البوابة- ايـاد خليفة
تفاقمت ازمة اللاجئين الفلسطينيين في العراق بعد اقدام مجموعات عراقية على طردهم من منازلهم في ضواحي بغداد، حيث باتت عشرات العائلات تقيم في العراء وسط انعدام الامن هناك، وقال مسؤول فلسطيني للبوابة ان السلطة الوطنية قامت باتصالات مع دول ومنظمات لحل المشكلة، بينما اكد مسؤول في المعارضة العراقية السابقة ان القضية فردية وليس لها ابعادا سياسية.
ووصل ما يقارب عشرات العائلات الى احد المخيمات التي اقامتها منظمة التحرير الفلسطينية بالتعاون مع بعض العراقيين بعد ارغامهم على ترك منازلهم في الاحياء التي خصصها لهم النظام السابق.
وقال جمال الشاتي مسؤول ملف شؤون اللاجئين في المجلس التشريعي الفلسطيني للبوابة ان اكثر من 500 عائلة طردت من منازلها المستأجرة واوضح ان 300 منها وصلت الى مخيم "نادي حيفا الرياضي" الذي تمتلكه منظمة التحرير الفلسطينية في بغداد، وعبر عن تخوفه من اصابة هؤلاء باي نوع من الضرر سيما في ظل انعدام الامن وانتشار اللصوص والاسلحة وقطاع الطرق في بغداد في ظل عدم وجود سلطة هناك، وكشف الشاتي للبوابة عن تكليف الرئيس ياسر عرفات الجهات المختصة (سياسية ومالية واعلامية) لمتابعة اوضاع هؤلاء المهجرين واجراء اتصالات مع منظمات دولية لحمايتهم من المخاطر المحدقة بهم.
وتعود قضية اللاجئين الفلسطينيين في العراق الى عهد النكبة (1948 ) عندما صعد المئات من فلسطيني قرى يافا الى شاحنات الجيش العراقي واثقين من العودة بعد ستة اشهر ريثما يتم تحرير ارضهم من العصابات الصهيونية كما وعدهم ضباط الجيش العراقي المشاركين في الحرب.
وامتدت سنوات اللجوء ليجد ابناء واحفاد النكبة الفلسطينية انفسهم على موعد مع نكبة جديدة بعد 55 عاما في العراق وفي خيام تشبه خيام اجدادهم.
في روايتة (نص لاجئ) يقول الكاتب الفلسطيني محمد الاسعد ان العراقيين حشروا في شاحناتهم نحو 20 الف من قرى ام الزينات واجزم وعين غزال وعين حوض وام الفحم وكان هناك عائلات من قرية طنطورة قضاء حيفا.
وقال الاسعد الذي كان احد هؤلاء للبوابة "وصلنا الى بغداد حيث وضعونا في مدارس يهودية كبيرة في منطقة الشورجة ثم وزعونا على الموصل والبصرة التي ذهبت اليها مع عائلتي حيث وضعونا في معسكر قديم للجيش البريطاني".
واشار الاسعد ان جميع الفلسطينيين مسجلين بدائرة شؤون اللاجئين في بغداد وهي مؤسسة حكومية ولا علاقة لها بالامم المتحدة.
ويقول النائب جمال الشاتي ان العائلات الفلسطينية كانت تقيم في منازل بعضها ملك للحكومة العراقية والبعض الاخر مستأجرا كانت الحكومة السابقة متكفلة بدفع الكراء للملاك الاصليين، وبعد انهيار بغداد بدأ اصحاب هذه المنازل بحملة على المستأجرين وقاموا بطردهم في ظل غياب سلطة او قانون يحكم بينهم.
ويبدو ان وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين دخلت على الخط كما يؤكد جمال الشاتي وابدت استعدادها لاضافة الفلسطينيين في العراق الى سجلاتها علما ان مصادر عليمة ابلغت البوابة ان النظام المندحر منع المنظمات الدولية من التدخل في شؤون هؤلاء او بناء مخيمات لهم ليقيموا فيها.
وحمل الشاتي القوات البريطانية والاميركية كونها قوات محتلة مسؤولية حماية الفلسطينيين في العراق
وقالت تقارير اعلامية ان السلطة الفلسطينية اجرت اتصالات مع الاميركيين والبريطانيين في رام الله خلال الايام الماضية، بما في ذلك لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والقنصل البريطاني العام في القدس الشرقية كان سبقه اتصال هاتفي مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو للبحث في المسألة.
في المقابل ذكر قيادي في حركة الضباط والمدنيين الاحرار العراقية ان اوامر وتعليمات صدرت للجميع فيما يخص عناصر النظام السابق سواءا كانوا من العراقيين ام من جنسيات اخرى وقد كانت واضحة وهي المحافظة على حياتهم وبيوتهم وعوائلهم واعراضهم لكن عليهم تسليم اسلحتهم وكل ما في ذمتهم من ممتلكات للدولة.
ولم ينف العقيد الركن عامر الجبوري في تصريحات للبوابة حدوث بعض حالات الانتقام الناتجة عن الحنق والاحتقان التي طالت رجال النظام السابق من عراقيين وجنسيات اخرى منها فلسطينية واردنية وسورية ايضا، لكنها تصرفات فردية وغير منظمة.
واشار العقيد الجبوري الى ان النظام ورط بعض الشباب العرب عندما استقبلهم بصفة متطوعين وفدائيي صدام للدفاع عن بغداد وتخلى عنهم فجأة ويبدو ان بعض الحالات لم تفرق بين هؤلاء (المرتزقة اللذين جاؤوا لخدمة النظام) والضيوف حيث اختلطت الامور في بعض المواقف على الرغم من وضوح الصورة
واكد الجبوري ان ماجرى لا يخص جنسية معينة او ظاهرة سياسية مشيرا الى ان بعض الحالات حصلت عندما عادت اسر مهجرة قسريا من منازلها في السابق وارادت استعادة املاكها التي سطا عليها رجال حزب البعث والمسؤولين العراقيين.
وخلافا لما هو شائع لم يكن الفلسطينييون يحظون بالرعاية او الدعم اللازم من النظام السابق فقد اضطر عدد كبير منهم للانضمام الى حزب البعث لتامين وظائف ولقمة العيش، وتعتقد فئات من العراقيين ان نظام صدام جامل الفلسطينيين على حسابهم.
وعلمت البوابة ان شخصيات سياسية واعلامية فلسطينية اجرت اتصالات خلال الايام الماضية مع قيادات في المعارضة سيما المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يتزعمه اية الله محمد باقر الحكيم لحل القضية، ووفقا للمصادر فان المسؤولين في المجلس وعدوا بان يوجه الحكيم رسالة اذاعية الى الشعب العراقي يدعوهم للمحافظة على الضيوف وعدم ايذاءهم ولم تستطع المصادر تأكيد فيما اذا اطلق الحكيم رسالته ام لا.
وكانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة اعربت عن قلقها من احتمال تعرض نحو تسعين ألف لاجئ فلسطيني للترحيل من ديارهم في العراق.
وقالت المفوضية في بيان لها إن الفلسطينيين المطرودين باتوا يعيشون في مناطق مهملة أو داخل بيوت مهجورة في أنحاء متفرقة ببغداد، معربة عن تخوفها من إمكانية تعرض أفراد الجالية الفلسطينية لحملة انتقام شعبي هناك.
وفي هذا السياق أرسلت المفوضية الدولية قافلة مساعدات الفلسطينيين في بغداد، تتكون أساسا من خيام وأغطية وأواني طبخ.
في الغضون مازال هناك اكثر من الف فلسطيني عالقون في مخيم الرويشد الحدودي مع الاردن ومن بين هؤلاء "العالقين" نحو اربعين امرأة فلسطينية يحملن جوازت سفر اردنية غير أنهن مقترنات بفلسطينيين يحملون وثائق سفر سورية او لبنانية او عراقية. ويرفض الجانب الاردني، السماح لجميع الفلسطينيين باجتياز الحدود. وعاد في اليومين الماضيين 17 فلسطينياً ممن يحملون وثائق سفر عراقية الى بغداد بعدما تقطعت بهم السبل داخل المخيم الحدودي.
وقال جمال الشاتي ان مسؤولين من السفارة الفلسطينية في عمان ومؤسسات منظمة التحرير المعنية زارت المركز الحدودي مع الاردن وقدمت بعض المساعدات الى حين استكمال الاتصالات مع السلطات الاردنية لحل مشكلتهم.—(البوابة)