وصل الى ثلاثة وثلاثين، عدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا خلال موجة الاعتداءات التي نفذتها القوات الاسرائيلية ضد مدن وقرى الضفة وغزة، منذ فجر اليوم الثلاثاء، وفيما بدأ الفلسطينيون تشييع جنازات الشهداء وسط اجواء الغضب والتعبئة، فقد واصل الاحتلال سيطرته على رام الله، وأكد امين عام مجلس الوزراء في السلطة لـ "البوابة" ان الفلسطينيين ماضون في النضال ضد الاحتلال، واعلنت القيادة الفلسطينية ان حكومة شارون باتت الان اكبر خطر على السلام.
وفي تصريح خص به "البوابة" أكد أمين عام مجلس الوزراء في السلطة الوطنية الفلسطينية أن المقاومة تشتد ساعة بعد ساعة رغم بشاعة العدوان والمجازر التي تنفذها آلة الحرب الشارونية، وذلك تعقيبا على العدوان الذي راح ضحيته 24 شهيدا في جباليا ورام الله، بالإضافة إلى 9 شهداء سقطوا في الضفة وغزة، بينما لا تزال القائمة مفتوحة.
وقال عبدالرحمن في اتصال هاتفي من مدينة رام الله التي أعادت إسرائيل احتلالها بالكامل قبل قليل، أن شارون فقد عقله تماما وفقد السيطرة على نفسه وهو يوجه ضربات للشعب الفلسطيني ويرسل مئات الدبابات إلى جباليا ومئات الدبابات إلى رام الله ويقتحم المخيمات ويعيد تاريخه المعروف بارتكاب المجازر ويضرب وكأنه على عجلة من أمره ليوقع عشرات الشهداء ومئات الجرحى.
وأشار أمين عام مجلس الوزراء إلى أنه ليس هناك لا عقل ولا منطق يحكم سياسة شارون الذي يتحدث عن إلغاء فترة سبعة أيام من التهدئة كشرط للعودة إلى طاولة المفاوضات ثم يمارس هواياته ويرضي رغباته في القتل والتدمير ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
وأضاف المسؤول الفلسطيني أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "فشل فشلا ذريعا في سياسته أمام الصمود الذي أبداه شعبنا، بالتالي أصبح عليه أن يغطي فشله هذا ببحر من الدماء"، مؤكدا استمرار الانتفاضة واشتداد المقاومة ساعة بعد ساعة.
وفيما يتعلق بالتصعيد الإسرائيلي المتزامن مع وصول المبعوث الأميركي الجنرال أنتوني زيني إلى المنطقة، قال أحمد عبدالرحمن إن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يعير أهمية لا للجنرال زيني ولا لمهمته معللا ذلك نتيجة ميوعة موقف الإدارة الأميركية.
الاحتلال يواصل اعتداءاته في غزة والضفة
وفي قطاع غزة أغارت ظهر اليوم طائرات الأباتشي الإسرائيلية على ورشة لصناعة الألمنيوم وأطلقت خمسة صواريخ مما أسفر عن سقوط أربعة شهداء ثلاثة منهم من عائلة واحدة: أحمد جمعة البشيتي (25عاماً)، وشقيقه (35 عاماً) وابن عمهما رأفت محمود البشيتي (25 عاماً)، والشهيد الرابع زهير كوارع (25 عاماً).
وفي مدينتي رام الله والبيرة سقط ستة شهداء هم رامي محمد عزام بشير وزياد محمود برغوثي.
وشاركت نحو مائة دبابة وعربة مصفحة في هذه العملية التي بدأت ليلا بهجوم شن من جميع منافذ المدينة.
كما حاصر العسكريون الإسرائيليون مخيمي الأمعري والقدورة بالقرب من رام الله. واستمر تبادل إطلاق النار بين الجنود والفلسطينيين.
وانتشرت نحو أربع دبابات إسرائيلية على بعد نحو مائة متر من مكاتب الرئيس عرفات في حين تمركز عسكريون على سطوح الأبنية المجاورة.
وأعلن عن استشهاد مواطنين هما أدهم علي كامل الشيخ علي (23عاماً) من سكان غزة، والشهيد علاء محمد مصطفى الملوخ (20 عاماً) من سكان قراوة بني زيد قضاء رام الله.
وقال شهود عيان، إن دبابة احتلالية أطلقت قذيفة صوب الشابين في منطقة المجلس التشريعي في البيرة، وتركتهما ينزفان حتى الموت، ومنعت سيارات الإسعاف من الاقتراب من جثمانيهما لإسعافهما وأطلقت النار عليها.
كما استشهد فراس كاظم البيتوني(26 عاماً) من سكان بتونيا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي.
أما الشهيد السادس في رام الله فيبلغ السادسة والخمسين من العمر وقد استشهد برصاص الجنود الإسرائيليين كما أصيب عشرة آخرون بجروح.
وفي مدينة الخليل استشهدت روان عبدالقادر الجبريني (15 عاما) متاثرة بجروح اصيبت بها قبل أسبوع في مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية وكانت الشهيدة قد أصيبت بالعديد من الشظايا بالرقبة والصدر.
مقتل اسرائيلي واصابة اخر
إلى ذلك ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن فلسطينيا طعن شابا إسرائيليا وأصابه بجروح بالغة في البطن صباح اليوم الثلاثاء في الخليل في جنوب الضفة الغربية، وقالت الإذاعة إن الهجوم نفذ في وسط المدينة وإن الإسرائيلي نقل إلى المستشفى.
ولقي ضابط أمن إسرائيلي مصرعه وأصيب آخران بجروح برصاص المقاومة الفلسطينية قرب مستوطنة كريات صفر غرب رام الله في الضفة الغربية.
وكان الإسرائيليون داخل سيارة قرب حاجز عندما فتح فلسطينيون النار باتجاههم ثم لاذوا بالفرار
تصفية عميل
إلى ذلك أفاد مسؤول في الأمن الفلسطيني المدعو رائد محمد عودة (19 عاما) نفذ فيه حكم الإعدام على يد كتائب شهداء الأقصى، وكان المذكور معتقلا منذ أسبوع في رام الله وهو متهم بالتعاون مع الاستخبارات الاسرائيلية. وأفرج عنه مع جميع المعتقلين في سجن رام الله فجر اليوم الثلاثاء أثناء عملية التوغل.
وأضاف المصدر أن كتائب الأقصى المقربة من حركة فتح قاموا بتصفية العميل بالرصاص وعلقوا جثته من رجليه في ساحة رام الله.
وقدم عودة معلومات للجيش الإسرائيلي سمحت له بقتل ثلاثة عناصر من فتح في الخامس من الشهر الحالي في عملية كانت تستهدف الشهيد مهند أبو حلاوة.
جباليا قدمت 18 شهيدا و75 جريحا
وقام الجيش الإسرائيلي في عدوان واسع النطاق الليلة الماضية استهدف بشكل خاص منطقة جباليا في قطاع غزة حيث استشهد 18 فلسطينيا وجرح 75 آخرون بينما استشهد 3 فلسطينيين في دير البلح إثر قصف قامت به مروحيات أباتشي وزوارق حربية إسرائيلية.
وأكدت مصادر فلسطينية أن الجنود واجهوا مقاومة شرسة من قبل رجال الشرطة والمسلحين الفلسطينيين عند محيط مخيم جباليا، وأعلن مسؤول فلسطيني أن غالبية الشهداء سقطوا إثر إصابتهم بشظايا القذائف.
وأفاد شهود أن فلسطينيين في المخيم رفضوا الإذعان إلى أوامر الجنود الذين كانوا يطلبون منهم بمكبرات الصوت الخروج من منازلهم للتجمع في ساحة المخيم.
وأفادت مصادر طبية أن كثافة النيران لم تسمح لرجال الإسعاف بإخلاء الجرحى.
القسام تتبنى عملية نتساريم
وتبنت كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس عملية مستوطنة نتساريم. وقالت في بيان وصل "البوابة" نسخة منه إن الشهيد محمد حلس 18 عاما والشهيد بلال فايز شحادة من حي الشجاعية استشهدا خلال قيامهما بتنفيذ عملية في مستوطنة نتساريم وسط قطاع غزة والتي تكتمت عليها قوات الاحتلال حيث ما زالت تفاصيل العملية غير معروفة.
وأشارت مصادر عبرية إلى أن الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال ادعى أن قوة عسكرية صهيونية لاحظت وجود خلية تقوم بإطلاق قذائف الهاون باتجاه مستوطنة نتساريم فأطلقت النار عليها مما أسفر عن مقتل فلسطينيين، على حد تعبيره.
السلطة: حكومة شارون اكبر خطر على السلام
الى ذلك، فقد أكدت القيادة الفلسطينية اليوم الثلاثاء، "أن حكومة شارون هي اليوم الخطر الأكبر على عملية السلام وكل جهود السلام" في المنطقة.
وقالت القيادة في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية ان حكومة شارون "لا تريد قيام أية ترتيبات للأمن والسلام، بل تعمل بالقوة العسكرية على تدمير كافة الجهود الدولية"، مشيرة إلى "أن هذا العدوان الإسرائيلي ليلة أمس واليوم، إنما يهدف إلى نسف مهمة الجنرال زيني والذي تأخر وصوله حيث من الفروض وصوله منذ أمس".
واكدت القيادة الفلسطينية في بيانها أنه "لن يكون هناك أمن أو استقرار أو سلام بقذائف وجنازير الدبابات الإسرائيلية التي تدمر مدننا ووطننا وتقتل أبناء شعبنا ونساءنا وأطفالنا وشيوخنا".
وقال البيان " ان هذا العدوان الإسرائيلي وهذه المجازر الوحشية ضد شعبنا ومدننا تؤكد للقاصي والداني أن حكومة شارون تجر المنطقة برمتها إلى أتون الحرب، مؤكدة أن شعبنا لن ينحني أمام العدوان وسيدافع عن نفسه وعن وطنه ومدنه وأبنائه بالصمود البطولي وبالمقاومة الشجاعة".
انان يدعو شارون وعرفات لتجنب الكارثة
ومن ناحية ثانية، فقد وجه الامين العام للامم المتحدة كوفي انان اليوم الثلاثاء نداء دعا فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى السلام، مؤكدا انه "ما زال في وسعهما تجنيب شعبيهما الكارثة".
وقال انان ان على شارون وعرفات "الاقرار، اليوم اكثر من اي يوم مضى، بان الامن والتسوية السياسية لا يمكن ان ينفصلا".
واضاف الامين العام للمنظة الدولية "ان الامن لا يمكن ان يقوم من دون تسوية سياسية والعكس صحيح" طالبا من قادة العالم العربي "ان يقفوا موحدين وراء تصور ولي العهد السعودي وان يظهروا للعالم ان هناك بديلا للحرب".
ورحب انان ايضا بقرار الحكومة الاميركية القاضي بارسال انتوني زيني الى الشرق الاوسط، معربا عن الامل في ان يقوم شارون وعرفات "بمباشرة حوار جديد ومكثف حول الابعاد السياسية والامنية والاقتصادية لعملية السلام".—(البوابة)—(مصادر متعددة)