ماذا يحدث عندما يتحول الإنسان إلى بغل؟.
السؤال تجيب عنه مسرحية للكاتب جبريل الشيخ بعنوان " البغل"، تسنى لي قبل وقت طويل مشاهدتها تؤدى على خشبة المسرح، ويتحول خلالها الممثل الذي يقوم بدور البطولة إلى بغل، تحت ضغط الحكومات والجماعات والقمع والخنق والهزائم والانكسارات، التي دفع المواطنون والبغال على حد سواء أثمانها من دمائهم وجيبوهم " الجيوب طبعا عائدة على المواطنين".
قال لي جنرال في الجيش العراقي السابق أنهم استخدموا البغال في تفجير حقول الالغام وقطع الممرات الجبلية الوعرة في المعارك التي دارت في الشمال، ولاحظ دون أن تهتز شعرة في شاربه، أن البغال كانت تنتحر بقذف نفسها إلى الأودية السحيقة تخلصاً من السخرة والمهانة والضرب بالسياط.
تخيلوا لو أن الشعوب امتلكت هذه الفضيلة البغلية وانتحرت.. من أين سيأتي الحكام وزعماء الجماعات المسلحة ببغال، عفواً مواطنين، يقدمون التضحيات في الحروب الدائرة حالياً في الوطن العربي، وعلى مذبح الطائفية والانقسام والمشاريع التي تستنزف مقدراتهم ولا تحقق شيئاً؟.
والأنكى أن لدينا حاليا شتى أنواع البغال، وكلها تطرح رؤيتها البغلية للمجتمع والتي تعمل على تحقيقها بالقوة، وتتعسف بتطبيقها في مناطق سيطرتها، وتنسى الفضيلة البغلية الاساسية.
بل اننا مع تطور وسائل الاتصال ومواقع التواصل بتنا نرى بغالاً تترافس، وتتراشق بالسباب والاتهامات واللايكات، مدعية الديمقراطية وضمان الحق في التعبير، وهي ديكتاتورية بطبعها، وأبعد ما تكون عن ذلك.
أقول ذلك، واستغفر الله لي ولجبريل الشيخ، الذي ذكرته ببغل ربما يكون.. انتحر.