القذافي تلقى ضمانات من المخابرات الاميركية والبريطانية بعدم الاطاحة بنظامه

تاريخ النشر: 21 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كشفت تقارير اعلامية النقاب عن تعهد وضمانات بريطانية اميركية بعدم الاطاحة بنظام الزعيم معمر القذافي في حال الكشف عن خفايا البرنامج النووي الليبي والتخلص منه وصبت تصريحات سيف الاسلام القذافي في هذا السياق وفي التطورات اجتمع وفد ليبي رفيع المستوى مع محمد البرادعي لوضع آلية عمل للتخلص من البرنامج  

ضمانات بعدم الاطاحة بنظام القذافي  

جاء الاعلان الليبي المفاجئ بعزم طرابلس التخلص من برنامجها النووي في اعقاب سلسلة من الاجتماعات بين الزعيم معمر القذافي ومسؤولين في المخابرات الاميركية والبريطانية الذي زاروا بدورهم هذه المنشآت واطلعوا على ما هي في طريقها لانتاجه. 

وقدم الرئيس الليبي خلال اللقاءات المتعددة معلومات كانت خافية على الاستخبارات الأميركية والبريطانية عن برنامج طرابلس لتطوير الأسلحة النووية والكيمائية، بحسب وكالة الأسوشيتد برس. 

وكان مصدر رفيع في الإدارة الأمريكية قد أشار الجمعة إلى أن برنامج طرابلس لتطوير أسلحة الدمار الشامل كان أكثر تقدماً وتطوراً مما اعتقدته أجهزة الاستخبارات البريطانية والأمريكية. 

وكان القذافي قد بادر باقتراح المحادثات المتعلقة بوقف البرنامج الليبي وفتح منشآتها للتفتيش في أعقاب موافقته على تسوية تعويضات حادثة لوكيربي " في آذار /مارس، وفي الفترة التي سبقت غزو العراق بأيام. 

وحسب المعلومات فقد توجه فريق من ضباط المخابرات الاميركيية والبريطانية الى ليبيا سرا في تشرين الاول/ اكتوبر وكانون الاول/ديسمبر لفترات استمرت نحو اسبوعين وقاموا بزيارة مواقع شاهدوا فيها اجزاء من البرامج الكيماوية والنووية والصاروخية لليبيا. 

ورافق الضباط دائما"مرشدون" وسائقون كانوا يغيرون السيارات على طول الطريق وتم إدخال الغربيين الى مبان ادارية لعقد اجتماعات مع القذافي كانت تبدأ بعد الساعة الحادية عشرة مساء. 

وقال مسؤول اميركيي كبير كان ضمن هذه الزيارات للصحفيين شريطة عدم نشر اسمه "عمليا كنا نقوم بهذا النشاط كله بشكل سري بقدر إمكاننا ومن ثم كان فعلا نتيجة سلسلة من الاجتماعات السرية في اوروبا وبعد ذلك بالطبع زيارات تمت في سرية لليبيا." 

واوضح المسؤولون الاميركييون إن القذافي كان القائد والمحرك لهذه العملية التي أسفرت عن الإعلان الليبي غير العادي بشأن الاسلحة 

طرابلس: لا علاقة بما حصل في العراق 

لكن شبكة سي ان ان الاميركية نقلت عن سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي قوله أن قرار والده بالتخلي عن برنامج الأسلحة المحظورة ليس له علاقة باعتقال الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. 

وقال القذافي الإبن ان بلاده بدأت، في الحقيقة، التعاون (مع الولايات المتحدة وبريطانيا) قبل غزو العراق، أي قبل تسعة أشهر، لكنها قررت الإعلان عنه قبل أسبوعين فقط، وقد أغلقنا الملف وقلنا نعم لقد انتهت الصفقة. 

من جهته عبر رئيس فرق التفتيش عن الأسلحة السابق هانز بليكس، عن شكوكه في أن "القذافي قد يكون خاف مما رآه في العراق." وأضاف إن خطوة ليبيا مرحّب بها بالرغم من أن الليبيين "قد يكونوا مبالغين قليلا"، في كشف مكونات (الأسلحة) التي يملكون. 

وقال "أظن أن علينا أن نعلم ما الذي امتلكوه، فلقد قالوا إنهم سوف بلتزمون بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. (لكنهم) في الأصل جزء من هذه المعاهدة، كما أن لديهم مفتشون منذ سنوات." 

محادثات 

وبدأ وفد ليبي رفيع المستوى محادثات مع الدكتور محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبحث إجراءات نزع أسلحة الدمار الشامل الليبية. ولم يكشف عن تفصيلات بشأن ما تمت مناقشته في المحادثات إلا أن ليبيا قالت إنها ستقبل بقيود مشددة على أنشطتها النووية.  

وأحجم المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن التعليق على مسار المحادثات إلا انه أشار إلى احتمال إصدار بيان الأسبوع المقبل.  

وكان المتحدث بلسان الوكالة الدولية للطاقة الذرية مارك غوزيدسكي قد أعلن أن الدكتور البرادعي، عقد اجتماعا مع أمين سر المجلس الوطني الليبي للأبحاث العلمية "للبحث في رغبة الحكومة الليبية التخلص من برنامج أسلحة دمار شامل".  

ترحيب  

ورحب العالم بقرار ليبيا التخلي عن برامج اسلحة الدمار الشامل وبدأ يتطلع لانهاء العزلة الدولية المفروضة عليها وسط آمال بأن تحذو دول اخرى حذوها. 

الرئيس الاميركيي جورج بوش قال "ومع قيام الحكومة الليبية بهذه الخطوات الجوهرية واظهار جديتها فان نيتها الحسنة لن تذهب سدى." وتعهد بمكافاة ليبيا بان تقيم معها الولايات المتحدة علاقات "افضل بكثير". 

وقال مسؤول اميركيي "لا اتخيل ان القيادة الليبية لم تضع في اعتبارها (ما حدث في) العراق." 

وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان قرار ليبيا سيؤهلها "لاعادة الانضمام الى المجتمع الدولي." وأضاف ان اعلان ليبيا "يثبت ان بوسعنا مكافحة هذا الخطر من خلال اشياء اكثر من الوسائل العسكرية الصرفة وان بامكاننا القضاء على ذلك سلميا اذا كانت الدول مستعدة بنية صادقة للتعاون مع المجتمع الدولي للتخلص من مثل هذه الاسلحة." 

اما عمرو موسى الامين العام للجامعة فقد اكد "ان هذا الموقف الليبي يؤكد اهمية الضغط على اسرائيل والعمل على ان تلتزم بكافة قواعد منع الانتشار النووي والانضمام الى معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية." 

واضاف انه "ليس من المنطقي ان يكون هناك استثناء يعطى لاسرائيل او يتم من خلاله التسامح معها في هذا الموضوع" موضحا ان القرار الليبي يظهر جدية العرب في اقامة منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط. 

وبدوره قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر "لدي أمل في أن تحذو الدول الاخرى في المنطقة وغيرها حذو القرار الليبي." وأضاف "هذا القرار مثل تضربه ليبيا ومصر ترحب به وترجو أن تتبعه الدول الاخرى في المنطقة.. أنتم تعرفون من أقصد" مشيرا بوضوح الى اسرائيل. 

اسرائيل وعلى لسان مسؤول كبير اعلنت "انه (قرار ليبيا) بالقطع ايجابي لان الشرق الاوسط ربما يصبح مكانا اكثر امانا...ولكن يجب ان نرى ما نتحدث عنه. الامر سابق لاوانه."  

وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان اعلن "ليبيا تسير في الطريق الصحيح نحو نزع الاسلحة. انه نجاح للمجتمع الدولي كله." 

وأضاف "فرنسا تشيد بالجهود الدبلوماسية لبريطانيا والولايات المتحدة التي سمحت بتحقيق هذه النتيجة." ومضى يقول "ان هذا يؤكد كفاءة الاسلوب السياسي الذي قاد الى رد سلمي على التحدي الرئيسي لانتشار (الاسلحة النووية)... نحن اقوياء عندما يتحرك المجتمع الدولي الى الامام وهو متحد." 

وقال وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر "ترحب الحكومة الالمانية بعزم ليبيا التخلي عن اسلحة الدمار الشامل والسماح لمفتشين دوليين بمراقبة اجراءات تتخذ للتخلص منها." 

وقال هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة السابق لدي الامم المتحدة لشبكة سي.ان.ان. الاميركيية "حسنا.. نريد ان نعرف ما لديهم (الليبيون). انهم يتحدثون عن مكونات وربما كانون يبالغون قليلا. غير انه موضع ترحيب وكمؤشر لبقية العالم اعتقد انه امر طيب—(البوابة)—(مصادر متعددة)