهاب الصهيوني المتمثل اليوم في الاجتياحات للمدن الفلسطينية".
واعتبر القيادي البارز في الحركة محمد هنيدي في تصريحات لـ"البوابة" ان القرار "متسرع" ولا يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية"
واضاف " كان من الممكن أن تؤكد السلطة على وقف إطلاق النار، او تطالب الشعب الفلسطيني بمرحلة من الهدوء، أما أن تصف مجموعة بأنها "مشبوهة" وهي مجموعة معروفة في الساحة الفلسطينية، فهذا غير مقبول بتاتاً، ويجعل المقاومة الفلسطينية في صندوق الاتهام".
وحول ما إذا كانت لدى الجهاد الإسلامي مخاوف من أن يمتد طيف قرارا السلطة ليشملها وبقية الفصائل فقد شدد هنيدي على أنه "طالما ظل هناك احتلال، فإن المقاومة مستمرة، ومهما كانت القرارات فلا يمكن إلا أن يتم تجاوزها، وأنا أقول أنه على الأرض سيتم تجاوز هذا القرار وأية قرارات أخرى، لأن الاحتلال لا يزال يستهدف جميع أبناء الشعب الفلسطيني، بكافة توجهاته وفصائله، والسلطة الان في مواجهة أصلاً مع الاعتداءات الإسرائيلية".
وأضاف "هذا قرارا وقته غير مناسب، وصيغتة غير مناسبة أيضاً، وكان من الممكن أن نركز أكثر على الاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني، وبغض النظر عن الجهة المستهدفة ، فالشعب الفلسطيني، أن شاء الله، قادر على تجاوز مثل هذه القرارات". –-(البوابة)