الغى الفلسطينيون جولة مفاوضات مقررة اليوم مع الجانب الاسرائيلي حول مصير المحاصرين في كنيسة المهد، وفيما شن جيش الاحتلال موجة جديدة من المداهمات للقرى الفلسطينية، فقد نفى انباء تحدثت عن انسحابه من جنين، وفي الغضون، ابدى الفلسطينيون مخاوف من اجتياح إسرائيلي وشيك لغزة، خاصة بعد فشل مهمة باول وثبوت العجز الدولي عن وضع حد لاسرائيل، فيما دعا بوش الدول العربية الى عدم اعتبار "القاتل" شهيدا.
كنيسة المهد
افادت مصادر متطابقة ان الوفد الفلسطيني الذي يجري مفاوضات مع الجانب الاسرائيلي حول مصير نحو 200 من المحاصرين في كنيسة المهد في رام الله الغى اليوم الخميس لقاء كان مقررا مع الجانب الاسرائيلي.
وكان اتفق على عقد اللقاء في مركز السلام القريب من من الكنيسة، وذلك في وقت شكك فيه صلاح التعمري عضو المجلس التشريعي الفلسطيني بامكانية نجاح الاجتماع.
ووفقا لللاذاعة العامة الاسرائيلية فقد الغى فريق التفاوض الفلسطيني لقاء مع الجانب الاسرائيلي وممثلين اميركيين بسبب رفض الاسرائيليين حضور ممثلين عن الاتحاد الاوروبي للقاء.
وكانت صحيفة القدس العربي نسبت الى مصادر فلسطينية قولها ان وفد التفاوض الفلسطيني الذي شكله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كان يعتزم اقتراح ان يتم ترحيل المسلحين المحاصرين في الكنيسة الى قطاع غزة مؤقتا.
الاحتلال يداهم المزيد من القرى
من ناحية أخرى، داهمت قوات من الجيش الإسرائيلي، الليلة الماضية عدة قرى فلسطينية في الضفة الغربية وقامت باعتقال فلسطينيين، أحدهما من حركة فتح من قرية "إدنا" غربي الخليل، والثاني من سكان "بيت عور الفوقا" بالقرب من رام الله.
وقالت مصادر أخرى، إن الجيش داهم قرية صيدا، الواقعة شمال شرقي طولكرم، حيث قام الجنود بتمشيط القرية بحثاً عن الأسلحة ومطلوبين فلسطينيين.
جنين
وعلى صعيد الوضع في جنين، فقد نفت مصادر عسكرية إسرائيلية، صباح اليوم، تقارير تحدثت عن بدء انسحاب الجيش من بعض أحياء المدينة.
ونقلت صحيفة يديعوت احرونوت عن ناطق عسكري اسرائيلي قوله ان "ما يجري في جنين هو اعادة انتشار القوات ليس أكثر"..
وكانت مصادر فلسطينية قالت إن الجيش الإسرائيلي انسحب من بعض أحياء مدينة جنين. وأفاد مراسل "رويترس" بأنه قد تم السماح للسكان لأول مرة منذ أسبوع بالوصول للمستشفى لتلقي العلاج الطبي. وأضاف شهود عيان أن 50 دبابة قد خرجت الليلة من مخيم جنين، إلا أن الحصار ما زال مفروضاً على المدينة.
وفي الغضون، فقد رفع الجيش الاسرائيلي لاربع ساعات حظر التجول المفروض على المدينة.
مخيم جنين
وعلى صعيد الوضع في مخيم جنين فقد رفضت واشنطن مسعى عربيا لدى مجلس الامن لتبني قرار يدعو الى تحقيق دولي في احداث المخيم فيما دعت لجنة الصليب الاحمر الى ارسال فرق مساعدة وانقاذ واغاثة للمخيم. وتمكنت الفرق الطبية امس من انتشال جثامين 10 شهداء.
طلبت الدول العربية يوم الأربعاء أن يتبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا يدعو إلى تحقيق للأمم المتحدة في الدمار الذي أحدثته اسرائيل في مخيم جنين للاجئين بالضفة الغربية.
وحث مشروع القرار العربي على رفع الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم وكذلك الحصار في رام الله حيث يحتجز الرئيس ياسر عرفات شبه أسير في مقر الرئاسة. واستخدم المشروع كلمة "مذابح" فيما يتعلق بمخيم جنين.
غير أن مسؤولين أميركيين قالوا إنهم يعارضون إصدار رابع قرار في شهر لأن المجلس فعل كل ما في وسعه ويجب ألا يبالغ في الأزمة. وقال بعض الدبلوماسيين إن واشنطن قد تستخدم حق النقض الفيتو لإحباط مشروع القرار.
وقال مبعوث أمريكي "نعتقد أن مجلس الامن تحدث في هذه المسألة وقال كل ما يجب أن يقال".
وقد تصاعدت النداءات التي تطالب بإجراء تحقيق دولي في اتهامات فلسطينية بأن القوات الإسرائيلية ارتكبت مذبحة راح ضحيتها مئات الرجال والنساء والأطفال في مخيم جنين.
ونفت اسرائيل ارتكاب مذابح لكنها قدمت تقديرا مختلفا لعدد القتلى ومنعت الصحفيين ووكالات الإغاثة من العمل بحرية في المخيم.
ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى ارسال فرق بحث وانقاذ دولية لمخيم جنين للاجئين الذي أصابه الدمار.
وقال المتحدث فنسنت لوسير إن هناك حاجة لفرق لنقل جثث القتلى الذين يعرف أنهم قابعون اسفل مبان هدمتها الجرافات الاسرائيلية والبحث عن ناجين محتملين بعد أن ابلغ بعض سكان المخيم عن سماع صرخات.
وقال "أدركنا أن عمل (الانقاذ) لا يمكن أن يمضي قدما بسرعة كافية دون مساعدة" مضيفا أن النرويج وسويسرا من بين الدول التي لديها استعداد للمساعدة.
وأشار لوسير إلى أنه لم يرد رد حتى الآن من اسرائيل حيث المسؤولون في عطلة عامة يوم الاربعاء.
وأضاف أن "هذه الفرق عادة يمكن نقلها بسرعة ويمكنها أن تصل خلال يوم واحد أو نحو ذلك".
وسمح بدخول عمال إغاثة وصحفيين إلى أجزاء في جنين ليبلغوا عن دمار واسع النطاق ومنازل سوت بالأرض ورائحة جثث متحللة في الهواء.
وقال لوسير إن الفرق بحاجة أيضا إلى أن تضم خبراء في إزالة الألغام حيث يخشى أن تكون المباني التي ما زالت قائمة مفخخة.
وأعلنت مصادر طبية في مخيم جنين العثور على جثامين عشرة شهداء جدد في المخيم تحت الأنقاض ومدفونة تحت التراب.
وقالت المصادر الطبية أن جيش الاحتلال يعرقل نقل الجثامين، كما يطلق نيران أسلحته الرشاشة على ما تبقى من المخيم المدمر، مما يضع صعوبات كبيرة في استئناف عمليات الانتشال والإنقاذ.
وأوضحت المصادر أن الشهداء الذين تم العثور عليهم هم: محمد النورسي، وأمجد الفايد، وعبد الرحيم سارة، وأشرف أبو الهيجاء، ومحمد عنيري، وطه الزبيدي، ومحمد الفايد، ومنير وشاحي.
وأشارت المصادر أن شهداء آخرين، وجدت جثامينهم مقطعة ومفرومة بجنازير الدبابات عرف من بينهم الشهيد يسري أبو خرج(61 عاما)، وجمال الصباغ(35 عاماً) وقد تم دفنها.
وأكدت مصادر طبية أنه تم دفن جثث خمسة شهداء في وقت سابق اليوم تم إحضارهم من منطقة بئر السعادة القريب من المخيم عن طريق بلدية جنين وهم: فادي كمال جميل قاسم، ونذار سعيد محمد مطاحن، ومحمد محمود حامد طال، ونضال محمد علي سويطات، مصطفى عبد الرحيم يوسف شلبي.
ويقوم بعض الأهالي بالدخول الى المدينة والمخيم لمعرفة مصير أبنائهم ومنازلهم تحت وابل من نيران الدبابات، كما تم كسر حظر التجول اليوم وخرج الأهالي للشوارع في تحدي أخر للاعتداءات الإسرائيلية.
مخاوف من اجتياح غزة
وفي هذه الاثناء، يخشى الفلسطينيون ان يمتد اجتياح إسرائيل للضفة الغربية الى قطاع غزة بعد تصريح وزير الخارجية الاميركي كولن باول يوم الاربعاء انه ينهي مهمته لتحقيق السلام في الشرق الاوسط دون التوصل الى وقف لاطلاق النار.
واصطف مئات من الفلسطينيين في قطاع غزة خارج المخابز بينما قال نشطاء انهم سيحاربون اي اجتياح اسرائيلي في مدن قطاع غزة الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية وفقا لاتفاقات السلام المرحلية التي تم التوصل اليها في التسعينيات.
وفي الاسبوع الماضي استبعد مسؤولون فلسطينيون واسرائيليون شن حملة عسكرية اسرائيلية وشيكة في قطاع غزة المكتظ بالسكان.
ويقول الجيش الاسرائيلي ان معظم الهجمات "الانتحارية" الاخيرة على الاسرائيليين انطلقت من الضفة الغربية وان هجومها على مدى الستة عشر يوما الماضية يهدف الى القضاء على المسلحين المسؤولين عن هذه الهجمات.
وقال شاؤول موفاز رئيس اركان الجيش الاسرائيلي "قررنا العمل اولا في مدن الضفة الغربية لسبب بسيط. لان هناك منبع الهجمات وليس قطاع غزة."
واضاف موفاز ان قرارا بشأن ما اذا كان الجيش يحتاج الى اعادة دخول غزة مازال موضع دراسة.
وقالت سيدة خارج مخبز في غزة "نحن لا نثق في الإسرائيليين. لا شيء سيمنعهم من ارتكاب مجازر هنا ايضا." وقال متسوق اخر "يقولون ان باول فشل. اعتقد ان الاسرائيليين سيوسعون احتلالهم الى (قطاع) غزة."
واتهم مركز المازن لحقوق الانسان السلطات الاسرائيلية باحداث نقص في امدادات الغذاء باعاقتها تدفق البضائع وخاصة الدقيق (الطحين) الى القطاع الذي يقطنه 1.3 مليون فلسطيني وسبعة الاف مستوطن يهودي.
واستعدادا لغزو محتمل قامت جماعة من الرجال الملثمين المسلحين ببنادق هجومية وصواريخ مضادة للدبابات بالانتشار في ازقة مدينة غزة كل ليلة. ويقومون بزرع المتفجرات في المناطق التي يعتقدون ان الدبابات الاسرائيلية قد تمر بها.
ويقول المسلحون انهم يراقبون القنابل طوال الليل لتحذير اي مدني ثم يزيلونها مع بزوغ الفجر.
وقال متحدث باسم الجماعة وهو عضو بارز بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان مثل هذه الاستعدادات تزامنت مع استعدادات مماثلة اتخذتها كل الفصائل الفلسطينية في شتى أرجاء قطاع غزة.
باول يعود
وسياسيا اعلن ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول سيعود الى المنطقة في غضون اسبوعين الى ثلاثة اسابيع. وكان باول انهى مهمته الجديدة في الشرق الاوسط من دون اي نتيجة سوى تكرار دعوة اسرائيل الى الانسحاب من المدن الفلسطينية المحتلة ومطالبة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالكف عن "المراوغة" في موضوع "الارهاب". ووصف الفلسطينيون نتائج الزيارة بأنها "كارثية" ووجه عرفات نداء الى "تحرك دولي عاجل" لايجاد مخرج من الوضع الذي يتدهور على نحو خطير.
بوش
لكن الرئيس الاميركي جورج بوش اكد انه "مرتاح جدا" الى نتائج مهمة باول التي حققت "بعض التقدم" وطلب من كل الدول العربية التحرك ضد "الارهاب في الشرق الاوسط" وذكر بالاسم مصر والاردن والمملكة العربية السعودية. وحض هذه الدول خصوصا على "وقف تمويل الارهاب والتحريض عليه" وان "يقولوا بوضوح ان القاتل ليس شهيدا".
وجاء كلام بوش في خطاب خصصه للحرب على الارهاب والوضع في الشرق الاوسط والقاه امام المعهد العسكري في ليكسنغتون بولاية فيرجينيا.
وتطرق بوش في خطابه الى الوضع في الشرق الاوسط، فقال ان "العالم كله يشاهد الثمن والالم اللذين تسببهما ازمة الشرق الاوسط في قلوب الامهات الثكالى الفلسطينيات منهن والاسرائيليات ايضا". وشكر للوزير باول "عمله الشاق. وسيعود الى الوطن بعدما احرز تقدما في اتجاه السلام. نحن نتعامل مع كراهية استمرت قرونا وهي صراعات هدأت بعض العقود، لكنني اريدكم ان تعلموا انني سأستمر في قيادة الامور نحو رؤية السلام". ودعا "السلطة الفلسطينية الى ان تنفذ وعودها بادانة الارهاب. يجب ان تواصل اسرائيل انسحاباتها ويجب ان تضطلع كل الدول العربية بمسؤولياتها (...) المصريون والاردنيون والسعوديون ساعدوا في الحرب الواسعة على الارهاب وعليهم ان يساعدوا في مواجهة الارهاب في الشرق الاوسط". وذكر ان على كل الاطراف ان "يتحملوا المسؤولية في وقف تمويل الارهاب والتحريض عليه. وعلى كل الاطراف ان يقولوا بوضوح ان القاتل - هو او هي - ليس شهيدا بل - هو او هي - مجرد قاتل". ورأى ان على كل الاطراف ايضا ان يدركوا ان الحل الوحيد الطويل الاجل هو ان تعيش دولتان، اسرائيل وفلسطين، جنبا الى جنب في امن وسلام (...) وهذا يستلزم اختيارات صعبة وقيادة من الاسرائيليين والفلسطينيين وجيرانهم العرب"--(البوابة)--(مصادر متعددة)