شيع اكثر من خمسين الف فلسطيني اليوم 13 شهيدا سقطوا امس برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلي في الشجاعية شرقي غزة وقد ندد المشيعون بالاحتلال وتوعدو بالانتقام والثأر واكد الشيخ احمد ياسين بمواصلة المقاومة حتى زوال الاحتلال الاسرائيلي فيما تواصلت سياسية هدم النازل واعتقال الفلسطينيين بالجملة في الضفة وغزة ما يضع خارطة الطريق وحكومة ابو مازن بين حجري الرحى.
وانطلقت الجنازة تتوسطها الجثامين التي سجيت على نعوش خشبية بعد ان لفت باعلام فلسطينية من مستشفى الشفاء بمدينة غزة عابرة شوارع المدينة الرئيسية، وقد تحولت الى مسيرات صغيرة لتدخل ازقة شوارع حي الشجاعية الشعبي حيث منازل القتلى وودعوا من العشرات من اقاربهم بينما عم الحزن والحداد المنطقة .
وقد شدد الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الاسلامية (حماس) للصحافيين حيث شارك في الجنازة ان "المقاومة مستمرة بكل الوسائل جهادية واستشهادية في الضفة الغربية وقطاع غزة واراضي 48 (اسرائيل) وفي كل مكان حتى زوال الاحتلال".
ووصف الشيخ ياسين المقعد والذي كان يستقل سيارة جيب احيطت بعدد من مرافقيه المسلحين الجنازة انها "رسالة هذه الجماهير انه لا للمجزرة التي ارتكبتها قوات العدو الصهيوني في الشجاعية وراح ضحيتها اطفال ونساء ". واعتبر ياسين خارطة الطريق "مؤامرة جديدة ضد شعبنا الفلسطيني ،فهم يريدون ان يدخلوا كل العواصم العربية" في اشارة الى الولايات المتحدة واسرائيل .
وردد المشيعون هتافات من بينها ضد محمود عباس (ابو مازن) رئيس الوزراء الفلسطيني ومنها "لا لا لابو مازن ". كما اطلق عدد من المسلحين المشاركين زخات من الرصاص في الهواء خلال مراسم التشييع . وقد حمل عدد من المشيعين نماذج بلاستيكية لصواريخ كتب عليها "قسام " وقاذفات .
وقال احد اعضاء حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني عبر مكبر للصوت خلال الجنازة ان "عائلات شهداء مجزرة الشجاعية يدعون الاجهزة العسكرية والمسلحة في كل الفصائل بان يضربوا في عمق الكيان الصهيوني ثارا للشهداء". ورفعت خلال الجنازة صور "للشهداء" خصوصا الطفل الرضيع امير عياد .
وكان استشهد امس الخميس ثلاثة عشر فلسطينيا بينهم طفل رضيع لم يتجاوز العامين ومسؤول عسكري في حماس واصيب اربعون اخرون برصاص وقذائف الجيش الاسرائيلي خلال عملية توغل نفذها صباح الخميس في منطقة الشجاعية التي تاتي بعد ساعات فقط على تسلم الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي رسيما خارطة الطريق من ممثلي اللجنة الرباعية الدولية التي اعدتها .
اعتقالات وهدم منازل
في هذه الاثناء، اعتقل الجيش الاسرائيلي اليوم اكثر من عشرين فلسطينيا ونسف منزلين لناشطين فلسطينيين في اطار حملة منهجية تهدف الى تفادي الهجمات الفلسطينية مسبقا. وتاتي هذه العمليات غداة الغارة الدامية التي شنها الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة واسفرت عن استشهاد 13 فلسطينيا مما دفع واشنطن الى ان تحث اسرائيل على اتخاذ "كل الاحتياطات الضرورية" لحقن دماء المدنيين.
ومن المفارقات ان تقع اراقة الدماء هذه في حين كان رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد محمود عباس (ابو مازن) الداعي الى "وقف عسكرة الانتفاضة" يتولى مهامه والافراج عن خطة السلام الدولية "خارطة الطريق" لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
ونسف الجيش منازل عائلية في الضفة الغربية لناشطين فلسطينيين مسلحين قتلا الاربعاء في هجوم على مستوطنين يهود. واكد ان تدمير هذه المنازل عبارة عن "رسالة الى الارهابيين وشركائهم تدلهم على ثمن اعمالهم".
واكد الجيش انه دمر منذ اب/اغسطس الماضي في الاراضي الفلسطينية نحو مئتي منزل يملكها فلسطينيون قال انهم متورطون في عمليات هجومية. وتندد المنظمات الانسانية بهذه السياسة وتعتبرها عقوبات جماعية.
من جهة اخرى اعتقل الجيش 22 فلسطينيا عشرة منهم في الضفة الغربية و12 في غزة وكان يبحث عن 13 منهم لتورطهم في هجمات بينما اعتقل الاخرين لاستجوابهم كما افاد بيان عسكري. وتعتقل اسرائيل حاليا اكثر من 5500 فلسطيني من بينهم 1331 بدون اي محاكمة وبناء على الحبس الاداري وفق مصادر عسكرية.