ذكر مسؤول فلسطيني رفض ذكر اسمه أمس الأحد ان المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية استؤنفت ليلة أمس في القدس.
وقال المصدر الفلسطيني "ان المفاوضات استؤنفت الليلة في مكان ما في القدس برئاسة صائب عريقات عن الجانب الفلسطيني ومشاركة العقيد محمد دحلان عضو الوفد الفلسطيني المفاوض وبرئاسة جلعاد شير عن الجانب الإسرائيلي".
وقد أكد محمود عباس (أبو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في وقت سابق أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ستستأنف الليلة في المنطقة.
وكان الفلسطينيون والإسرائيليون عاودوا الخميس مفاوضاتهم مع الأميركيين بشكل منفصل في نيويورك في محاولة لاعادة إطلاق عملية السلام التي توقفت بعد فشل قمة كامب ديفيد الأخيرة (11-25 تموز/يوليو).
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس قال الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بيكر ان "مواصلة عملية السلام يبقى الهم الأكبر لرئيس الوزراء ايهود باراك".
وأوضح ان "الاتصالات مستمرة مع الفلسطينيين وباراك يريد التوصل معهم إلى اتفاق يضع حدا للنزاع لكن لا يزال ينتظر من ياسر عرفات (الرئيس الفلسطيني) ان يبدي مرونة".
من ناحيته، أكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى أمس أن مبعوثا أميركيا سيزور منطقة الشرق الأوسط الأسبوع القادم في مسعى لتحريك المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.
وصرح موسى الذي عاد إلى القاهرة السبت الماضي قادما من نيويورك للصحافيين ان المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية "لا تزال تراوح مكانها" ولكن "الذي تم التفاهم عليه هو استمرار الأنشطة الخاصة بالتفاوض حتى أوائل شهر تشرين الأول/أكتوبر القادم".
وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك أي تطور جديد مرتقب بالنسبة لعملية السلام، أعرب موسى عن أمله في "أن يكون هناك جديد" مشيرا إلى ان "البعض يتوقع أن يكون هناك جديد".
وحول مسألة القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وأعلنت ضمها في حزيران/يونيو 1967، قال موسى "ما تزال الأفكار تذهب وتجيء ولا يوجد تغيير يشير إلى إحراز تقدم في هذا الخصوص".
واضاف "الأسبوع القادم سيشهد اتصالات في المنطقة وسيزورها مبعوث أميركي" لكنه لم يوضح هوية هذا المبعوث.
وقال أيضا ان مصر ستجري اتصالات مع الطرف الفلسطيني وكذلك مع الطرفين الأميركي والإسرائيلي "لعل وعسى ان تسفر عن تقدم في عملية السلام".
وأفادت "فرانس برس" أن صحيفة "نيوزويك" ستنشر في عددها الذي يصدر اليوم الاثنين ان وثيقة وقعها عام 1995 مفاوضان أحدهما إسرائيلي والأخر فلسطيني، استخدمت كإطار لمفاوضات السلام التي جرت في كامب ديفيد في منتصف تموز/يوليو وانتهت بالفشل.
وتحمل هذه الوثيقة التي تقع في 13 صفحة وليس لها اي قيمة قانونية، توقيع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) ووزير العدل الإسرائيلي الحالي يوسي بيلين.
ولم ينجح المفاوضان يومها بإيجاد أرضية مشتركة حول مسالة السيادة على الأماكن المقدسة اليهودية والإسلامية والمسيحية وهي المسالة التي أدت إلى فشل قمة كامب ديفيد.
وتوصل هذان المسؤولان اللذان يقفان وراء اتفاقات اوسلو لعام 1993، إلى التفاهم حول "إقامة دولة فلسطينية مستقلة داخل حدود آمنة معترف بها وعاصمتها القدس".
وتعهد الفلسطينيون من جانبهم بحسب الوثيقة "بالاعتراف بوجود دولة اسرائيل في حدود آمنة ومعترف بها وعاصمتها يروشالايم" (القدس بالنسبة لليهود).
وتكشف الوثيقة أيضا عزم اسرائيل إعادة كامل الأراضي تقريبا التي احتلتها عام 1967 بما فيها وادي الأردن الذي يعتبر منطقة مهمة استراتيجيا في حال وقوع هجوم على الجبهة الشرقية.
وكان أبو مازن وافق من جانبه على إقامة دولة "منزوعة السلاح" وبوجود عسكري إسرائيلي معزز على امتداد الحدود مع الأردن إضافة إلى 3 محطات إنذار ووحدات دفاعية مضادة للطائرات في الضفة الغربية حتى الخامس من أيار/مايو 2007.
كما روى مفاوض فلسطيني شارك في قمة كامب ديفيد في تموز/يوليو وقائع من القمة المغلقة التي أسفرت عن فشل مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حسبما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" التي نشرت مقتطفات من هذه الوقائع أمس الأحد.
ونقل أكرم هنيه الذي كان خلال القمة يسجل ملاحظات إلى جانب رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات وقائع مناقشة حامية مع الرئيس الأميركي بيل كلينتون الذي كان يأخذ على عرفات عدم تقديم تنازلات في ملف القدس الشائك.
وصرخ عرفات " هل ترغب في حضور جنازتي؟" مضيفا "لن أتخلى ابدأ عن القدس والأماكن المقدسة".
وقال عرفات للرئيس الأميركي "القدس ليست فقط مدينة فلسطينية إنها مدينة عربية وإسلامية ومسيحية، ولاتخاذ قرار في شأن القدس، علي أن أستشير السنة والشيعة والبلدان العربية" بحسب المصدر نفسه.
وافادت الصحيفة ان ترجمة إلى اللغة الإنجليزية لهذه الرواية الأولى عن "كواليس" القمة متوافرة في أيدي المفاوضين الأميركيين من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الذين شاركوا في أعمال القمة.
وأشار هنيه إلى ان المسؤولين الأميركيين في فريق كلينتون تضامنوا مع المفاوضين الإسرائيليين، بحسب الصحيفة.
وانتهت قمة كامب ديفيد في منتصف تموز/يوليو إلى فشل بعد أسبوعين من المباحثات بسبب عدم التوصل إلى اتفاق في مسألة القدس.—(ا.ف.ب)
