يشعر الفلسطينيون بأمل مشوب بالحذر في تمكن المبعوث الأميركي الجديد للشرق الأوسط وليام بيرنز من الضغط على حكومة ارييل شارون لوقف عدوانها ضد الشعب الفلسطيني ووقف مسلسل العنف الكبير الذي تنتهجه إسرائيل ضد الفلسطينيين وهي التي لم تتورع في استخدام المقاتلات من طراز(أف 16) في قصف المواقع الفلسطينية .
ويتعزز هذا الأمل لان إدارة الرئيس الأميركي استنكفت لمدة طويلة عن الدخول إلى تفاصيل العلاقة اليومية بين الفلسطينيين والإسرائيليين كما لم تفعل إدارة بيل كلينتون السابقة التي ثابرت على الإشراف على العملية السلمية من خلال المنسق دنيس روس الذي يرى فيه الفلسطينيون انه كان صديقا لإسرائيل وربما ساعد على إخفاء حقائق كثيرة عن إدارة كلينتون مما تسبب في منح إسرائيل فرصة للتهرب من التزامات كثيرة كان يجب أن تقوم بها تجاه الاتفاقيات الموقعة مع القيادة الفلسطينية .
ويرى اكثر من مسؤول فلسطيني أن مهمة بيرنز تبدو صعبة إن لم تكن مستحيلة نتيجة إصرار شارون على النظر بانتقائية إلى توصيات لجنة ميتشيل فيما يصر على عدم الالتزام بوقف عمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية ولو بحجة الاستجابة لما يسمى بمتطلبات النمو الطبيعي لسكان تلك المستوطنات .
وقال رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في غزة العقيد محمد دحلان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن ادعاءات شارون حول النمو الطبيعي تبدو كذبة كبيرة ومخادعة للرأي العام العالمي وحتى الإسرائيلي .
فشارون كما يؤكد دحلان يعلم أن المستوطنات غير شرعية لأنها مقامة على أراض محتلة حسب القانون الدولي فيما تشير المصادر الإسرائيلية نفسها - كما يؤكد دحلان - إلى ان عدد المستوطنين شهد انخفاضا كبيرا خلال اشهر الانتفاضة الثمانية كما أن اكثر من 20 في المائة من منازل المستوطنات خالية من السكان.
واضاف دحلان ان معدلات التكاثر السكاني بين المستوطنين لا تزيد حسب الإسرائيليين على 3ر4 في المائة فيما تتمدد الكثير من المستوطنات في معظم من الأحيان لتتضاعف مساحاتها وعدد مبانيها بشكل سريع .
واعرب عن قناعته بان رئيس الوزراء الإسرائيلي يريد نسف توصيات لجنة ميتشيل وكذلك المبادرة المصرية الأردنية. وقال ان حكومة يقودها شارون وتحالف اليمين والمستوطنين في إسرائيل غير مؤهلة للاستجابة لمتطلبات السلام مع الفلسطينيين والذي يتطلب التزاما واضحا بقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة وتلك استعدادات لا يمكن أن تتوفر في شارون .
وفي نفس السياق ترى السلطة الفلسطينية ان إعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه إسرائيل هو في واقع الامر دعائي محض.
واصدر مكتب مدير الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة اللواء عبد الرازق المجايدة بيانا صحفيا أمس بعد اجتماع بيرنز مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله أشار فيه إلى ان الجيش الإسرائيلي كثف ممارساته القمعية تجاه الفلسطينيين والى أن الجيش الإسرائيلي خرق (وقف إطلاق النار المعلن ) 96 مرة في اقل من خمسة أيام في قطاع غزة فقط . وينظر كثير من الفلسطينيين بعين الشك والريبة إلى مجمل سياسة شارون وموقفه خاصة تجاه الالتزام بتوصيات لجنة ميتشيل حيث انه لم يعلن صراحة قبوله بها.
وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات قد قال في تصريحات صحفية أن أهمية النظر إلى توصيات لجنة ميتشيل كرزمة واحدة هي امتحان حقيقي للنوايا الإسرائيلية من حيث التزام الطرفين بالقيام كل من جانبه بما هو مطلوب منه بشكل متواز وفي نفس الوقت.
وتبدو الرغبة الفلسطينية في إعادة اجتماع الأطراف المشاركة في اجتماع شرم الشيخ الذي تمخض عنه تشكيل لجنة ميتشيل تعبيرا عن الرغبة في إيجاد إطار دولي اكثر من أميركي يكفل الالتزام المتبادل للطرفين بتلك التوصيات .
ويعبر عريقات عن قناعته بأن وضع آليات التنفيذ والمراقبة المطلوبة من خلال طرف دولي ثالث هو الذي يكفل كشف حقيقة النوايا الإسرائيلية التي من الصعب التصديق أنها سوف تنفذ بنودها بشكل متتابع كما ابلغ مبعوث الإدارة الأمريكية بيرنز بذلك عرفات .
وكان عريقات قد قال بعد اجتماع بيرنز مع عرفات أن عرفات أكد خلال الاجتماع ضرورة التعامل مع المبادرة المصرية الأردنية وتقرير لجنة ميتشيل كرزمة واحدة مبنية على أربعة عناصر رئيسية تبدأ بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الثامن والعشرين من أيلول/سبتمبر الماضي وهو ما يعني تلقائيا رفع الحصار والإغلاق المفروض على المناطق الفلسطينية وإنهاء العدوان.
واكد عريقات ضرورة استئناف مفاوضات الحل النهائي حول كافة القضايا التي تشمل القدس والاستيطان والحدود واللاجئين والمياه من النقطة التي توقفت عندها بما يضمن في النهاية تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي 242 و 338 في مدة زمنية لا تتجاوز العام .
وكان المبعوث الأميركي بيرنز قد اعتبر ان وقف العنف والهجمات التي قام بها فلسطينيون قبيل وصوله إلى الأراضي الفلسطينية ضرورة ملحة يجب ان تقوم بها السلطة الفلسطينية في استجابة بدت واضحة لمطلب إسرائيلي يعبر عنه شارون عادة باعتبار أن الحل الأمني وليس السياسي هو الذي يكفل توقف الانتفاضة الفلسطينية وهو ما يصر الفلسطينيون على اعتباره "وهم قيد شارون نفسه به حين وعد به الإسرائيليين ".
وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي شاؤول موفاز قد قال في تصريحات لصحفية إسرائيلية أمس ان الصراع مع الفلسطينيين سوف يستمر أعواما أخرى وعبر عن قناعته أن الجيش الإسرائيلي لا يستطيع وحده وقف هذا الصراع—(البوابة)
