اعلنت كتائب القسام مسؤوليتها عن عملية تل ابيب التي اسفرت عن مقتل اسرائيلية واصابة ثلاثين اخرين، وقد قوبلت العملية بتنديد وانتقاد فلسطيني وفرنسي اردني، وفي الاثناء، استشهد فلسطيني في جنين، وهدم الجيش الاسرائيلي 8 منازل في الخليل، بينما اتفقت فتح وحماس على تهدئة التوتر الذي نشب بينهما اثر مقتل العميد ابو لحية.
ذكرت قناة الجزيرة القطرية وصحيفة هارتس الاسرائيلية ان كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس اعلنت مسؤوليتها عن عملية تل ابيب التي وقعت صباح اليوم واسفرت عن مقتل اسرائيلية واصابة ثلاثين اخرين.
وقد كشف النقاب عن هوية منفذ العملية الذي قالت صحيفة يديعوت احرونوت انه أب لأربعة أولاد من قرية حبلة المحاذية لمدينة قلقيلية ويبلغ من العمر 31 سنة.
وقد ادانت السلطة الفلسطينية العملية التي تأتي بعد 48 ساعة فقط من مجزرة إسرائيلية في خان يونس راح ضحيتها 16 شخصا حيث توعدت الفصائل الفلسطينية بالانتقام والرد.
وقد اعلن وزير الحكم المحلي في السلطة صائب عريقات في تصريحات صحافية ادانته لعمليات قتل المدنيين "سواء كانوا فلسطينيين ام اسرائيليين" محملا في الوقت نفسه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون المسؤولية عن التصعيد الحالي.
ومن ناحيته، فقد حمل نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اسرائيل المسؤولية عن وقوع العملية، وقال "الاسرائيليون مسؤولون عن كل حادث عنف في المنطقة".
وفي الجانب المقابل، فلم تبدر للان تصريحات اسرائيلية رسمية حول العملية، سوى ان صحيفة هارتس نقلت عن ديفيد باكير، وهو مسؤول في مكتب شارون قوله ان اسرائيل ما تزال تواصل حربها ضد "الارهاب الفلسطيني".
ووقعت هذه العملية الاولى منذ ثلاثة اسابيع بعد قليل من عملية اسرائيلية في قطاع غزة اسفرت عن استشهاد فلسطينيين اثنين.
وفجر الفلسطيني الذي كان يحمل حزاما ناسفا العبوة تحت جسر بالقرب من محطة للحافلات يتردد عليها طلب جامعة بار ايلان المجاورة.وافادت الشرطة الاسرائيلية ان امرأة اسرائيلية توفيت متأثرة بجروح اصيبت بها في هذه العملية ولكنها لم تكشف هويتها.
فرنسا تدين "باشد الحزم"
وفي اطار ردود الفعل الدولية، فقد دانت فرنسا "باشد الحزم" العملية، وقال مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية برنار فاليرو "ندين باشد الحزم العملية الانتحارية التي وقعت صباحا في تل ابيب. نحن قلقون جدا ازاء هذا النموذج الجديد من دوامة العنف العبثية. لن يتم تحقيق شيء عبر العنف".
واضاف الناطق الفرنسي ان "الازمة الحالية ليس لها من حل عسكري ولا امني. من الضرورة الملحة استئناف عملية سياسية فورا لاسكات صوت السلاح واعادة الامل الى الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني اللذين ادمتهما سنتان من النزاع".
وتابع ان "فرنسا تدعو الطرفين الى ان يطبقا بدون تاخير كل بنود القرار 1435 الصادر عن مجلس الامن الدولي، التي تتضمن وقف اعمال العنف ومحاربة الارهاب بحزم بالنسبة للفلسطينيين ووقف العمليات العسكرية في الاراضي الفلسطينية وانسحاب الجيش الى المواقع التي كان فيها قبل ايلول/سبتمبر 2000 بالنسبة لاسرائيل".
الاردن ينتقد العملية
وفي الاردن، انتقد وزير الخارجية مروان المعشر العملية واعتبر ان مثل هذه الهجمات تهدد قيام دولة فلسطينية.
وقال المعشر في حديث مع ممثلي الصحافة الاجنبية في عمان ان الاردن "يعارض العمليات التي تستهدف المدنيين لاسباب اخلاقية وسياسية" مضيفا "كان هذا موقفنا في الماضي وهو لا يزال الموقف نفسه اليوم".
واعتبر وزير الخارجية ان "هذه العمليات تحول دون انشاء الدولة الفلسطينية" وتابع "لا نجيز هذه الاعتداءات تحت اي شكل من الاشكال".
واعرب المعشر عن خشيته من ان تؤدي العمليات الفلسطينية الى الاضرار بجهود الدول العربية والمجتمع الدولي الرامية الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة الى جانب الدولة العبرية بحلول العام 2005.
واشار الى انه ينتظر ان يتم الاعلان نهاية الشهر الجاري، عقب الاجتماعات المقبلة للجنة الرباعية الدولية (الامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي) عن "خطة عمل تفصيلية" لاقامة دولة فلسطينية.
واوضح ان "هذه الخطة ستسمح بتحديد التزامات كافة الاطراف المعنية وبوضع جدول زمني لتنفيذها بالاضافة الى اقرار آلية لمراقبة تنفيذ تلك الالتزامات في المواعيد المقررة".
شهيد في جنين
الى ذلك، فقد أعلنت مصادر طبية فلسطينية مساء اليوم الخميس، عن استشهاد فلسطيني متأثراً بجراح أصيب بها في وقت سابق.
ونقلت وكالة الانباء الفسطينية (وفا) عن هذه المصادر قولها إن بدر بدر راشد عمرو (30 عاماً)، قضى متأثراً بالنيران الإسرائيلية التي أصيب بها في الرابع من الجاري، حيث كان مصاباً في الرأس واليد.
الجيش الاسرائيلي يهدم ثمانية منازل في الخليل
من جانب اخر، فقد هدم الجيش الاسرائيلي بالجرافات ثمانية منازل فلسطينية في الخليل جنوب الضفة الغربية، معتبرا انها شيدت "بصورة غير شرعية" بحسب ما افاد اصحاب المنازل.
ودمرت الجرافات الاسرائيلية اربعة منازل في حي الشعابه القريب من مستوطنة كريات اربع المطلة على الخليل. اما المنازل الاربعة الاخرى فكانت في حي قلقس القريب من مستوطنة بيت هاغاي جنوب الخليل، ولم تكن ماهولة.
وفرض الجيش بعد ذلك حظر التجول في المدينة.
ويقيم حوالي 600 مستوطن تحت حماية مشددة من الجيش الاسرائيلي في وسط مدينة الخليل الفلسطينية التي يبلغ عدد سكانها 120 الف نسمة.
فتح وحماس تتفقان على التهدئة
من جانب اخر، فقد اكدت مصادر فلسطينية لـ"البوابة" ان حركتي فتح وحماس قد اتفقتا خلال اجتماع عقد اليوم الخميس على "التهدئة" في ما يتعلق بالتوتر الذي نشأ اثر عملية اغتيال العميد راجح ابو لحية بيد عناصر من حماس.
وكان كل من المسؤول في حماس عبد العزيز الرنتيسي وامين سر مرجعية فتح في الضفة حسين الشيخ، اكدا لـ"البوابة" امس الاربعاء ان الجانبين سيستانفان لقاءاتهما اليوم الخميس بهدف "نزع فتيل" الازمة الناشئة بينهما في غزة، والتي شهدت مواجهات بين الشرطة وانصار حماس اسفرت عن مقتل اربعة من انصار الحركة واصابة اكثر من 35 اخرين.
وقد اكد الرنتيسي للبوابة ان حماس رفعت الحماية والغطاء السياسي عن قتلة ابو لحية، معلنا بذلك الاستجابة الى احد مطلبين لفتح، من اجل التهدئة.
وقد طالبت فتح حركة حماس برفع الحماية والغطاء السياسي عن قتلة ابو لحية، واعلان ادانتها لعملية الاغتيال.
وفيما استجابت حماس للمطلب الاول الا انها رفضت الثاني، حيث تؤكد انها ليست طرفا في العملية.
وتتهم فتح عماد عقل، مسؤول كتائب عز الدين القسام في مخيم النصيرات (وسط قطاع غزة) بقتل أبو لحية يوم الاثنين الماضى، غير ان حماس اكدت أكثر من مرة ان عملية القتل هذه لم تتم بقرار سياسي من الحركة وانما هى عمل منفرد قام به احد اعضائها فى اطار "ثأر عائلى".
ومعروف ان شقيق عماد عقل قتل فى مواجهات مع الشرطة الفلسطينية فى اكتوبر/تشرين الاول 2001 واتهمت عائلته انذاك العميد ابو لحية الذى كان قائدا لشرطة مكافحة الشغب فى النصيرات بقتله.
هذا، وكان المجلس التشريعي الفلسطيني قد القى بثقله في هذه القضية بهدف احتواء الموقف، وحضر اعضاء منه اللقاء الذي عقد اليوم في غزة بين مسؤولي فتح وحماس بحسب ما تؤكده مصادر البوابة.
وشكّل المجلس لجنة خاصة لمتابعة و معالجة الأزمة الراهنة من أجل وضع حد لحالة التوتر والاحتقان و إعمال مبدأ سيادة القانون وضمان العدالة للجميع .
ويبدو ان اعضاء اللجنة قد تمكنوا من احراز بعض التقدم على صعيد التهدئة بين الجانبين، حيث شوهد اعضاء من حركة حماس يسيرون جنبا الى جنب مع اعضاء من التشريعي وفتح في الجنازة التي اقيمت اليوم لابو لحية.
وكان المجلس التشريعي طالب السلطة التنفيذية في بيان امس بتشكيل لجنة تحقيق قضائية من المشهود لهم بالكفاءة و النزاهة و المصداقية لتتولى أعمال التحقيق في قضايا القتل و الأحداث الأخيرة و إعلان نتائج هذا التحقيق على الشعب في أقرب وقت ممكن ، و تقديم المتورّطين للقضاء ..
و جاء بيان التشريعي بعد بيان حركة فتح التصعيدي المفاجئ ضد حركة حماس .
وأكد المجلس في بيانه على احترام مبدأ سيادة القانون في معالجة كافة القضايا الداخلية ، ورفض وإدانة أخذ القانون باليد من أي جهة كانت و تحت أية مبررات.
و شدّدت على ضرورة الالتزام بالحفاظ على النظام ، واحترام المؤسسات الشرعية و رفض و إدانة الاعتداء على الممتلكات و المرافق العامة .
ودعت السلطة إلى إعمال حكم القانون في قضية العقيد أبو لحية وما تلاها من أحداث مؤسفة، وضرورة تقديم جميع المتورّطين في هذه القضية و القضايا الأخرى التي تولاها المجلس التشريعي للإجراءات القانونية العادلة .
وطالب المجلس جميع الأطراف المعنية بالالتزام بالهدوء ووقف كافة أعمال ومظاهر وأشكال العنف والتحريض و الحملات الإعلامية و التصريحات التي من شأنها إثارة المشاعر و النفوس و إفساح المجال لمعالجة الموقف طبقاً للقانون، وحمل المسئولية الكاملة لكل من يعطّل ذلك أو يتسبّب في تأجيج الوضع وزرع بذور الفتنة والاقتتال أو توفير أي غطاء سياسي وتنظيمي لذلك.—(البوابة)—(مصادر متعددة)