القاعدة ''تتحول الى الكفاح الفلسطيني''

منشور 02 شباط / فبراير 2002 - 02:00

تناغمت تقارير صحفية واستخبارية غربية، مع تصريحات لمسؤولين اميركيين تحدثت عن ان تنظيم القاعدة، الذي خسر معركته في افغانستان، قد قرر التحول نحو الكفاح الفلسطيني، وانه، كخطوة اولى، قام بنقل نحو 4000 من عناصره الى سهل البقاع اللبناني، تمهيدا لتهريبهم الى فلسطين بالتعاون مع حزب الله وايران، وبتمويل من اثرياء سعوديين. 

وبحسب فيض التقارير الصحفية التي تناولت هذه المعلومات المستندة الى مصادر استخبارية غربية، فقد تمت تولية مهمة الاشراف على تنفيذ عملية نقل عناصر القاعدة الى لبنان، والتنسيق لتدريبهم في البقاع اللبناني قبل نقلهم الى الاراضي الفلسطينية، الى قيادي في القاعدة تعود اصوله الى قطاع غزة، يلقب (ابو زبيدة). 

التحول الثالث في مسيرة القاعدة  

بحسب التقارير الصحفية والاستخبارية التي بدات تشهد زخما منقطع النظير من حيث عددها والمعلومات التي تقدمها، فقد تحولت انظار القاعدة الى الكفاح الفلسطيني في اعقاب العمليات العسكرية الاميركية التي قضت على بناها التحتية في افغانستان ودمرتها تماما. 

وطبقا للتسلسل التاريخي لاهداف القاعدة، فان الكفاح الفلسطيني ياتي في المرتبة الثالثة. 

فبداية كان الهدف من إنشاء منظمة القاعدة من قبل اسامة بن لادن في أواخر الثمانينات هو محاربة الغزو السوفياتي لأفغانستان، وبعد تحقيق النصر على الغزاة السوفيات، أصبح هدف المنظمة أن تصبح شبكة دولية هدفها الإطاحة بالنظم الإسلامية وطرد الغربيين وغير المسلمين من الأراضي الإسلامية.  

وبعد قيام الولايات المتحدة بعمليات القصف العنيفة لقواعد القاعدة في أفغانستان، انتشر مقاتلو بن لادن في أماكن أخرى من العالم بما في ذلك الشرق الأوسط.وفي أعقاب هذه التطورات، تتم الإشارة لأول مرة إلى أن هؤلاء المقاتلين سيبدأون بالمشاركة الفعلية في الصراع الدائر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.  

بداية التحول الى الكفاح الفلسطيني 

طبقا للتقارير، فان القاعدة بدات في أواخر عام 2001م تحويل انتباهها نحو الكفاح الى جانب الفلسطينيين.وكان اول القرارات الاستراتيجية في هذا الاتجاه، قد اتخذ من قبل الشخص الذي عينته القاعدة ليكون رئيسا للعمليات العسكرية (بعد وفاة محمد عاطف) وخليفة لأسامة بن لادن في حالة موت أو اعتقال الأخير، ونص قرار هذا الشخص على تقديم العون الحقيقي للفلسطينيين.  

وهذا الشخص او (الزعيم المرشح)، طبقا لمعلومات التقارير، هو زين العابدين حسن، المعروف ب"أبو زبيده"، 30 عاماً، والذي تفيد بعض المعلومات انه فلسطيني من من قطاع غزة.  

وتشير ذات المصادر الى ان ابو زبيدة، وفي اولى الخطوات التي برمجها للبدء في تحقيق هدفه بنقل "الكفاح" الى فلسطين، قام بايفاد قائد في القاعدة الى لبنان، وذلك للبدء في اجراء الترتيبات لتدريب 4000 مقاتل من القاعدة بالتعاون مع حزب الله وبدعم من ايران، وتمويل من اثرياء سعوديين.  

ابو زبيدة..فلسطيني من غزة 

في تعريفها بشخصية ابو زبيدة، الذي يمكن وصفه بانه منسق عمليات الانتقال الى ساحة الصراع في الشرق الاوسط، تنسب تقارير صحفية الى مسؤولين اميركيين عملوا في مكافحة الارهاب ابان ادارة بيل كلينتون، قولهم ان ابو زبيدة كان يعمل مبعوثا دوليا لشبكة القاعدة، وزار خلسة عددا من الدول، وهو الذي يقوم دوما بالمهام التي تتطلب السفر. 

ويضيفون ان ابو زبيدة عادة ما يسافر باسماء وهمية وجوازات سفر مزورة كما انه يجيد التنكر.  

ويمضي ذات المسؤولين الى القول انه من الصعب معرفة مكان ابوزبيدة في الوقت الراهن. وطبقا لوثيقة تحقيق سرية تتحدث عنها بعض التقارير الصحفية الغربية، فإن ابو زبيدة ينتحل 37 اسما ويحمل جوازات سفر وهويات مزورة من تركيا ومصر والاردن والسعودية والسودان وربما المغرب. ولا يعرف الكثير عن ابو زبيدة، وحتى موطنه الاصلي وعمره لا يعرفان على وجه التحديد، ذلك ان بعض الوثائق يشير الى انه من مواليد السعودية. بيد ان السلطات الاميركية اشارت الى انه فلسطيني من قطاع غزة.  

كما لا تتوفر صور كافية يظهر فيها ولم تتضح بعد الطريقة التي اصبح بها من الاشخاص الموثوق فيهم من جانب بن لادن.  

الى هنا، ويوضح مسؤول في مجال مكافحة الارهاب تابع لمكتب المباحث الفيدرالي (اف بي آي) ان ابو زبيدة كان مسؤولا لعدة سنوات عن دار تابعة للمنظمة بمدينة بيشاور الباكستانية وانه كثيرا ما كان يتنقل بين باكستان وافغانستان، كما انه كثيرا ما يضطر للاختفاء لاوقات طويلة ليظهر مجددا ويستأنف ممارسة دوره كمسؤول في القاعدة.  

واضاف مسؤول (اف بي آي) ان ابو زبيدة ربما يكون في الوقت الراهن بباكستان التي يفضل الاقامة فيها. 

وفي ضوء المعلومات التي توردها التقارير نقلا عن مسؤولين امنيين اميركيين وغربيين، فقد عرف عن أبو زبيدة أنه المسؤول الرئيسي عن تجنيد المقاتلين وتنظيم العمليات الخارجية. وقد قدم الجزائري أحمد رسام الذي أدين في محاولة للقيام بهجوم إرهابي في لوس أنجلوس أثناء الاحتفالات بالألفية الجديد في كانون الأول/ديسمبر عام 1999م تقريراً مفصلاً عن دور أبي زبيدة، وقد وصف رسام في شهادته المتعلقة بمؤامرة الألفية الجديدة أبا زبيدة بالشخص المسؤول عن معسكرات تدريب الإرهابيين في أفغانستان.  

وقال رسام ان ابا زبيدة "كان يستقبل الشباب من جميع البلدان، فإما أن يقبلهم أو يرفضهم".  

وكان رسام بعد تخرجه من معسكر الخالدين للتدريب في أفغانستان في نهاية عام 1998م، عاد مرة ثانية إلى المعسكر برئاسة أبي زبيدة، وأدلى رسام بشهادته أمام المحكمة قائلاً، بأن أبا زبيدة طلب منه الحصول على جوازات سفر كندية للإرهابيين لتمكينهم من القيام بعملياتهم في الولايات المتحدة. 

وفي عام 2000م حكمت محكمة عسكرية أردنية على أبي زبيدة غيابيا بالإعدام لاتهامه بإعداد مؤامرة للهجوم على أماكن سياحية في الأردن أثناء الاحتفالات بالألفية الجديدة.  

وبحسب المسؤولين الأميركيين والأردنيين فإن من بين الذين كان أبو زبيدة على اتصال بهم في الأردن خليل الديك الذي يحمل الجنسية الأميركية وأحد المتهمين في الأعداد لمؤامرة الألفية الجديدة في الأردن.  

وبالإضافة إلى ذلك ووفقاً لصحيفة دي ولت الأسبوعية الالمانية، فإن أبا زبيدة كان أعد خطة لمهاجمة أهداف إسرائيلية أميركية في الأردن.  

اتهامات بدور مفترض لحزب الله وايران 

تنقل وسائل اعلامية غربية عن مصادر في لبنان لم يكشف عن هويتها، أن قرار وتفاعلات التحول في النقطة المركزية للصراع بدأت تأخذ في الاونة زخما حقيقيا، وأن عناصر في حزب الله اللبناني يدرسون في الاونة الوسائل لضم مقاتلي القاعدة إليهم.  

وتاتي هذه المعلومات في اتساق مع ما كان وزير الدفاع الأمريكي دونالد رمسفيلد اعلنه الأربعاء عندما قال في تصريحات صحفية "إننا نعرف أن إيران نشطة في إرسال الإرهابيين إلى دمشق ومن ثم إلى وادي البقاع حيث يتلقون التدريبات ثم يقومون بأعمال ضد بلدان في المنطقة وفي أماكن أخرى".  

وفي سياق قريب، تنقل صحيفة داي ولت عن مسؤولين في وكالة المخابرات المركزية (سي أي ايه) والمخابرات الغريبة القول بأن حوالي 4000 ناشط من القاعدة نقلوا إلى لبنان كمحطة انتقالية قبل إعادة نقلهم إلى الضفة الغريبة وقطاع غزة.  

وتقول الصحيفة أن بعض السعوديين قاموا بتمويل هذه العملية. مضيفة ان هؤلاء الأثرياء السعوديين خصصوا مبلغ 5000 دولار لكل ناشط من القاعدة يستطيع الاستقرار في الضفة الغريبة أو غزة ، وتقول أنباء مصدرها جهات غريبة أن مقاتلي القاعدة تم وضعهم في مخيم عين الحلوة بلبنان والذي يعتبر معقلا لعصبة الانصار، وهي ميليشيا صغيرة مسلحة ترتبط ببن لادن.  

ووفقا للمصادر فإن مقاتلي القاعدة في لبنان ينظمون أنفسهم للتوصل إلى أفضل الطرق العملية التي يتمكنون بواسطتها من الانضمام إلى العناصر المسلحة الأخرى داخل لبنان وذلك من أجل مساعدة الانتفاضة.  

"تايمز" تضيف..وتتحدث عن طموحات بقاعدة جديدة لابن لادن 

وفي السياق نفسه، نشرت جريدة "التايمز" اللندنية الجمعة مقالاً وقعه محللها للشؤون العسكرية مايكل ايفنس اورد فيه مزاعم عن نشاطات لتنظيم "القاعدة" في لبنان وان اسامة بن لادن يبحث عن مقر لنشاطات حركته وقد يكون لبنان بين المقار التي اختارها.  

وكتب ايفنس: "تتقاطع التقارير الاستخباراتية الواردة من بيروت ومن مصادر عدة على ان احد كوادر القاعدة الاساسيين ويدعى صلاح هاجر يحمل الجنسية اليمنية، قد وصل الى لبنان قبل نحو اسبوعين موفداً من زعيم القاعدة اسامة بن لادن حيث عقد اجتماعات عدة مع مختلف الفصائل والتنظيمات الاصولية وخصوصاً قادة حزب الله (...)".  

واعتبر المحرر ان تصريحات وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد الاربعاء الفائت عن ان الولايات المتحدة تملك معلومات عن ارسال ايران "ارهابيين" عبر العاصمة السورية الى وادي البقاع لتدريب "الارهابيين" هناك وتحضيرهم للقيام بعمليات "انما كان يستند فيها الى معلومات مماثلة وردت الى الادارة الاميركية".  

ونقل محرر "التايمز" عن مصادر ديبلوماسية بريطانية "انها تملك معلومات مهمة عن التعاون الوثيق بين حزب الله الشيعي وتنظيم القاعدة السني منذ اعوام عدة، منذ ان التقى بن لادن قائداً كبيراً في حزب الله لتنظيم التعاون بين الجانبين بحيث قدم الحزب الاسلحة والمتفجرات الى التنظيم الاصولي السني".  

واضاف: "ان المعلومات الواردة حديثاً عن وصول كوادر القاعدة الى لبنان وبدء تعاونها على نطاق واسع مع حزب الله تشكل اول مؤشر عملي الى ان القاعدة اخذ يتلقى اعتمادات ودعماً واسعاً من المنظمات الارهابية التي تدعمها ايران".  

وقال "ان صلاح هاجر التقى منذ وصوله الى لبنان (الخاضع تماماً للسيطرة السورية وللاشراف المباشر للرئيس السوري بشار الاسد)، قادة التنظيمات الاصولية السنية ايضاً وزار مخيم عين الحلوة للاجتماع بقادة عصبة الانصار الفلسطينية في مخيمات صيدا وخصوصاً للقاء مجموعات المقاتلين العائدين من افغانستان والذين شاركوا في القتال بضراوة الى جانب القاعدة وطالبان هناك".  

ويتزعم "عصبة الأنصار" الفلسطيني "أبو محجن" الفار والمطلوب للعدالة في لبنان بعدما صدر ضده حكم بالإعدام لقيامه بعمليات قتل وتفجيرات. 

وخلص المقال الى ان "بن لادن يسعى منذ تدمير بناه التحتية في افغانستان الى نقل مقر حركته الاداري الى بلد آخر وكان يفكر في الصومال لكن الرقابة الصارمة التي تفرضها قوات التحالف وسفنه الحربية على هذا البلد جعلته يتجه الى التفكير في بلد آخر، وقد فكر في الفيليبين والجزائر لكن الاستخبارات الاميركية والـ"اف. بي. آي" يلاحقانه باستمرار".  

ايران تعتبر الاتهامات املاءات اسرائيلية  

ومن الجانب المقابل، وفي رد على الاتهامات الاميركية وكذلك على ما اوردته التقارير عن دور ايراني مشترك مع حزب الله في التوطئة والتعاون مع عناصر القاعدة، فقد رفض نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الأوروبية محمد اهاني هذه الاتهامات واعتبر أنها اتهامات تمليها إسرائيل، مشدداً على "شرعية" حزب الله. 

وكان اهاني عقد لقاء صحافياً أمس في مقر السفارة الإيرانية في باريس بعد سلسلة لقاءات أجراها مع عدد من المسؤولين الفرنسيين.  

وجاءت هذه اللقاءات لتشكل أول تجسيد للتناقض بين موقفي باريس وواشنطن حيال إيران، حيث انها اعقبت تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش والتي اعتبر فيها كلا من إيران والعراق وكوريا الشمالية دولاً إرهابية، وهو ما رفضه فيدرين معتبراً أنه لا توجد دول إرهابية وانه من غير الممكن أن تقرر دولة واحدة في العالم الحلول والمشاكل.  

الى ذلك، فقد نفى اهاني أن يكون تطرق مع محادثيه الفرنسيين إلى موضوع حزب الله وقال "لم يطرحوا علينا مسألة حزب الله، والحزب هو مؤسسة سياسية ولها شرعية وممثلون داخل البرلمان ولذلك من الطبيعي ان تكون لنا علاقات جيدة معه".  

وفي رد على سؤال بشأن تصريحات وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد حول تدريب إيران لـ"خبراء إرهابيين" في البقاع اللبناني، قال المسؤول الإيراني "نحن نرفض بشدة هذه التصريحات واننا مستاؤون منها، وعلى كل حال فإنها تستند إلى كلام إسرائيلي".  

ونفى اهاني أيضاً أي وجود لأسامة بن لادن أو الملا محمد عمر على الأراضي الإيرانية، مؤكداً أن إيران لن تسمح بعبور أحد عناصر القاعدة لحدودها، وشدد على أنه لو قبضت السلطات الإيرانية على أحد هؤلاء فهي سوف تحاكمه بناء على القوانين الإيرانية، لكنه لم يعط تفاصيل أكثر حول الموضوع قائلاً "لست خبيراً قضائياً والقضاء يجيب أفضل مني على ذلك". –(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك