ذكرت دراسة أجريت في اطار برنامج الأمم المتحدة للبيئة ان الفقر والإفراط في الاستهلاك هما مصدر التدهور الشديد في البيئة في مجمل أميركا اللاتينية التي تضم 40% من الأنواع النباتية والحيوانية في العالم.
وقالت الدراسة التي نشرت امس الجمعة في سان خوسيه ان دول أميركا اللاتينية التي يبلغ عدد سكانها 494 مليون نسمة وتمتد على مساحة 20 مليون كيلومتر مربع اي 15% من الكرة الأرضية "مسؤولة عن 48.3% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم".
ويحتل التلوث الصناعي الذي يشكل 3،4% من مصادر هذه الانبعاثات مكانة محدودة جدا. وقال البرنامج في دراسته انه اذا كان انجراف التربة وانحسار الغابات يتحملان الجزء الأكبر من المسؤولية فان "الوضع الاجتماعي الاقتصادي لدول أميركا اللاتينية والفقر هما العاملان الرئيسيان لتدهور البيئة".
ويتركز ثلاثة أرباع السكان في المدن حيث لا تتم معالجة سوى 2% من المياه المستخدمة. أما ال98% الباقية التي تحمل ملايين الأطنان من النفايات المنزلية في طريقها، فأنها تصب مباشرة في الأنهار وتنهي رحلتها في المحيطات.
ويرافق ظاهرة الفقر التي تشمل مأتي مليون شخص في القارة الأميركية اللاتينية حركة نزوح إلى المدن، وحركة عمران مدنية سمتها الفوضى، وتلوث كبير جدا في التربة. ويساهم الاكتظاظ في المدن -- تفيد التوقعات ان 85% من السكان سيقيمون في المدن في 2005 -- بالتضافر مع ازدحام حركة سير الباصات والسيارات، في زيادة تلوث الجو إلى حد كبير.
وقالت الدراسة ان سلطات الدول لم تأخذ في الاعتبار ظاهرة الإفراط في الاستهلاك التي سجلت لدى الطبقات الوسطى من السكان بينما لا تملك المدن الكبرى اي منشآت حديثة لمعالجة مئات الملايين من الأطنان من النفايات المنزلية التي تفرغ يوميا في جميع أنحاء القارة.
وقال احد المسؤولين عن برنامج الأمم المتحدة ادغار غوتييريز "من الضروري تغيير الوضع. على الحكومات تحديد سياساتها البيئية على المستوى الوطني وليس في كل قطاع على حدة". واضاف بحدة واضحة "حان الوقت للعمل فعلا".
وبعيدا عن تدهور ظروف الحياة في المدن لاحظ البرنامج أيضا ان انحسار الغابات وانجراف التربة أديا إلى تغييرات مناخية مهمة.
واوضحت الدراسة أن "15 مليون هكتار من الغابات زالت بين 1988 و1997 في منطقة الامازون في البرازيل وحدها. وفي كل القارة، كان يتم تدمير حوالي 8،5 هكتارات سنويا اي 3% من الغابات بين 1990 و1995".
ويؤثر التصحر بذلك على المناخ. وقد سجل ارتفاع في حرارة مياه بحر الكاريبي بين حزيران وتشرين الثاني عام1998 مما اثر على المرجان.
وقالت الدراسة ان النظام البيئي برمته مهدد مع تعزز ظاهرتي النينو (حامل الجفاف) والنينا (حاملة الأمطار) والضحية المباشرة لهاتين الظاهرتين هي الثروة الحيوانية والنباتية. وأضافت ان "1244 من الثدييات وآلاف من الأنواع الحيوانية الأخرى مهددة اليوم بالانقراض"—(أ.ف.ب)