اعلن تنظيم "القاعدة" مسؤوليته عن التفجيرين اللذين استهدفا امس مصالح بريطانية في اسطنبول واسفرا عن 27 قتيلا. بينما اكدت تركيا انها اعتقلت عددا من الاشخاص على خلفية التفجيرين اللذين نفت واشنطن علمها المسبق بهما، فيما حذرت لندن عقبهما من هجمات جديدة ضد مصالحها في تركيا.
وقال بيان منسوب لتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن إن التنظيم هو الذي نفذ التفجيرين.
وقال البيان الذي نشر في موقع اسلامي على الانترنت باللغة العربية إن طلائع ألوية ابي حفص المصري استهدفت القنصل البريطاني روجر شورت بسبب خبرته الكبيرة في محاربة الاسلام ولانه يعتبر العقل المدبر للسياسة البريطانية في المنطقة التي تضم العراق وسوريا وتركيا وايران.
ومضى البيان يقول إن عربات الموت التابعة للجماعة هي التي ضربت مبنى القنصلية اما فيما يتعلق بمقر البنك البريطاني فانه معقل للاقتصاد البريطاني وتم استهدافه لكي تعلم بريطانيا وشعبها ان التحالف مع الولايات المتحدة لن يجلب لهم الرخاء أو الامن.
وأعلنت هذه الالوية في وقت سابق مسؤوليتها عن هجومي السبت الماضي اللذين استهدفا كنيسين يهوديين في اسطنبول واسفرا عن عن سقوط 25 قتيلا بينهم ستة يهود، واكثر من 300 جريح.
وكان مجهول تبنى في اتصال مع وكالة انباء الاناضول التركية شبه الرسمية مسؤولية التفجيرين باسم القاعدة و"الجبهة الاسلامية لفرسان المشرق الاكبر".
وقال المتصل المجهول "هذان الهجومان هما عمل مشترك للجبهة الاسلامية لفرسان المشرق الاكبر والقاعدة. ستستمر هجماتنا على اهداف ماسونية. المسلمون ليسوا وحدهم".
وكرر رسالته مرة اخرى قبل ان يقفل الخط، بحسب ما افادت وكالة الاناضول.
وكان متحدث باسم "الجبهة"، وهي منظمة متشددة تدعو الى اقامة دولة فدرالية اسلامية في تركيا عن طريق العنف، اعلن مسؤولية الجبهة عن التفجيرين اللذين استهدفا الكنيسين اليهوديين في اسطنبول.
وافادت الشرطة التركية ان الانتحاريين اللذين نفذا اعتداءي 15 تشرين الثاني/نوفمبر هما ناشطان تركيان على صلة بالقاعدة.
واعلن وزير الخارجية التركي عبد الله غول خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو، اليوم الجمعة، انه تم اعتقال عديد من الاشخاص على خلفية التفجيرين الاخيرين.
وقال غول في مؤتمر صحفي "تم اعتقال بعض الاشخاص لكن من السابق لاوانه اعطاء أي معلومات بشأنهم."
ومن جهته، اكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو على ضرورة ان يتكاتف العالم من اجل مواجهة التهديد الارهابي الشامل، معتبرا ان التفجيرين يدلان على ان العالم المتمدن يواجه تهديدا شاملا,
وقال "يجب ان نرد عليها بشكل شامل".
وقالت صحيفة "حريت" التركية اليوم الجمعة انه تم اعتقال العديد من الاشخاص عقب التفجيرات التي قالت ان مهاجمين انتحاريين اتراكا هم الذين نفوذها.
واعلنت الشرطة البريطانية (سكوتلنديارد) ان 16 من عناصرها في قسم مكافحة الارهاب سيساعدون السلطات التركية في.
وقال قائد الشرطة جون ستيفنز "سنرسل 16 من الضباط في قسم مكافحة الارهاب لمساعدة السلطات التركية في التحقيق" في عمليتي التفجير.
واضاف "نريد ان نعرف ايضا اذا كان ما حدث في تركيا مرتبطا بنا او بما يجري هنا حاليا"، في اشارة الى زيارة الرئيس الاميركي جورج بوش لبريطانيا.
واشنطن لم تكن تملك معلومات مسبقة
وكانت وزارة الخارجية الاميركية اعلنت الخميس ان الولايات المتحدة انها لم تكن تملك معلومات حول مشاريع اعتداءات في اسطنبول كالتي وقعت الخميس.
واوضحت الوزارة انها ملزمة قانونا ابلاغ الرأي العام باي تهديد باعتداء من شأنه ان يطال مصالح او رعايا امركيين في العالم وهذا ما حصل قبل اعتداء الرياض الذي اوقع 17 قتيلا ليل الثامن التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر.
وقال مساعد المتحدث باسم الوزارة ادم ايريلي ردا على سؤال حول كون واشنطن لم تصدر اي تحذير من هذا النوع بالنسبة لاسطنبول "لم نفعل ذلك في هذه الحالة لاننا لم نكن نملك هذه المعلومات". واضاف ان واشنطن ليست على علم بوجود ضحايا اميركيين في اعتداءات اسطنبول.
لندن تحذر من اعتداءات جديدة في تركيا
ومن جهتها، اعلنت وزارة الخارجية البريطانية عقب الاعتداءين انها تملك معلومات تفيد بان اعتداءات جديدة قد تستهدف مصالح بريطانية في تركيا ونصحت رعاياها بعدم السفر الى المدن التركية الكبرى.
وقالت الوزارة "نملك معلومات تفيد ان اعتداءات جديدة قد تحصل" مضيفا ان الاهداف التي استهدفت "اختيرت بالتأكيد بسبب علاقاتها مع بريطانيا".
وعقب الاعتداءين شددت وزارة الخارجية البريطانية على تحذيرها البريطانيين الراغبين بالسفر الى اسطنبول والى المدن التركية الكبرى الاخرى.
مجلس الأمن يدين هجمات اسطنبول
الى ذلك، فقد تبنى مجلس الامن الدولي بالاجماع الخميس قرارا يدين الاعتداءات التي شهدتها اسطنبول اخيرا وخصوصا اعتداءي الخميس.
وينص القرار 1516 الذي اقترحته تشيلي على "ادانة الاعتداءات التي وقعت في 15 و20 تشرين الثاني/نوفمبر في اسطنبول وادت الى مقتل عدد كبير من الاشخاص (...) وكل الاعمال الارهابية الاخرى التي وقعت في مختلف البلدان".
وطلب القرار ايضا من جميع الدول "التعاون في الجهود التي تبذلها من اجل تحديد الفاعلين وتقديمهم للقضاء وكذلك المنظمين والذين يدعمون هذه الاعتداءات الارهابية".
واكد مجلس الامن "تصميمه على مكافحة كل اشكال الارهاب في اطار مسؤولياته المدرجة في ميثاق الامم المتحدة". من جهته، عبر الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عن "ادانته الشديدة (...) للهجمات الارهابية الاخيرة في اسطنبول".
وقال انان في تصريح لصحافيين في مقر الامم المتحدة ان "مرتكبي هذه الهجمات لا يحترمون حياة البشر وعلينا ان ندين بشدة عملهم".
اوروبا تدعو الى "العمل معا من اجل محاربة الارهاب"
ومن جانبها، دعت الرئاسة الايطالية للاتحاد الاوروبي الاسرة الدولية الى "العمل معا من اجل محاربة الارهاب" بعد اعتداءات اسطنبول "الشنيعة"، وذلك في بيان رسمي نشر مساء الخميس في بروكسل.
وجاء في البيان ان "الاتحاد الاوروبي يدين بشدة الاعتداءات الارهابية الشنيعة التي ضربت اليوم (امس الخميس) القنصلية البريطانية العامة ومكاتب البنك البريطاني 'اتش اس بي سي' في اسطنبول وزرعت الموت واغرقت مئات الاشخاص في الالم".
واضاف "لا شيء يبرر اعمال بمثل هذه الوحشية" موجها "تعازيه الحارة الى عائلات واصدقاء الضحايا وكذلك الى الشعب التركي".
واوضح البيان ان "الاتحاد الاوروبي يؤكد لتركيا، البلد الشريك القريب، دعمه لها بدون اي تحفظ في هذه الظروف الصعبة. ان الاحداث التي وقعت اليوم (امس) تظهر مرة جديدة انه يتوجب على الاسرة الدولية ان تعمل معا من اجل محاربة الارهاب بكل اشكاله".—(البوابة)—(مصادر متعددة)