القرضاوي ينفي تلقيه عرضا لتولي منصب مرشد عام جماعة الاخوان المسلمين

تاريخ النشر: 12 يناير 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نفى الشيخ يوسف القرضاوي انباء رشحته لتولي منصب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين خلفا لمأمون الهضيبي الذي كان توفاه الاجل الجمعة. وفي هذا الاطار توقع محللون ان يستولي الحرس القديم مجددا على المنصب الذي بات يثير خلافا منذ وفاة المرشد العام الخامس مصطفى مشهور.  

نفى الداعية الاسلامي يوسف القرضاوي "صحة انباء" رشحته لتولي منصب المرشد العام لجماعة "الاخوان المسلمين" بعد وفاة المرشد العام محمد مامون الهضيبي في مصر الاسبوع الماضي.  

وجاء في بيان اصدره مكتب القرضاوي: "اثرت منذ زمن طويل اني لا ارتبط بأي تنظيم يقيد حركتي ولو كان الاخوان المسلمين الجماعة التي نشأت في ظلالها وقضيت شبابي وكهولتي في نصرتها". واضاف "لقد عرض علي منصب المرشد العام بعد وفاة الاستاذ حسن الهضيبي (ثاني مرشد عام للجماعة) وقبيل وفاة الاستاذ عمر التلمساني (ثالث مرشد عام) فاعتذرت للاخوة الكرام وكنت في ذلك الوقت اصح عزما واقوى جسما"... "فهل اقبل بعدما تجاوزت السابعة والسبعين ما اعتذرت عنه وانا في التاسعة والاربعين"?.  

ومأمون هو نجل حسن الهضيبي الذي اختير خلفا لحسن البنا مؤسس الجماعة، المرشد العام الثاني لـ"الاخوان المسلمين" من عام 1951 حتى وفاته في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 1973.  

الحرس القديم مجددا 

وفي هذا الاطار، قال أعضاء في جماعة الاخوان المسلمين ومحللون إن الحرس القديم سيبقى على الارجح مهيمنا على الجماعة المحظورة عندما تنتخب قريبا مرشدها العام الجديد. 

وقال العضو البارز بالجماعة عصام العريان لرويترز "خلال أيام ستبدأ اجراءات الانتخابات". 

ويقول مراقبون إن الانتخابات ستكون بمثابة فرصة جيدة لجيل الشباب لانهاء الهيمنة القديمة للشيوخ على مقاليد أقدم الجماعات الاسلامية السياسية في العالم العربي. 

ويريد الشيوخ ان تستمر الجماعة على منهجها الرامي الى اقامة مجتمع اسلامي غير منقوص في حين يطالب جيل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و55 عاما بأن تنخرط جماعة الاخوان المسلمين بشكل اكبر في العملية الديمقراطية في مصر مشيرين الى أنها لم تحقق أي نجاح منذ نشأتها عام 1928 على يد مؤسسها حسن البنا في مدينة الاسماعيلية المطلة على قناة السويس. 

وينتمي الشيوخ والشباب لخلفية تاريخية مختلفة. فالجيل الاول عاش طوال حياته تقريبا في صدام مع الدولة مما جعله يركز على العمل الاجتماعي الديني بخلاف جيل الوسط الذي لم يصطدم بالدولة الا عام 1995 وبالتالي فهو اكثر انفتاحا في التعامل مع الدولة والقوى السياسية الاخرى. 

وحظرت الجماعة وتعرض قادتها للاعتقال بعد محاولة مزعومة لاغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1954. 

وبدأت الخلافات بين الشيوخ وجيل الشباب تطفو الى السطح منذ منتصف الثمانينيات بعد نحو عشر سنوات من الافراج عن قادة الجماعة من السجن ضمن اصلاحات اخرى قام بها الرئيس الراحل انور السادات. 

وأعلنت الجماعة التي تريد تطبيق الشريعة بالوسائل السلمية الدستورية تعيين محمد هلال (84 عاما) قائما بأعمال المرشد العام لحين اجراء انتخابات. 

وقال العريان ان هلال قد اعلن بالفعل انه لا يرغب في طرح اسمه كمرشح للمنصب. 

وتنفي جماعة الاخوان المسلمين دائما وجود خلافات بين اعضائها. لكن مصادر داخل الجماعة وخبراء يقولون ان الجناحين الرئيسيين وهما التيار التقليدي الانغلاقي والتيار الاصلاحي قد يسعيان الى التوصل الى حل وسط دون حدوث تغيرات جذرية في اتجاه الجماعة. 

وقال ضياء رشوان المتخصص في الجماعات الاسلامية في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية "الهضيبي كان اخر اسم معروف خارجيا وداخليا. الباقون من الكبار غير معروفين ربما حتى على مستوى اعضاء الجماعة أنفسهم". 

لكن الحل الوسط المتوقع يتمثل في انتخاب أحد الاعضاء الشيوخ المقبولين في صفوف جيل الشباب أو جيل الوسط كما يطلقون على أنفسهم. 

وقالت مصادر داخل الجماعة انه من الواضح ان جيل الوسط مصمم ايضا على شخصية من بين الكبار. وقال أحد المصادر "انهم (جيل الوسط) متخوفون من اندفاع الشباب في حديثهم عن ترشيح واحد من بينهم". 

وقال خيرت الشاطر عضو مكتب الارشاد لرويترز ان الشيخ محمد عبد الله الخطيب ومحمد مهدي عاكف من بين المرشحين الرئيسيين لمنصب المرشد العام مشيرا الى ان المرشحين ستطرح اسماؤهم أولا على التنظيم الدولي للاخوان قبل الانتخابات. 

وقالت المصادر ان عاكف له قبول بين أوساط جيل الوسط رغم انه في منتصف السبعينات وكان عضوا في التنظيم الخاص للاخوان وهو الجهاز السري الذي اتهم بالمسؤولية عن اغتيالات وأعمال عنف في الاربعينيات والخمسينيات. 

ومكتب الارشاد المكون من 16 عضوا هو أعلى هيئة في الجماعة ويقول محللون انه يخضع تماما لسيطرة الحرس القديم. ووفقا للائحة الداخلية ينتخب مجلس شورى الجماعة المرشد العام. لكن مجلس الشورى لم يجتمع منذ زمن طويل وتولى مكتب الارشاد انتخاب اخر اثنين توليا منصب المرشد العام. 

وقال مصدر بالجماعة ان "مكتب الارشاد استولى على صلاحيات المجلس ولا يريد تفعيله بحجة ان الاوضاع الامنية لا تتيح اجتماع المجلس." 

وتتسامح الحكومة المصرية أحيانا مع الجماعة وتشن عليها أحيانا أخرى حملات متهمة اياها بأنها مظلة لجماعات اسلامية متشددة وهو ما تنفيه الجماعة التي استطاع نحو 20 من أعضائها الفوز بمقاعد في مجلس الشعب (البرلمان) كمستقلين. 

وقال أعضاء بالجماعة انه كان بين الالاف الذين تدفقوا على أحد مساجد القاهرة للتعزية في وفاة الهضيبي يوم السبت وزير الاسكان محمد ابراهيم سليمان وشيخ الازهر محمد سيد طنطاوي. 

من جهة اخرى، قررت نيابة امن الدولة في مصر حبس 13 من اعضاء جماعة "الاخوان المسلمين" 15 يوما. وبين هؤلاء طبيب ومحام وعدد كبير من المدرسين قبض عليهم الخميس واكثرهم في القاهرة لاتهامهم "بالاجتماع لاحياء نشاط الجماعة التي تأسست على خلاف القانون والدستور".  

واوضح موقع الجماعة على الانترنت ان اعتقال هؤلاء حصل قبل ساعات من وفاة المرشد العام للجماعة مأمون الهضيبي—(البوابة)—(مصادر متعددة)