الفلسطينيون يجسدون يوم الاستقلال بتسعة شهداء.. قصف ليلي عنيف لمقار فتح.. وباراك يعلن تجميد تحويل أموال السلطة

منشور 15 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2000 - 02:00

رام الله – عزت الراميني، وكالات 

جسد الفلسطينيون أمس إعلان الاستقلال على الأرض وقدموا في مواجهات دامية تسعة شهداء، وأدى القصف الإسرائيلي العنيف الذي استمر حتى الفجر إلى إصابة العشرات ومقتل طبيب ألماني في بيت جالا، هذا في الوقت الذي توعدت فيه الحكومة الإسرائيلية باستمرار سياستها معلنة عن تجميد تحويل الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية. 

إسرائيل تجمد أموال السلطة 

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك اليوم الخميس عبر إذاعة الجيش أن إسرائيل جمدت "في الأيام الأخيرة" وحتى إشعار آخر تحويل الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية. 

وأكد باراك ان "المال الذي كان يتوجب تحويله إلى السلطة الفلسطينية في إطار اتفاقات مبرمة لم يعد يحول منذ بضعة أيام وذلك سيستمر طالما دعت الضرورة" بدون ان يقدم مزيدا من التفاصيل. 

وبموجب اتفاقات اقتصادية أبرمت خصوصا في باريس العام 1995 تعهدت إسرائيل بان تدفع للسلطة الفلسطينية الرسوم الجمركية وكذلك ضريبة القيمة المضافة المفروضة على السلع المرسلة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة عبر الأراضي الإسرائيلية. 

المروحيات تقصف المدن الفلسطينية 

أعلن الجيش الإسرائيلي أن مروحيات قتالية إسرائيلية هاجمت الليلة الماضية أربعة أهداف فلسطينية في الضفة الغربية بعد ساعات على اجتماع للحكومة الأمنية الإسرائيلية برئاسة رئيس الوزراء ايهود باراك. 

وأكد الجيش أيضا في بيان أن مروحيات قصفت مبان في قرية بيت جالا الفلسطينية المجاورة لبيت لحم ردا على إطلاق نار على مستوطنة جيلو اليهودية القريبة من القدس الشرقية والضفة الغربية. 

وقالت متحدثة باسم الجيش لوكالة فرانس برس أنها ليست على علم بسقوط جرحى، لكن شهودا تحدثوا عن مقتل طبيب ألماني وجرح سبعة فلسطينيين بقذائف دبابات وصواريخ أطلقتها مروحيتان إسرائيليتان على بيت جالا. 

وجاء في بيان للجيش أن ثلاثة من هذه الأهداف التي استهدفتها المروحيات القتالية هي قواعد "للتنظيمات" التي تعني بها السلطات الإسرائيلية الميليشيات العسكرية الفلسطينية ومنها حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

واضاف البيان إن هذه القواعد تقع في طولكرم وسلفيت (شمال الضفة الغربية) وفي الخليل (جنوب الضفة الغربية). والهدف الرابع هو مستودع للذخائر في أريحا (شرق الضفة الغربية). 

وقالت المتحدثة ان الجيش لم يخطر السلطات الفلسطينية بأنه على وشك ضرب الأهداف الأربعة خلافا لما يحصل عادة، لكنها أكد أن الأهداف الأربعة موجودة في قطاعات غير مأهولة في الليل. 

ومن الواضح أن ضرب هذه الأهداف الأربعة هو نتيجة قرارات اتخذتها الحكومة الأمنية مساء أمس الأربعاء.  

وكانت الحكومة الأمنية المصغرة التي اجتمعت ليلا واتخذت سلسلة قرارات عملانية على الصعيد العسكري مشيرة إلى رغبتها في تجنب تصعيد المواجهات مع الفلسطينيين. 

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن "مسؤولين سياسيين رفيعي المستوى" في ختام الاجتماع أن الجيش سيواصل النهج الذي اعتمده خلال الأيام الماضية وانه لن يكون هناك تصعيد. 

وقال مسؤولون عسكريون حضروا الاجتماع أيضا ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "يعتزم جر إسرائيل إلى تصعيد ينجم عنه تدخل دولي". 

وكان رئيس مكتب رئيس الوزراء جلعاد شير قال في وقت سابق للتلفزيون الرسمي انه "يجب إيجاد حل وسط بين رد فعل مدروس لا يتسبب بتصعيد وضرورة إفساح المجال أمام الانفتاح السياسي بشرط أن يوقف الفلسطينيون بشكل حازم العنف والتحريض على العنف". 

واضاف شير "عندها فقط سيمكن التفكير في طريقة استئناف العملية السياسية وعلى أي أساس". 

ودعيت الحكومة الأمنية لعقد جلستها بهدف بحث إجراءات جديدة لمواجهة تصاعد الهجمات ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

وكان باراك أعطى الاسبوع الماضي موافقته وللمرة الأولى منذ بدء الانتفاضة على اغتيال حسين اعبيات المسؤول العسكري في حركة فتح الذي اغتيل في صاروخ أطلق من مروحية قتالية واستهدف سيارته.  

كما أعلن وزير الاتصالات الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر أن الجيش الإسرائيلي أوقف في الضفة الغربية 15 مسؤولا في حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.  

وقال الوزير الإسرائيلي ان العملية "تمت بالتعاون مع الشين بيت (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي) ووحدات خاصة في الجيش في بلدات عدة من الضفة الغربية ولا سيما قرب رام الله ونابلس".  

وأفاد ان "الموقوفين ينتمون الى (التنظيم)" العسكري في حركة فتح وهم "مسؤولون عن إطلاق النار على مدنيين وعسكريين إسرائيليين". 

وكانت حركة فتح دعت إلى "تجسيد الاستقلال الشعبي على الأرض" ومنع قوات "الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنين من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة".  

وجاءت دعوة الحركة في بيان لاحياء الذكرى الثانية عشر لإعلان الاستقلال الفلسطيني التي تصادف اليوم وطالبت الحركة في بيانها ب"رفع الأعلام الفلسطينية وصور الشهداء فوق المباني والمؤسسات".  

واعتبر البيان أن "الانتفاضة الحالية هي تواصل مع الانتفاضة العظيمة السابقة التي أثبتت للعالم عدم إمكانية القفز عن الحقوق الوطنية".  

ونقلت الوكالة عن البيان قوله "تفجر الانتفاضة الحالية أجيالا تولد من رحم الأرض ويملؤها غضب يزلزل أقدام الغزاة الذين اعتقدوا أن الركون إلى خطاب التسوية والمفاوضات افقد شعبنا قدرته على دفع المشروع الوطني نحو الحرية والاستقلال بقوة الإرادة".  

استشهاد 9 فلسطينيين ومقتل طبيب الماني 

ذكرت مصادر فلسطينية أن ألمانيا يقيم في بيت جالا قتل مساء أمس جراء قصف إسرائيلي على هذه البلدة الفلسطينية في الضفة الغربية. 

وقالت المصادر ان هاري فيشر (55 سنة)، متزوج من فلسطينية ويعمل في بيت لحم. وقد تقطعت جثته أشلاء. 

وقالت المصادر انه لقي مصرعه بعد تعرض المنزل الذي يقيم فيه لقصف صاروخي إسرائيلي. 

أفاد شهود ان سبعة فلسطينيين جرحوا بشظايا قذائف للدبابات وصواريخ أطلقتها مروحيتان عسكريتان إسرائيليتان على بيت جالا القريبة من بيت لحم. 

واضاف الشهود أن القصف دمر منزلين فيما أصابت الصواريخ البناية التي تضم في بيت جالا عناصر "القوة 17" لحماية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

أفاد مصدر طبي فلسطيني أن فلسطينيا توفي متأثرا بجروح أصيب بها خلال مواجهات يوم الاستقلال، وافاد المصدر الطبي أن الطفل جهاد أبو شحمه (12 عاما) الذي أصيب بعيار ناري في رأسه قد توفي متأثرا بجروحه التي أصيب بها في خان يونس. 

واستشهد الفتى إبراهيم الجهيدي (15 عاما) في قلقيلية جراء إصابته برصاصتين في صدره في صدره.  

واستشهد احمد سعيد شعبان (20 عاما) خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنين في شمال الضفة الغربية. وأفادت مصادر طبية أن الشهيد أصيب برصاصة في قلبه.  

كما استشهد الشاب الفلسطيني فتحي عبيد (18 عاما) جراء إصابته برصاصة في قلبه في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في طولكرم شمالي الضفة لغربية.  

كما استشهد الفلسطيني سامر خضر (29) جراء إصابته برصاصة في صدره في المواجهات نفسها.  

واستشهد الفلسطيني عبد الحافظ غروف (20 عاما) جراء إصابته برصاصتين في صدره خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في أريحا.  

واستشهد الفلسطيني جدوع أبو الكباش (16 عاما) خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي، حيث أصيب برصاصة في صدره.  

وفي غزة، استشهد الشاب الفلسطيني احمد سمير بصل (20 عاما) عندما أصيب برصاصة في قلبه خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوبي القطاع، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".  

كما استشهد الفلسطيني ناصر محمد الشرافي (17 عاما) خلال المواجهات نفسها. ونسبت وكالة "فرانس برس" أن "15 فلسطينيا على الأقل أصيبوا بالرصاص الحي الذي أطلقه الجنود الإسرائيليون، بينهم 6 أولاد أصيبوا جميعا في الرأس".  

وأفاد شهود عيان أن المواجهات اندلعت عندما قام الجيش الإسرائيلي بجرف أراض للفلسطينيين قرب الحدود مع مصر وفتح النار على المواطنين الفلسطينيين بشكل عشوائي عندما رشقوا الجنود بالحجارة احتجاجا، كما قامت إحدى الدبابات الإسرائيلية بإطلاق قذيفة.  

إصابة 3 عمال فلسطينيين بجروح 

وفي الضفة الغربية أيضا، أصيب 3 فلسطينيين برصاص إسرائيلي، ونسبت صحيفة "جيروزاليم بوست" إلى الإذاعة الإسرائيلية قولها أن فلسطيني أصيب عند معبر بيت شمش في الضفة الغربية، حيث أطلق أحد الجنود النار "عن طريق الخطأ"، على حد تعبير الصحيفة، أثناء تفقده للأوراق الثبوتية العائدة للفلسطيني، وتم نقله إلى مستشفى هاداساه. 

من جهة أخرى، نقل فلسطينيان آخران من قرية "صوريف" إلى نفس المستشفى إثر إصابتهما بإطلاق نار، حيث تعتبر حالة أحدهما خطرة، كما أصيب جندي من حرس الحدود بجروح طفيفة.  

واستنادا إلى إحصائية أعدتها "البوابة" يرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا منذ بدء الانتفاضة إلى 220 شهيدا ، وأكثر من 5350 جريح، إضافة إلى 17 قتيلا إسرائيليا.  

عرفات : إعلان الدولة قريب 

اعتبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان إعلان الدولة الفلسطينية "قريب جدا". وكان عرفات يتحدث إلى الصحافيين في مناسبة الذكرى ال12 لإعلان الدولة الفلسطينية.  

كما أعلن مسؤول فلسطيني رفيع أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية سيجتمع في مهلة أسبوعين للبحث في احتمال إعلان الدولة الفلسطينية.  

ونسبت وكالة "فرانس برس" إلى وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه قوله لدى عودته من القمة الإسلامية في قطر حيث رافق عرفات "لن تعلن الدولة الفلسطينية" في الأيام المقبلة".  

وكان يفترض أن يجتمع الأعضاء الـ129 في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في 13 أيلول/سبتمبر ولاحقا في 15 تشرين الثاني/نوفمبر لإعلان دولة فلسطينية لكن هذه الاجتماعات أرجئت اثر ضغوط دولية مكثفة.  

ومن ناحية أخرى، أفاد مصدر فلسطيني رفيع المستوى أن مجلس الأمن الفلسطيني الأعلى برئاسة عرفات اصدر تعليمات بمنع إطلاق النار من داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.  

وقال المصدر أن "مجلس الأمن الفلسطيني الأعلى برئاسة الرئيس ياسر عرفات اصدر تعليمات بمنع مجهولين مسلحين من إطلاق النار من داخل المناطق "أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية التامة ومن بين المباني والمدنيين في الأراضي الفلسطينية.  

ورأت الولايات المتحدة اليوم في الأمر الذي أصدره الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمنع إطلاق النار بادرة إيجابية لكنها اعتبرت انه لا يعفي من تطبيق اتفاق شرم الشيخ.  

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جيمس سيويرت في بندر سري بيغاوان عاصمة سلطنة بروناي التي يزورها الرئيس الأميركي بيل كلينتون "إننا نرحب بالتأكيد بإيجابية بالإعلان الهادف إلى وقف العنف. لكن المهم هو ان يقوم (المسؤولون الفلسطينيون والإسرائيليون) بالخطوات الصحيحة المقررة في قمة شرم الشيخ لتوفير مناخ أكثر أمنا لكل المنطقة"—(البوابة)  

 

مواضيع ممكن أن تعجبك