ما بين اعتراف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بارتكاب "أخطاء" في الفلوجة وما تسرب عن قتل وضرب وتعذيب اهالي الفلوجة على أيدي مليشيات الحشد الشعبي وعناصر طائفية آخرى، يبرز الدور القذر الذي تلعبه ايران عبر ذراعها العسكري الجنرال قاسم سيلماني في المدينة المنكوبة بسيطرة تنظيم داعش الارهابي، وما تمثله المليشيات " الإيرانية" من ارهاب لا يقل بشاعة وضراوة ووحشية عن ارهاب داعش.
وإذا كان اعتراف العبادي جاء خجولا، متحدثا عن "أخطاء وانتهاكات ارتكبها مقاتلون موالين للحكومة، بينها القتل بحق مدنيين، متوعدا بملاحقتهم، فإن الواقع الذي تبرزه حملة "الفلوجي يذبح ويهان" على مواقع التواصل أشد مرارة وأعظم جريمة.
وبحسب بيان لمنظمي الحملة، ، فإنه "بعد اندلاع المعارك، ذبح السكان وأهينوا بلا رحمة ونكل بهم، من قبل مقاتلي تنظيم الدولة على أرض الفلوجة والقصف العشوائي، ومليشيات إيران على أطراف الفلوجة".
والغريب ان تحذيرات عديدة صدرت قبل بدء الحملة على تنظيم داعش في الفلوجة من "دور مشبوه لمليشيات الحشد الشعبي"، وتكرار للسيناريو الطائفي الدموي الذي سبق ان نفذته هذه المليشات في تكريت وغيرها، ضد السنة عموماً، قابلتها بغداد والعبادي نفسه بالتخفيف من دور هذه المليشيات، وانها ستقف على مسافة ولن تدخل المدينة.. وما إلى ذلك من كلام لا طعم ولا لون له، خصوصا وأن قادة هذه المليشيات توعدوا السكان الابرياء علناً، وعبروا عن نواياهم صراحة.. باجتثاث السنة.
والمثير أن تنظيم داعش الارهابي يعمل قتلا بالمدنيين داخل المدينة لرفضهم الوقوف الى جانبه، فيما تعمل المليشيات قتلا بالمدنيين خارجها.
بامكان الحكومة العراقية ان تعتذر عما جرى كما شاء لها الاعتذار، ربما على طريقة عادل إمام حين قال " احسس واعتذر"، فهي تحسس فعلا وتعرف وتتلمس المشكلة ولا تحلها، وربما لا تملك من أمرها ان تحلها، وتطلق تصريحات تتحدث عن ملاحقة الجناة ، وهو امر مستحيل الحدوث، ولم يسبق ان حدث اصلاً، وباقرارها بأن المليشيات التي تسير في ركابها، لا تأتمر باوامرها، وإنما بأوامر عراب التطهير الطائفي الجنرال سليماني، فكأنها ذاهبة لمحاربة داعش.. وفي صحبتها داعش اخر، لا يقل مغالاة ووحشية وارهابا عن داعش نفسه، بل اشد وبالا على العراقيين.
السكان المدنيون ليسوا دواعش، بل هم من عانى من سيطرة التنظيم الارهابي، وكانوا حتى وقت قريب ينتظرون من حكومة بلدهم أن تحررهم.. لكنهم وجدوا انفسهم بين داعشين.. وعرضة للموت والذبح والتنكيل مرتين.
حين حذر سياسيون وصحافيون من الانتهاكات التي يتعرض لها سكان الفلوجة المدنيين على يد المليشيات الطائفية وسيد حربها الشيطاني سليماني، ظهرت اصوات تحرض ضدهم بدعوى انهم إنما يدافعون عن داعش ويريدون انقاذه!. وهي نفس الدعاية القميئة والوسخة التي تستهدف تلطيخ سمعة المدافعين عن المدنيين والسنة عموماً، وتوفير الغطاء لمواصلة ذبحهم والتنكيل بهم وإحداث التطهير الطائفي الايراني للعراق. ولكن حين يصدر الاعتراف عن حيدر العبادي نفسه، بعد ان زكمت روائح واخبار الجرائم التي ترتكب في الفلوجة ضد المدنيين الانوف.. فماذا أنتم قائلون، سوى أن العبادي يحابي السنة .. ربما.
المطلوب في الفلوجة هزيمة داعش وقتل السنة عموما والتنكيل بهم، وأن يعود سليماني بثلة من رؤوس مدنييي المدينة تقطر دما الى طهران، ويستعرض برفقة هادي العامري وغيره من قادة هذه المليشيات ما غنموه في شوارعها، ويضعوه على مذبح الولي الفقيه قربانا للامبراطورية.